أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - الواقع وقدرة رئيس الوزراء العراقي














المزيد.....

الواقع وقدرة رئيس الوزراء العراقي


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 09:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


( لا يستطيع ان يهش ذبابة اذا وقفت على انفه !)
منذ سنوات طويلة يعيش العراق حالة من الفساد السياسي والاداري والمالي والاخلاقي, جعلت الكثيرين يشككون في طبيعة الدولة نفسها, وفي قدرتها على ادارة شؤونها الداخلية والخارجية بشكل مستقل وفعال, فحين ينظر المواطن الى اداء رئيس الوزراء يجد صورة باهتة لسلطة يفترض انها تمثل اعلى هرم تنفيذي في البلاد ,لكنها في الواقع تبدو مقيدة ومحدودة الحركة الى درجة تجعلها عاجزة حتى عن اتخاذ قرارات بسيطة تمس حياة الناس اليومية, هذه الصورة تعكس ضعفا شخصيا في من يتولى المنصب, وتكشف خللااساسيا وبنيويا عميقا وخطيرا في نظام الحكم وفي توازن القوى داخل الدولة..
من المفترض ان يكون رئيس الوزراء صاحب الكلمة الفصل في ادارة كافة الملفات خاصةالحساسة منها ,وان يمتلك القدرة على فرض قراراته على جميع المؤسسات السياسية والامنية والادارية ,لكن الواقع يشير الى عكس ذلك تماما, فالدولة تبدو مجزأة بين قوى لمافيات متعددة لكل منها نفوذها وسلطتها الخاصة ,مما يجعل القرار المركزي شبه مشلول, فعندما يعجز رئيس الوزراء عن نقل شرطي مرور من اربيل الى الناصرية, او ان يأمر ضابطا عسكريا فلا يعصي؟, فهذا لا يعد مجرد حالة ادارية بسيطة ,وانما هو مؤشر على ان السلطة الحقيقية ليست بيده ,وانه لا يستطيع حتى ان يهش ذبابة عن انفه,فكيف يمكن له السيطرة على مراكز قوى اخرى تتفوق عليه او تقيده, لاسيما مافيات الفساد التي تتحكم بكل شيء في البلاد.
هذا الضعف لا يمكن فصله عن طبيعة النظام السياسي الذي نشا بعد الاطاحة بنظام صدام, فقد تم بناء نظام قائم على المحاصصة والمصالح الخاصة بين مكونات سياسية وطائفية وقومية, وهو نظام ربما كان يهدف في بدايته الى منع الاستبداد وجعل ((الشراكة)) هي المحور في الحكم ,لكنه تحول مع الوقت الى عائق امام بناء دولة قوية, وفي ظل هذا النظام تصبح كل مؤسسة خاضعة لحسابات سياسية ضيقة ,وتفقد الدولة قدرتها على العمل كجسد واحد متماسك..
الفساد هو المشكلة الاخرى لهذه الازمة, فعلى الرغم من كثرة الشعارات التي ترفع لمحاربته ,الا ان النتائج على الارض معدومة, ولا يستطيع رئيس الوزراء ان يقضي حتى على جزء صغير من الفساد المالي والاداري والسياسي والاخلاقي , ليس لانه لا يريد, وانما لانه يواجه شبكة معقدة من المافيات المتداخلة التي تحمي نفسها بنفسها, هذه الشبكة تمتد داخل مؤسسات الدولة وخارجها , وتملك من النفوذ ما يجعل اي محاولة جادة للاصلاح محفوفة بالمخاطر والفشل التام , وسبق لي ان كتبت عنها بالتفصيل في مقالات اخرى ..
اما على ضوء السياسة الخارجية فان الصورة تبدو اكثر تعقيدا, فالعراق بلد يقع في منطقة حساسة , تحيط به قوى اقليمية ودولية لكل منها مصالحها الخاصة, وفي مثل هذا الوضع يفترض ان تكون للدولة سياسة واضحة تعبر عن سيادتها واستقلال قرارها, لكن الواقع يظهر ان العراق يتعرض لضغوط هائلة تجعله عاجزا عن اتخاذ مواقف حاسمة, لا يستطيع رئيس الوزراء ان يعلن بكل وضوح ان العراق دولة مستقلة تقرر بنفسها مع من تقيم علاقات دبلوماسية, او كيف تدير مصالحها لان هذه القرارات غالبا ما تكون محكومة بمصالح خارجية اكثر من كونها نابعة من ارادة داخلية.
التدخلات الخارجية هي واقع يلمسه الجميع سواء في شكل نفوذ سياسي او اقتصادي او حتى امني, هذه التدخلات تضعف هيبة الدولة ,وتزيد من المشاكل الداخلية ,حيث تجد بعض القوى المحلية نفسها مرتبطة باجندات خارجية لا تريد صالح العراق, وهذا يجعل الاخلاص في العمل السياسي محل شك, وهنا يصبح من الصعب الحديث عن سيادة حقيقية او استقلال فعلي.
كل هذه العوامل تبرز سؤالا جوهريا ,هل يمكن اعتبار العراق دولة مستقلة بالمعنى الكامل للكلمة؟ الاستقلال لا يعني فقط وجود حدود معترف بها ,او تمثيل دبلوماسي في الخارج , وانما يعني ايضا قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها بحرية ,وفرض سلطتها على كامل اراضيها ,وحماية مصالح مواطنيها, فعندما تغيب هذه العناصر يصبح مفهوم الدولة ذاته محل شك واضح.
العراق دولة فاشلة وهذا بالنسبة للكثيرين يعكس واقعا ملموسا ,والفشل هنا لا يقتصر على جانب واحد, وانما يشمل مختلف المستويات من الادارة الى الامن الى الاقتصاد, فالخدمات الاساسية تعاني من تدهور مستمر ,والبنية التحتية تحتاج الى اعادة بناء شاملة ,والبطالة والفقر يضغطان على المجتمع ,بينما تستمر ما يسمى بـ(النخب) السياسية في صراعاتها من اجل غنائم السرقات دون تقديم حلول حقيقية..
نريد نظام حكم قوي ورئيس وزراء اقوى ,لكن تحقيق ذلك يتطلب ارادة سياسية حقيقية تتجاوز الحسابات الضيقة, وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار, كما يتطلب اصلاحا جذريا في بنية النظام السياسي ,يعيد للدولة هيبتها , ويمنح مؤسساتها القدرة على العمل بفعالية, وبدون ذلك تبقى المشكلة الاساسية في العراق هي غياب الدولة القوية القادرة على فرض القانون وحماية السيادة, ما لم يتم معالجة هذه المشكلة ستظل كل الجهود الاخرى مجرد حلول جزئية لا تعالج جذور الازمة, والعراق بحاجة الى مشروع وطني جامع يعيد تعريف العلاقة بين السلطة والمجتمع ,ويضع اسسا جديدة للحكم تقوم على الكفاءة والمساءلة والعدالة, بدون ذلك سيبقى الحديث عن الاستقلال والسيادة والاصلاح مجرد شعارات لا قيمة لها..



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..12
- اهِ لو كنت صاروحا باليستيا ..11
- هل أسدل مسرح الاغتيالات ستارته؟!
- لبنان : إما مقاومة رادعة او دولة مقتدرة
- فقدنا البوصلة فصنع الغرب لنا ((اسرائيل))
- اهٍ لوكنت صاروخا باليستيا ..10
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا .. 9
- من يثق بترامب كمن يثق بالسراب
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..8
- وهكذا حققت المؤامرة اهدافها
- بغداد روحي واغنيتي*
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 7
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 6
- رسالة عاجلة الى امريكا وايران والصين واوربا والخليج
- اهِ لو كنت صاروخا باليستيا ..5
- عشرة اعوام من المفاوضات خير من عشر دقائق من الحرب
- اه لو كنت صاروخا باليستيا ...4
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً(3)
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً(2)
- آهِ لو كنتُ صاروخاً باليستيا...ً*


المزيد.....




- مراهق يواجه عقوبة السجن بسبب لعق قشة شرب في سنغافورة
- ترامب ينتقد المستشار الألماني بعد قوله إن أمريكا -تتعرض للإذ ...
- البحرين: أحكام مشددة بالسجن في قضايا التخابر مع -الحرس الثور ...
- موسكو: أفشلنا محاولة انقلاب كبرى في مالي شارك فيها 12 ألف مس ...
- ترامب ردا على ميرتس: -لا يعرف ما يتحدث عنه- في ما يتعلق بإير ...
- في برلمان ولاية ألمانية.. النواب الرجال أقل إصغاءً لخطابات ز ...
- مالي: كيف الخروج من مأزق الحرب؟
- اوبك: اختبار جديد بعد انسحاب أبو ظبي؟
- العراق: من المال والأعمال إلى رئاسة الحكومة.. من هو علي الزي ...
- سيول في سوريا.. مصرع طفل وانقطاع طرق وإجلاء محاصرين


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - الواقع وقدرة رئيس الوزراء العراقي