أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - اسقاط النظام في ايران خطر شديد على الامن والسلم في العالم اجمع















المزيد.....

اسقاط النظام في ايران خطر شديد على الامن والسلم في العالم اجمع


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 01:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يرى كثير من المراقبين ان الحديث عن اسقاط النظام في ايران ليس غير قانوني وغير اخلاقي فحسب, وانما لا يمكن التعامل معه بوصفه حدثا داخليا يخص دولة واحدة فقط ,وانما باعتباره تحولا استراتيجيا وجغرافيا وسياسيا قد يعيد تشكيل الشرق الاوسط والعالم باسره , فإيران ليست دولة هامشية في النظام الدولي ,بل هي دولة ذات ثقل سكاني وجغرافي واقتصادي وعسكري وديني كبير ,وتمتلك شبكة واسعة من العلاقات والتحالفات والتاثيرات التي تمتد من الخليج العربي الى البحر المتوسط ,ومن اسيا الوسطى الى البحر الاحمر ,ولهذا فان اي انهيار مفاجئ للنظام السياسي فيها قد يفتح الباب امام مرحلة طويلة من الفوضى وعدم الاستقرار تتجاوز حدودها الوطنية لتصل الى دول الجوار والاقتصاد العالمي وموازين القوى الدولية, ناهيك عن حرب ال 12 يوما وهذه الحرب الحالية على انها غير قانونية , وهي عدوان واضح دون مسوغات ولا يمكن الاستهانة به..
ان التجارب التاريخية في المنطقة والعالم تثبت ان اسقاط الانظمة بالقوة ,او عبر الحروب الخارجية لا يؤدي الى بناء دول مستقرة وديمقراطية , وانما ينتج فراغا سياسيا وامنيا خطيرا تستغله الجماعات المسلحة, والقوى الاقليمية والدولية المتنافسة ,وقد شهد العالم نماذج متعددة لذلك في العراق وليبيا وافغانستان وغيرها ,حيث تحولت مشاريع التغيير السريع الى صراعات اهلية وانقسامات اجتماعية وحروب بالوكالة استمرت سنوات طويلة, ودفعت الشعوب اثمانا باهظة من الدماء والدمار والانهيار الاقتصادي.
وفي الحالة الايرانية تبدو المخاطر اكبر واكثر تعقيدا ,لأن ايران دولة مترامية الاطراف ,ومتعددة القوميات والمذاهب ,وتضم مؤسسات عسكرية وامنية شديدة التنظيم والتاثير ,وعلى راسها الحرس الثوري الايراني الذي تحول خلال العقود الماضية الى قوة عسكرية واقتصادية وسياسية كبرى ,تمتلك نفوذا واسعاً داخل ايران وخارجها ,ولذلك فان سقوط النظام المركزي يخلق صراعا مفتوحا بين مراكز القوى المختلفة ,وقد يجد النظام الجديد نفسه عاجزا عن فرض سيطرته الكاملة على البلاد ,او توحيد المؤسسات الامنية والعسكرية تحت سلطة مركزية مستقرة, ناهيك عن عدم وجود التأييد الداخلي الشعبي لمثل هذا التوجه.
ومن هنا يبرز احتمال ان يصبح الحرس الثوري اللاعب الاكثر تاثيرا في المشهد الداخلي والخارجي خلال مرحلة الفوضى, خصوصا اذا شعر بان وجوده ومصالحه وأهدافه مهددة, فهذه المؤسسة تمتلك خبرة قتالية كبيرة ,وشبكات اقليمية واسعة ,وموارد اقتصادية ضخمة ,وقد تستمر في اتباع سياسات تصعيدية حتى في ظل اضطرابات داخلية حادة ,ومن بين اخطر السيناريوهات المحتملة ,استمرار اغلاق مضيق هرمز ,او تهديد الملاحة الدولية فيه ,وهو ما قد يؤدي الى ازمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة, نظراً لاهمية هذا المضيق في تجارة النفط والطاقة العالمية ,كما قد تستمر الهجمات المتبادلة بين ايران وخصومها الاقليميين ,مما يوسع دائرة الحرب ويزيد من احتمالات الانفجار الاقليمي الشامل.
كذلك فان انهيار الاستقرار داخل ايران قد يدفع دول الجوار الى التدخل المباشر ,او غير المباشر لحماية مصالحها الامنية والسياسية ,وقد تدعم بعض القوى جماعات او فصائل معينة داخل الاراضي الايرانية ,مما يحول البلاد الى ساحة صراع بالوكالة بين قوى اقليمية ودولية متنافسة ,وحين تدخل الدول في هذا النوع من الحروب يصبح انهاؤها اكثر صعوبة ,لان كل طرف يسعى لتحقيق مكاسب استراتيجية على حساب الاخر ,بينما يدفع المدنيون الثمن الاكبر من حياتهم وامنهم ومستقبلهم.
ولا تقتصر المخاطر على الجانب العسكري والسياسي فقط , وانما تمتد الى البعد الاجتماعي والانسياني ايضا ,فأي حرب اهلية واسعة داخل ايران قد تؤدي الى موجات هائلة من اللاجئين والنازحين نحو دول الجوار ,الامر الذي سيخلق ازمات اقتصادية وامنية وانسانية معقدة ,كما قد تتصاعد التوترات القومية والطائفية داخل المنطقة كلها نتيجة تشابك الهويات والانتماءات والمصالح بين شعوب الشرق الاوسط ,وقد تتحول النزاعات المحدودة الى صراعات طويلة الامد يصعب احتواؤها او السيطرة عليها.
ومن الناحية الاقتصادية سيكون العالم كله عرضة لتداعيات خطيرة ,اذا دخلت ايران في حالة فوضى شاملة ,فأسعار النفط والطاقة قد ترتفع بشكل كبير ,وسلاسل الامداد العالمية قد تتعطل ,والاسواق المالية قد تشهد اضطرابات واسعة ,خصوصا في ظل الترابط العميق بين الاقتصاد العالمي وامن الطاقة في الخليج العربي ,كما ان انشغال القوى الكبرى بازمة اقليمية ضخمة جديدة قد يعرقل جهود معالجة قضايا عالمية اخرى ,مثل التغير المناخي والازمات الاقتصادية والصراعات الدولية المختلفة مما يؤدي الى حروب اخرى لا تنتج سوى القتل والخوف والدمار وانتشار الأوبئة الخ .
لهذا يرى كثير من الباحثين ان الخيار الافضل ليس في دفع الامور نحو المواجهة الشاملة ,او اسقاط النظام بالقوة ,وانما في البحث عن تسويات سياسية واقتصادية وامنية ,تقلل من احتمالات الانفجار الكبير ,وتفتح الباب امام اصلاحات تدريجية تحقق الاستقرار وتحافظ في الوقت نفسه على مصالح الشعوب والدول ,فالحروب الكبرى في الشرق الاوسط لم تنتج خلال العقود الماضية سوى مزيد من الدمار والانقسام ,في الوقت الذي ظلت فيه الشعوب تعاني من الفقر والعنف وفقدان الامن..
ولذلك كله, فإن الدعوات الى ايقاف الحرب على ايران ومحورها في المنطقة ذات اهمية كبيرة ,لأن استمرار التصعيد العسكري قد يقود الجميع الى مواجهة لا يمكن التنبؤ بنتائجها ,كما ان معالجة جذور الازمة تتطلب الاعتراف بحقوق ايران المشروعة بوصفها دولة ذات سيادة ,ومنها حقها في تطوير برنامج نووي سلمي يخضع للرقابة والمعايير الدولية المتفق عليها ,فالقانون الدولي لا يمنع الدول من امتلاك التكنولوجيا النووية للاغراض المدنية والطاقة والبحث العلمي ,ما دامت ملتزمة بالاتفاقيات والضمانات الدولية الخاصة بمنع الانتشار النووي.
ومن جهة اخرى فان تخفيف العقوبات الاقتصادية ورفع الحصار واعادة الاموال المجمدة , يمكن ان يسهم في خلق بيئة اكثر استقرارا داخل ايران ,ويمنح المجتمع الايراني فرصة لتحسين اوضاعه الاقتصادية والمعيشية ,كما قد يساعد ذلك على تقوية التيارات التي تفضل الانفتاح والتعاون مع العالم ,بدلا من التصعيد والمواجهة الدائمة ,فالعقوبات الطويلة كثيرا ما تؤدي الى نتائج عكسية ,اذ تعزز نفوذ القوى المتشددة وتزيد من معاناة الشعوب دون ان تحقق الاهداف السياسية المرجوة..
لكن في المقابل تقع على ايران ايضا مسؤوليات مهمة تجاه المجتمع الدولي ,ودول المنطقة ,فأي تسوية حقيقية لا يمكن ان تنجح من دون التزام واضح بالمعايير والقوانين الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي ,وبضمان عدم استخدامه لاغراض عسكرية ,كما ان بناء الثقة مع دول الجوار يتطلب اتباع سياسات تقوم على الحوار ,وعدم التدخل ,وتخفيف التوترات الاقليمية ,لان الاستقرار لا يتحقق بالقوة وحدها ,وانما عبر التفاهمات السياسية والاقتصادية والامنية المشتركة.
ان الشرق الاوسط يقف اليوم امام مفترق طرق تاريخي ,فاما ان تتجه القوى الفاعلة نحو مزيد من التصعيد والصراعات المفتوحة, بما يحمله ذلك من اخطار على شعوب المنطقة والعالم ,واما ان يتم تبني مقاربة عقلانية تقوم على الحوار والتسويات التدريجية ,واحترام المصالح المتبادل,ومن الواضح ان انهيار دولة بحجم ايران لن يكون حدثا عاديا يمكن احتواؤه بسهولة ,بل قد يتحول الى زلزال سياسي وامني واقتصادي يطال الجميع دون استثناء ,ولذلك فان الحكمة السياسية تقتضي العمل على منع الانفجار الكبير ,والسعي نحو حلول متوازنة تحفظ الامن والاستقرار ,وتمنح شعوب المنطقة فرصة لبناء مستقبل اكثر امنا وعدالة وتنمية ,بعيدا عن الحروب والفوضى والصراعات التي استنزفت المنطقة لعقود طويلة.
جاسم محمد علي المعموري



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عامر (( النووي )) صفحات من مذكراتي
- لقطاتٌ حيةٌ لإحتضارِ وطن *
- من خفايا السياسة في العراق (وما خفي اعظم)!
- اهِ لو كنت صاروخا باليستيا .. الأسفار الأخيرة
- ((شيطنة)) ايران انحطاط اخلاقي وخلط للاوراق
- الواقع وقدرة رئيس الوزراء العراقي
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..12
- اهِ لو كنت صاروحا باليستيا ..11
- هل أسدل مسرح الاغتيالات ستارته؟!
- لبنان : إما مقاومة رادعة او دولة مقتدرة
- فقدنا البوصلة فصنع الغرب لنا ((اسرائيل))
- اهٍ لوكنت صاروخا باليستيا ..10
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا .. 9
- من يثق بترامب كمن يثق بالسراب
- اهٍ لو كنت صاروخا باليستيا ..8
- وهكذا حققت المؤامرة اهدافها
- بغداد روحي واغنيتي*
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 7
- اهِ لو كنت صاروخا باليستياً .. 6
- رسالة عاجلة الى امريكا وايران والصين واوربا والخليج


المزيد.....




- جنود روس تلقوا تدريبات داخل الصين.. صحيفة ألمانية تنشر معطي ...
- -نتنياهو جرّ ترامب إلى الحرب-.. تاكر كارلسون يثير غضب البيت ...
- بين الوعود والواقع الكئيب.. الغارديان تكشف كواليس تعثر الخطة ...
- الزيدي يأمر بمحاسبة المتورطين في الاعتداء على الإمارات والسع ...
- هل ارتدت تونس عن المسار الديمقراطي؟
- منطق الصراع بين بكين وواشنطن ليس فيه هاتف أحمر
- إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز
- إسرائيل تشنّ غارات على جنوب لبنان بعد إصابة عدد من جنودها
- أردوغان لترامب: حل القضايا الخلافية بين واشنطن وطهران -ممكن- ...
- رغم اتخاذه إجراءات الوقاية: إصابة جراح أمريكي بالإيبولا في ا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - اسقاط النظام في ايران خطر شديد على الامن والسلم في العالم اجمع