أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جاسم المعموري - هل أسدل مسرح الاغتيالات ستارته؟!














المزيد.....

هل أسدل مسرح الاغتيالات ستارته؟!


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 00:50
المحور: كتابات ساخرة
    


لأن المسرح لم يعد يحتمل المزيد من الفصول التمثيلية الهزلية , ولأن ترامب لا يريد الحضور في احتفالات كهذه تنال منه بطرق كوميدية ساخرة من قبل الفنانين والصحفيين الامريكين باعتبار ان هذا الحفل يمثل حرية التعبير, ولا يخفى ان من اهم اهداف مثل هذه الفصول المسرحية هو التغطية على امور اخرى, لذا أُسدل الستار ونُقل الى مسرح اخر ..هذا ما قاله معظم المحللين, فلا يقولني احد ما لم اقل ..
ففي ليلة البارحة 25 نيسان 2026 , قرر الواقع نفسه ان يقلد اكثر السيناريوهات جنونا عندما دوى صوت الرصاص داخل فندق واشنطن الشهير (( هليتون )) حيث كان السياسيون والصحفيون مجتمعين في حفل يفترض انه للاحتفاء بحرية التعبير وليس لاختبار سرعة الانبطاح تحت الطاولات..
في تلك الليلة لم يحتج احد الى دعوة رسمية للشعور بالدهشة, لان الدهشة حضرت قبل الجميع وجلست في الصف الاول , ثم دعت الخوف ليجلس بجانبها ,بينما كان الحضور يتناولون العشاء على ايقاع تصريحات دبلوماسية خفيفة ,فجاء الرصاص ليضيف لمسة صوتية لم تكن مدرجة في البرنامج..
الرواية الرسمية تقول ان شخصا واحدا قرر ان يحول الحفل الى ساحة اختبار امني , فاندفع نحو نقطة التفتيش واطلق النار قبل ان يتم ايقافه بسرعة قياسية , وكأن رجال الامن كانوا يتدربون على هذا المشهد منذ سنوات في لعبة فيديو عالية الدقة..
اما الضيوف الذين بلغ عددهم الالاف ,فقد اكتشفوا فجأة ان افضل مهارة يمكن امتلاكها في مثل هذه المناسبات ليست البلاغة ,ولا العلاقات العامة ,بل القدرة على الاختباء بسرعة واناقة في الوقت نفسه ,حيث تحولت القاعة الى عرض جماعي لفن النزول تحت الطاولات .
الرئيس نفسه تم اخراجه بسرعة من المشهد مثل ممثل رئيسي قرر المخرج ان ينقذه قبل نهاية الفيلم بلحظات ,ومعه خرجت كل الوجوه المهمة تاركة وراءها اسئلة اكثر من الاجوبة ,ومقاعد فارغة تبدو وكأنها تتساءل عما حدث للتو.
الطريف في الامر ان هذا الفندق بالتحديد يبدو وكأنه يملك ذاكرة درامية خاصة به , فقد شهد قبل عقود محاولة اغتيال اخرى لرئيس امريكي وكأنه يرفض ان يكون مجرد فندق عادي , ويصر على لعب دور البطولة في كل مرة .
في اليوم التالي استيقظ العالم على سيل من التحليلات التي تشرح ما حدث بدقة مذهلة , رغم ان الحدث نفسه استمر دقائق معدودة ,فهناك من راى فيه فشلا امنيا ,وهناك من اعتبره دليلا على نجاح الامن, لان الامور لم تتفاقم اكثر ,وهناك من وجد فيه فرصة للحديث عن كل شيء باستثناء ما حدث فعلا!
وبين كل هذه الاصوات يظل المشهد الاكثر سخرية هو ان الحفل الذي يفترض انه يحتفي بحرية الصحافة تحول الى مادة خام لا نهائية للاعلام نفسه , حيث اصبح الصحفيون يغطون حدثا كانوا هم جزءا منه قبل ساعات فقط ,وكأن المسرح قرر ان يكتب نقده بنفسه!
اما البطل الغائب الحاضر في هذه القصة فهو الحقيقة التي تقف في زاوية بعيدة تراقب كيف يتم تفصيلها على مقاس كل رواية ,فمرة تبدو واضحة ,ومرة تبدو ضبابية ,ومرة تتحول الى مجرد خلفية لصورة اكثر اثارة.
وهكذا تثبت ليلة واحدة ان السياسة لا تحتاج الى كتاب سيناريو بقدر ما تحتاج الى جمهور مستعد للتصديق ,وان المسرح ليس دائما على خشبة تقليدية ,بل قد يكون في قاعة فندق فاخر حيث يرتدي الجميع ملابس رسمية , لكنهم فجأة يجدون انفسهم في عرض لم يكونوا ليتوقعوه ..
المهم الان ان لا احد خرج من تلك الليلة كما دخلها , فحتى الذين لم يكونوا هناك شعروا انهم كانوا جزءا من القصة , وهذا ربما هو اكثر ما يميز عصرنا , وهو ان الحدث لا يعيش في مكان واحد ,بل ينتشر بسرعة حتى يصبح ملكا للجميع , كل يرويه بطريقته , وكل يضحك او يخاف حسب زاوية النظر ,لكن المؤكد ان العرض لم ينته بعد ,وان الستارة لم تسدل ,بل ربما تم رفعها للتو على فصل جديد اكثر غرابة من كل ما سبق.
جاسم محمد علي المعموري
26-4-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان : إما مقاومة رادعة او دولة مقتدرة
- فقدنا البوصلة فصنع الغرب لنا ((اسرائيل))
- اهٍ لوكنت صاروخا باليستيا ..10
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا .. 9
- من يثق بترامب كمن يثق بالسراب
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..8
- وهكذا حققت المؤامرة اهدافها
- بغداد روحي واغنيتي*
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 7
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 6
- رسالة عاجلة الى امريكا وايران والصين واوربا والخليج
- اهِ لو كنت صاروخا باليستيا ..5
- عشرة اعوام من المفاوضات خير من عشر دقائق من الحرب
- اه لو كنت صاروخا باليستيا ...4
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً(3)
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً(2)
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً*
- هل كان قرار حزب الله دخول الحرب قرارا مركزيا؟
- ليس الحل في محو حضارة او اسقاط نظام
- ما ينبغي فعله لإنهاء الحرب على ايران


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جاسم المعموري - هل أسدل مسرح الاغتيالات ستارته؟!