أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - مقال ل ( نيويورك تايمز) اراد الإيقاع بأحمدي نجاد وارباك الوضع في ايران















المزيد.....

مقال ل ( نيويورك تايمز) اراد الإيقاع بأحمدي نجاد وارباك الوضع في ايران


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 08:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رابط المقال على موقع نيويورك تايمز الالكتروني:
https://www.nytimes.com/2026/05/19/us/politics/iran-israel-us-leader-ahmadinejad.html?smid=url-share

تثير المقالات التي تنشرها الصحف الغربية الكبرى عن ايران اهتماما واسعا بسبب حساسية العلاقة بين طهران وواشنطن ,وتاريخ الصراع الطويل بينهما ,ومقال صحيفة نيويورك تايمزالذي تحدث عن خطة امريكية اسرائيلية لتنصيب محمود احمدي نجاد قائدا لايران بعد الحرب ,يفتح الباب امام اسئلة كثيرة تتعلق بحقيقة ما جرى, وخلفيات نشر مثل هذه المعلومات ,وما اذا كانت تستند الى ادلة حقيقية ,ام انها تدخل في اطار الحرب النفسية والسياسية والاعلامية..
منذ البداية يبدو المقال مثيرا للجدل ,لانه يطرح فرضية غير متوقعة تماما ,وهي ان الولايات المتحدة واسرائيل فكرتا في الاعتماد على شخصية مثل محمود احمدي نجاد المعروف بخطابه الحاد ضد الغرب واسرائيل ,وبمواقفه المتتشددة اثناء فترة حكمه من اجل قيادة مرحلة جديدة في ايران ,وهذه الفكرة بحد ذاتها تجعل كثيرين يشككون في الرواية ,لان احمدي نجاد لم يكن يوما محسوبا على التيار القريب من الغرب , وانما كان بالنسبة لكثير من السياسيين الامريكيين رمزا للتشدد الايراني ,والاصرار على المشروع النووي ,ولذلك فان الحديث عن وجود خطة غربية لدعمه يبدو متناقضا مع الصورة التقليدية التي عُرف بها طوال سنوات..
لكن في المقابل فان السياسة الدولية لا تثبت على مسار واحد , وانما كثيرا ما تُبنى على المصالح والتوازنات ,وقد شهد التاريخ حالات تعاون بين خصوم عندما تفرض الظروف ذلك ,ولهذا لا يمكن استبعاد الفكرة بشكل كامل فقط بسبب ماضي احمدي نجاد السياسي ,فالرجل دخل خلال السنوات الاخيرة في صراعات مع مراكز القوة داخل النظام الايراني ,وظهر احيانا بمظهر المعارض لبعض توجهات القيادة ,كما حاول تقديم نفسه بصورة اكثر انفتاحا امام الرأي العام العالمي ,وخاصة بعد خروجه من الرئاسة ,وقد نقلت الصحيفة بالفعل تصريحات سابقة له اشاد فيها بدونالد ترامب, ودعا فيها الى نوع من التقارب بين ايران والولايات المتحدة ,وهذا قد يكون احد الاسباب التي دفعت بعض الدوائر الغربية الى التفكير فيه كشخصية يمكن التعامل معها مستقبلا..
مع ذلك فان المشكلة الاساسية في المقال المذكور تتعلق بطبيعة الادلة التي استند اليها ,فالتقرير يعتمد بدرجة كبيرة على مصادر مجهولة الهوية ,مثل مسؤولين امريكيين اطلعوا على الخطة ,او مقربين من احمدي نجاد ,وهذه الصيغة تستخدم كثيرا في الصحافة السياسية الغربية, خصوصا في القضايا الامنية والاستخباراتية, حيث يصعب الحصول على تصريحات علنية, لكن الاعتماد على مصادر مجهولة يجغل من الصعب التحقق من صحة المعلومات بشكل قاطع ,كما يمنح الصحيفة مساحة واسعة لسرد رواية قد لا تكون مدعومة بوثائق واضحة , او أدلة ملموسة يمكن للقراء الاطلاع عليها.
ومن النقاط اللافتة ايضا ان المقال يتحدث عن ضربة اسرائيلية استهدفت منزل احمدي نجاد بهدف تحريره من الاقامة الجبرية, وهي رواية درامية للغاية ,لكنها تفتقر الى الاثبات العلني ,فلا توجد صور مؤكدة ,ولا بيانات رسمية ,ولا تسجيلات تثبت ان العملية كانت تهدف فعلا الى انقاذه ,او اخراجه من قبضة النظام ,وهذا يجعل البعض يعتقد ان القصة قد تكون جزءا من تسريبات سياسية مقصودة هدفها اثارة البلبلة داخل ايران, او تشويه صورة احمدي نجاد امام التيارات المحافظة التي قد تعتبر اي تواصل مع الغرب خيانة وطنية, كما ان الرجل مختفي منذ بداية الحرب ولا نسمع له حسا ولا نرى له ظلا, فعن اي عملية انقاذ يتحدثون ؟!
ومن هنا يظهر السؤال الاهم ,هل كانت الصحيفة تريد الايقاع باحمدي نجاد سياسيا عبر نشر هذه الرواية ,ربما يكون ذلك احتمالا قائما ,خاصة ان نشر معلومات عن اتصالات مزعومة بينه وبين جهات امريكية او اسرائيلية قد يؤدي الى زيادة الشكوك حوله داخل النظام الايراني ,ويضعف فرص عودته الى المشهد السياسي ,فالنظام الايراني شديد الحساسية تجاه قضايا الاختراق والتجسس والعلاقات السرية مع الغرب ,وقد سبق ان واجه مقربون من احمدي نجاد اتهامات مشابهة ,كما ذكر المقال نفسه ,ولذلك فان نشر مثل هذه الاتهامات حتى دون أدلة قاطعة قد يكون كافيا لعزله سياسيا ,وخلق صورة سلبية عنه داخل الاوساط المحافظة.
وفي الوقت نفسه ,لا يمكن تجاهل ان الصحافة الامريكية الكبرى تعتمد احيانا على تسريبات من اجهزة استخبارات ,أو مسؤولين سابقين بهدف التأثير على النقاش العام ,او توجيه رسائل سياسية معينة ,وقد شهدت السنوات الماضية نشر تقارير عديدة تبين لاحقا ان بعضها كان مبالغا فيه , أو غير دقيق ,خاصة في الملفات المتعلقة بالشرق الاوسط والحروب والصراعات السرية ,وهذا لا يعني ان كل ما ينشر كاذب, لكنه يعني أن القارئ يحتاج دائما الى التعامل بحذر مع مثل هذه القصص ,وعدم اعتبارها حقائق نهائية قبل ظهور ادلة مستقلة تدعمها.
كما ان توقيت نشر المقال له دلالاته السياسية ,فالحديث عن فشل خطة لتغيير النظام الايراني ,وعن سوء تقدير امريكي اسرائيلي لقدرة النظام على الصمود , قد يكون محاولة من بعض الجهات داخل الولايات المتحدة لمراجعة نتائج المواجهة , او تحميل اطراف معينة مسؤولية الاخفاق ,وربما يكون جزءا من صراع داخلي بين مؤسسات سياسية وامنية حول كيفية التعامل مع ايران مستقبلا, فالصحافة في كثير من الاحيان تصبح ساحة لتبادل الرسائل بين مراكز القوى المختلفة على اعتبار تلك الرسائل اخبار مسربة..
من جهة اخرى فان اختيار احمدي نجاد بالذات كشخصية محورية في هذه الرواية ليس امرا عشوائياً ,فهو شخصية مثيرة للجدل داخل ايران وخارجها, ويتمتع بحضور شعبي لدى بعض الفئات , رغم تراجع نفوذه الرسمي ,كما انه يمتلك خطاباً شعبويا وقدرة على جذب الانتباه , ولذلك فان الزج باسمه في قصة كهذه يضمن اثارة ضجة اعلامية واسعة, سواء كانت الرواية صحيحة أم لا ,كما ان شخصيته المعقدة تسمح بتفسيرات متعددة فهو ليس محسوبا بالكامل على السلطة الحالية ,ولا يعتبر ايضا من رموز المعارضة التقليدية ,وهذا يجعله مادة مناسبة للتكهنات والتسريبات السياسية..
ان هذا المقال - مقال صحيفة نيويورك تايمز - لا يقدم حتى الان ادلة قوية وحاسمة تثبت وجود خطة فعلية لتنصيب محمود احمدي نجاد قائدا لايران بدعم امريكي اسرائيلي, وانما يعتمد بشكل اساسي على روايات منسوبة الى مصادر مجهولة ,وتسريبات غير موثقة ,ولذلك يبقى في اطار المعلومات غير المؤكدة التي تحتاج الى اثباتات اضافية ,وفي المقابل لا يمكن استبعاد احتمال وجود اتصالات او افكار طرحت خلف الكواليس في لحظات التوتر والحرب ,لأن عالم السياسة والاستخبارات مليء بالمفاجآت والتحالفات المؤقتة.
لكن المؤكد ان نشر مثل هذا المقال, يضع احمدي نجاد في موقف حساس للغاية داخل ايران ,سواء كانت المعلومات صحيحة ,أو مبالغا فيها , لانه يفتح الباب امام التشكيك بولائه ,ويعيد احياء الاتهامات القديمة المحيطة بدائرته المقربة , ولهذا يمكن فهم سبب اعتقاد البعض ان الهدف الحقيقي من المقال قد يكون احراجه سياسيا , او اضعافه داخليا , اكثر من مجرد كشف معلومات صحفية للرأي العام ,وفي غياب ادلة علنية واضحة سيظل الموضوع مفتوحا امام التفسير والتحليل , بين من يراه تسريبا استخباراتيا حقيقيا ,ومن يعتبره جزءا من لعبة اعلامية وسياسية معقدة تدور حول مستقبل ايران وصراعات المنطقة.
رابط المقال على موقع نيويورك تايمز الالكتروني:
https://www.nytimes.com/2026/05/19/us/politics/iran-israel-us-leader-ahmadinejad.html?smid=url-share



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسقاط النظام في ايران خطر شديد على الامن والسلم في العالم اج ...
- عامر (( النووي )) صفحات من مذكراتي
- لقطاتٌ حيةٌ لإحتضارِ وطن *
- من خفايا السياسة في العراق (وما خفي اعظم)!
- اهِ لو كنت صاروخا باليستيا .. الأسفار الأخيرة
- ((شيطنة)) ايران انحطاط اخلاقي وخلط للاوراق
- الواقع وقدرة رئيس الوزراء العراقي
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..12
- اهِ لو كنت صاروحا باليستيا ..11
- هل أسدل مسرح الاغتيالات ستارته؟!
- لبنان : إما مقاومة رادعة او دولة مقتدرة
- فقدنا البوصلة فصنع الغرب لنا ((اسرائيل))
- اهٍ لوكنت صاروخا باليستيا ..10
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا .. 9
- من يثق بترامب كمن يثق بالسراب
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..8
- وهكذا حققت المؤامرة اهدافها
- بغداد روحي واغنيتي*
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 7
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 6


المزيد.....




- سبيس إكس تكشف أرقامها المالية تمهيدا لاكتتاب قد يكون الأكبر ...
- الولايات المتحدة تعتبر أن الوقت حان لإعادة ترسيخ وجودها في غ ...
- الرئيس الصيني سيزور كوريا الشمالية خلال أيام
- تفوق قيمتها 700 ألف يورو.. سرقة ساعة فاخرة في مهرجان -كان-
- مبعوث ترامب إلى غرينلاند: -حان الوقت لنعيد ترسيخ وجودنا-
- بعد تظاهرات حاشدة.. رئيس بوليفيا يتعهد بالاستماع للمحتجين
- ترامب ونتنياهو.. مصادر تكشف لـCNN كواليس اتصال بينهما -شابه ...
- المفاوضات الأمريكية الإيرانية تتأرجح بين الاتفاق والمواجهة و ...
- إسرائيل تعلن إصابة 7 عسكريين وحزب الله يصد توغلا جنوب لبنان ...
- ضغط أمريكي لمنع ترشح سفير فلسطين لمنصب نائب رئيس الجمعية الع ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - مقال ل ( نيويورك تايمز) اراد الإيقاع بأحمدي نجاد وارباك الوضع في ايران