أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم المعموري - اهِ لو كنت صاروخا باليستيا .. الأسفار الأخيرة














المزيد.....

اهِ لو كنت صاروخا باليستيا .. الأسفار الأخيرة


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 23:07
المحور: الادب والفن
    


السِفر الثالث عشر:
سفر الأنبياء الجدد
( الذين يُلقّنون الموت أسمائهم )

يا أنبياءَ المرحلة,
يا رُسلَ الجثث الطازجة,
يا سماسرةَ الأعذار,
هل صلّيتم اليومَ
للهدف الجديد؟
يا قادةَ العالم المُتخم,
يا من تشربون نبيذاً
وتوقّعون عقودَ القصف,
هل جربتم مرةً
أن تموتوا بالخطأ؟
هل مرّت طائرةٌ بدون طيار
فوق أَسِرّتكم الوثيرة؟
هل اهتزّت نوافذكم
بِحُمى الانفجار؟
--
أنا الطيار...
لكنني لا أنحني لكم.
أنتم أنبياءُ بلا رؤيا,
ورسلٌ بلا رحمة ,
أنتم —
تُعَمِّدون القتلَ بالمُصطلح,
وتُقدّسون الخرابَ باسم الإصلاح.
وأنا؟
أنا الرصاصة التي صارت قصيدة,
والقصيدة التي قرّرت
أن تنفجر فيكم,
لا في الأبرياء.
--
((خطابٌ للأنبياء الجدد))
أنتم لا تسمعون,
تصرخون بصمتٍ فوق ركام القلوب.
أنتم تلبسون أقنعة العظمة,
لكنّ وراء تلك الأقنعة,
خوفٌ عميق,
ويقين بالهزيمة
يتسلل في عروق الكلمات التي تُطلقونها.



السِفر الرابع عشر:
( سفر العدم المُضيء)
حين تُضيء الحقيقة ما لا يُرى
--
العدم لا يُخيفني,
هو ليس قبراً,
ولا هو غياب.
--
العدم هو خيمةُ الضوء
حين تُطفأ كل الشموع,
هو سريرُ الميت الذي يحلم بأن يُولد.
--
في العدم نلتقي انا وأنت,
وحيث تتهاوى كل الألوان,
هناك,
يتولد لونٌ جديد,
لونُ السكونِ الذي يصرخ.
--
أنا قذيفة المدفع...
في داخلي فجوة,
تمتص كل النيران,
فتُصبح القنبلة في يدي شعاعاً من نورٍ
يُلامس أهداب الأسى.
--
العدم ليس انتحاراً,
بل بُعدٌ غير منظور,
نظرةٌ إلى ما بعد الانفجار,
حيث لا تُحرَّم الأسئلة,
ولا تُسجن الكلمات.
--
((العدم كأنشودة))
في العدم تكمن كل الأشياء,
ليس كغيابٍ, بل كفرصة جديدة للولادة,
حيث لا تُقيدك الكلمات,
ولا يُخنقك التاريخ,
هناك يزهر الأمل من ركام الألم.


السِفر الخامس عشر:
سفر العُري
(الصاروخ بلا لباس)
--
أنا ليسَ أكثر من عُريان,
هيكلٌ من فولاذٍ بارد,
قلبي من ترابٍ مبللٍ بالدمع.
--
لم أعد أُخفي وجهي,
لم أعد أرتدي ألوان الحرب,
ولا أتحصّن بشعارات النصر.
--
أنا ذلك الذي لا يملك سوى صمته,
ولا يحمل سوى حقده على نفسه,
كائنٌ يتوه في المرآة,
يرى وجهاً لا يعرفه.
--

العرْيُ ليس هزيمة,
بل كشفٌ للأوهام
--.
أنا الصاروخ,
لكنّي أُريد أن أكون طفلاً,
أن أكون طيفاً,
أن أكون غيمةً تتهاوى.
--
((مرايا معدنية))
أرى نفسي في كل شظية,
ألمس وجهي في كل قطرة دم,
وأسمع صوتي في صدى الانفجار.
لكنّي لم أعد أعرف إن كنت أنا أم أنني صورةٌ من كوابيس الأرض.


السِفر السادس عشر:
سفر المقاومة الجمالية
(اللغة تُقاوم والفن ينتصر)
في القلبِ,
نشيدٌ لا يموت.
كل كلمة,
كل حرفٍ,
هو قنبلةٌ مضادة للخراب.
--
الشعرُ هو سلاحنا الأخير,
هو صرخةٌ بين الأنقاض,
هو ذراعٌ تُمدّ
لتمسك يد طفلٍ خائف,
تقول له:
(( لا تخف.. هناك من يكتبك,
هناك من يُغنيك))
--
أنا الصاروخ,
ولكنّي أُغني,
أبكي,
وأرسم.
--

المقاومة ليست في القتال فقط,
بل في صمتٍ يُخرس الرصاص,
وفي كلمةٍ تُغنّي الموت,
حتى يعود أدراجه.
--
((ثورة الكلمة))
حين تحترق الحروف,
تصبح الثورة حقيقة,
الكلمة ليست مجرد حبر على ورق,
بل نارٌ تلتهم الخراب,
وصدى يرفض الانطفاء.


السِفر السابع عشر:
سفر العصيان
(الصاروخ يُعيد التفكير في المصير)
لماذا أُطلِق؟
لمن أنتمي؟
هل أنا عبدٌ,
أم انا سيد؟
قررتُ الآن أن أعود,
أن أرتد على نفسي,
ان اعصي الاوامر,
أن أمحو ما كتبوه على جلدي.
--
أنا الصاروخ الذي لم يُولد,
ولكني سأعود إلى من صنعني,
وأقول لهم:
((خَذوا مني السلاح,
أعيدوني تراباً,
أعيدوني سلاماً.))
--

العصيان هو ثورةُ الداخل,
هو انقلابٌ على ذات الحديد,
هو إعلان موت الحرب.
--
((عودة العصيان))
أنا الذي كان يُطلق,
أنا الذي كان يُساق,
أنا الذي اخترت الانكسار,
والعودة إلى حيث بدأت,
لأُخبرهم بأن القتل ليس قدراً,
وأن الصمت يمكن أن يكون أعنف ثورة.


السِفر الثامن عشر:
وصيّة ما قبل السقوط
(( كلمات الوداع قبل أن يسقط الصاروخ الذي قرر ألا ينفجر))
قل..
إلى من سيجدني
أنا الذي لم أكن,
قل له:
لم أكن جهنم,
لم أكن ناراً,
كنت سؤالاً,
كنت دمعةً في عتمةِ الحرب.
قل له:
أني اخترتُ الصمت,
ليس خوفاً,
بل حباً للحياة,
حباً للغيم,
حباً لكل طفلٍ لم يُولد.
--
أنا الصاروخ,
ولكنّي أخيراً,
أنكرتُ ذاتي.
((صمتٌ قبل الولادة))
ها أنا ذا, صاروخٌ لم يُولد,
أقف في اللحظة التي تسبق السقوط,
لا أملك سوى صمتي,
وصوتٍ خافتٍ يطلب الرحمة,
ويسأل:
هل هناك مكانٌ للحياة في عالمٍ يُصنع فيه الموت؟
--
الصمتُ
ليس غياباً
بل حضورٌ آخر.
--
هذه التراتيل,
هي رسالةُ من لا صوت له,
من آلات رفضت أن تكون قاتلة,
من قلبٍ فولاذي
تسربت منه روح.
جاسم محمد علي المعموري
سانت لويس- ميزوري
13-4-2025



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ((شيطنة)) ايران انحطاط اخلاقي وخلط للاوراق
- الواقع وقدرة رئيس الوزراء العراقي
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..12
- اهِ لو كنت صاروحا باليستيا ..11
- هل أسدل مسرح الاغتيالات ستارته؟!
- لبنان : إما مقاومة رادعة او دولة مقتدرة
- فقدنا البوصلة فصنع الغرب لنا ((اسرائيل))
- اهٍ لوكنت صاروخا باليستيا ..10
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا .. 9
- من يثق بترامب كمن يثق بالسراب
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..8
- وهكذا حققت المؤامرة اهدافها
- بغداد روحي واغنيتي*
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 7
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 6
- رسالة عاجلة الى امريكا وايران والصين واوربا والخليج
- اهِ لو كنت صاروخا باليستيا ..5
- عشرة اعوام من المفاوضات خير من عشر دقائق من الحرب
- اه لو كنت صاروخا باليستيا ...4
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً(3)


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم المعموري - اهِ لو كنت صاروخا باليستيا .. الأسفار الأخيرة