أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - لبنان : إما مقاومة رادعة او دولة مقتدرة














المزيد.....

لبنان : إما مقاومة رادعة او دولة مقتدرة


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 20:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعل السؤال الذي يتجدد اليوم في الاوساط السياسية والامنية والشعبية يدور حول سلاح حزب الله ومصيره في ظل تصاعد الضغوط الدولية والاقليمية وتدهور الأوضاع الداخلية في لبنان.
فمن جهة تقف الدولة اللبنانية عاجزة امام تراكم الازمات الاقتصادية والانهيار المؤسسي, وعدم القدرة على الدفاع عن البلاد امام الوحوش الصهاينة ,ومن جهة أخرى يصرّ الحزب على ان سلاحه هو ضرورة استراتيجية للدفاع عن لبنان في مواجهة التهديد الصهيوني, ويعتبره عنصر توازن ردعي لا يمكن التنازل عنه إلا بشروط يراها جوهرية.
لكن في وسط هذا الصراع الظاهري تتولد اسألة مهمة وهي : هل يمكن للبنان ان يعيش بسلام واستقرار طالما ان هناك سلاحاً خارج مؤسسات الدولة؟
وهل من الحكمة تفكيك عنصر قوة يُنظر إليه من قبل معظم ابناء الشعب كحماية في وجه العدوان الخارجي دون ضمانات سيادية فعلية؟
أم ان الطريق إلى دولة قوية يمر حتماً بنزع هذا السلاح, ضمن تصور جديد للأمن الوطني اللبناني؟
(( نحن لا نحمل السلاح حباً بالحرب, بل لأننا لا نثق بقدرة الدولة الحالية على حمايتنا)), هذا ما عبّر عنه السيد حسن نصرالله الامين العام السابق لحزب الله مراراً في خطاباته, مؤكداً ان أي نقاش حول السلاح يجب ان يمر عبر تسوية شاملة, وليس بإملاءات خارجية او داخلية قائمة على الارغام.
فهل الحل في نزع السلاح, أم في دمجه ضمن مشروع وطني جامع؟ هل نعيد بناء الدولة عبر تفكيك عناصر القوة غير الرسمية, أم عبر استيعابها وتحويرها نحو خدمة الدولة؟
لا يمكن تجاهل الخوف الذي يسكن وجدان اللبنانيين عند كل تصعيد سياسي او أمني ,فشبح الحرب الاهلية والتجربة المريرة من 1975 إلى 1990 ما زالت حاضرة, تُعيد التذكير بأن الشرارة الصغيرة قد تكون بداية حرب, خصوصاً إذا ما تداخلت فيها مصالح خارجية, وتقاطعت مع انقسامات داخلية.
وقد حذر العديد من المراقبين من ان أي محاولة لفرض نزع سلاح حزب الله بالقوة او دون توافق وطني شامل, قد تفتح الباب أمام خلاف داخلي, لا سيما في ظل وجود بيئة حاضنة للحزب وشبكات امنية وعسكرية واسعة.
وفي هذا السياق, كتب الباحث مايكل يونغ في صحيفة (( ذا ناشيونال)) الإماراتية قائلا: ((الضغط على حزب الله لنزع سلاحه دون خطة شاملة تقوي الدولة وتُخرج إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة, هو لعب بالنار في ساحة مبللة بالوقود)). ولتجنب الانفجار الداخلي, لا بد من البحث عن تسوية عادلة.. واقعية, وشاملة, وهنا تبرز ثلاث ركائز قد تشكل أساساً مقبولاً لكافة الاطراف وهي :
الانسحاب الإسرائيلي الكامل, بإشراف أممي وموثق, قد تفتح الباب أمام نقاش داخلي مسؤول حول مستقبل سلاح الجزب .
أي دولة تطلب من مكون داخلها أن يتخلى عن مصدر قوته العسكرية, يجب ان تضمن بالمقابل أمنه, لذا فلا بد من إطار دولي واضح – برعاية الأمم المتحدة وربما عبر تحالف دولي شبيه بـ ((الناتو العربي)) أو إطار دفاع مشترك – يؤكد حق لبنان في الدفاع عن نفسه ويضمن ردع أي اعتداء خارجي, وهذا يتطلب مساراً طويل الأمد من الاستثمار في القدرات العسكرية الوطنية, وتحرير الجيش من الضغوط الطائفية والسياسية, وجعله العمود الفقري للدفاع الوطني. لقد صرح الرئيس اللبناني جوزيف عون في خطاب رسمي سنة 2024 وكان وقتها قائدا للجيش ((الجيش هو المؤسسة الوحيدة القادرة على حماية لبنان إذا ما مُنح الدعم الكامل والإرادة السياسية)).
لا يمكن عزل المسألة اللبنانية عن السياق الإقليمي, فحزب الله ليس مجرد فاعل لبناني, بل هو جزء من منظومة اقليمية تقودها ايران, وتُواجهها منظومات عربية وغربية. ولذلك فإن أي تسوية داخلية لن تكون فاعلة إلا اذا ترافقت مع تفاهمات اقليمية – ربما تبدأ من الملف النووي الإيراني, مروراً بمضيق هرمز، وصولا إلى مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران ورفع العقوبات الخ.
كما ان للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا أدوارا حاسمة, فلبنان بات أحد مسارح التوازن الدولي, وكل خطوة فيه تُقاس بتداعياتها على رقعة الشطرنج العالمية.
إن تحول لبنان من دولة هشة إلى دولة قوية يتطلب أكثر من حلول امنية. المطلوب هو تغيير فلسفة الحكم, من منطق المحاصصة إلى منطق الكفاءة, من ثقافة الخوف من السلاح إلى ثقافة دعم المقاومة وسلاحها . لبنان يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد، يتجاوز الطوائف نحو المواطنة, يتجاوز المصالح الخاصة نحو الخير العام, ويتجاوز الخوف نحو الأمل.
السؤال اليوم ليس فقط عن نزع سلاح حزب الله, بل عن أي لبنان نريد ان نبنيه. هل نريده بلداً ضعيفا ممزقاً يخشى الحرب, أم بلداً قوياً موحدا يتجنبها عبر القوة والردع والحكمة والعدل؟
الجواب ليس عند حزب الله وحده, ولا عند خصومه فقط, بل في وعي جماعي لبناني جديد, يُدرك أن لا مستقبل لأحد في غياب الكل, او التهاون في مقاومة العدو .
وكما قال جبران خليل جبران: (( الوطن ليس سجناً نعيش فيه, بل فكرة نعيش لها)). فكيف نعيش لها حين يُطلب منا ان نتهاون في الدفاع عنها وعن مستقبلها ووحدتها واستقلالها؟
فلتكن فكرة لبنان هذه المرة فكرة سلام عادل لدولة قوية لا تخشى الحرب .. دولة قادرة على الدفاع عن كرامتها ووحدتها واستقلالها , عندها فقط يمكن الحديث عن التخلي عن المقاومة ونزع سلاحها , وانه لمن العار والخيانة طعن المقاومة في ظهرها وهي تقاوم احتلالا غاشما وعدوانا وحشيا تتعرض له البلاد منذ عقود من الزمن.
جاسم محمد علي المعموري
25-4-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فقدنا البوصلة فصنع الغرب لنا ((اسرائيل))
- اهٍ لوكنت صاروخا باليستيا ..10
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا .. 9
- من يثق بترامب كمن يثق بالسراب
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..8
- وهكذا حققت المؤامرة اهدافها
- بغداد روحي واغنيتي*
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 7
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 6
- رسالة عاجلة الى امريكا وايران والصين واوربا والخليج
- اهِ لو كنت صاروخا باليستيا ..5
- عشرة اعوام من المفاوضات خير من عشر دقائق من الحرب
- اه لو كنت صاروخا باليستيا ...4
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً(3)
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً(2)
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً*
- هل كان قرار حزب الله دخول الحرب قرارا مركزيا؟
- ليس الحل في محو حضارة او اسقاط نظام
- ما ينبغي فعله لإنهاء الحرب على ايران
- غزغزة لبنان جريمة حرب اخرى


المزيد.....




- ترامب يُعلن إلغاء زيارة ويتكوف وكوشنر إلى باكستان
- جيل زد في المغرب: تعبير عن أزمة اجتماعية ودينامية جديدة للتس ...
- مالي: الجيش يؤكد أن الوضع تحت السيطرة بعد هجمات شنتها -جماعا ...
- ما هي انتظارات الفلسطينيين في الضفة غزة من الانتخابات البلدي ...
- ما دلالات هجمات الجماعات الجهادية في مالي؟
- غموض وتعتيم حول مصير المفاوضات الإيرانية الأمريكية في باكستا ...
- انطلاق محاكمة رموز من عهد الأسد ضمن مسار العدالة الانتقالية ...
- غزيون يفرون من زحام الخيام إلى ركام المباني الآيلة للسقوط
- معركة قانونية.. ترمب يلجأ للمحكمة العليا لوقف تدخل القضاء بش ...
- دعا لتجنيد ذكور وإناث من فئة -ألفا-..هونغ كاو يقود البحرية ا ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - لبنان : إما مقاومة رادعة او دولة مقتدرة