أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من يخسر الحرب حقاً؟حين يتحول إرث ترامب🇺🇸السياسي إلى رهينة لرهانات نتنياهو …















المزيد.....

من يخسر الحرب حقاً؟حين يتحول إرث ترامب🇺🇸السياسي إلى رهينة لرهانات نتنياهو …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 15:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ الخاسر هنا ليس الرئيس دونالد ترامب وحده ، بل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ، ذلك أن ما يسقط من نفوذ أمريكي في الشرق الأوسط ، وفي غيره من مناطق العالم ، ليس من السهل أن يجد من يعيده إلى مكانته السابقة ، فالنفوذ الدولي يُبنى عبر عقود طويلة ، لكنه قد يتآكل خلال سنوات قليلة عندما تُتخذ القرارات الاستراتيجية بعيداً عن الحسابات الدقيقة لموازين القوى ومآلات الصراع ، لقد شنت الولايات المتحدة حرباً دون اعتبار كافٍ لتوازنات القوة أو لحسابات الربح والخسارة ، فقد وضعت المكاسب الآنية في المقدمة من دون أن تدرك التحولات العميقة التىّ يشهدها النظام الدولي وموازين القوى العالمية ، وهذا يشير إلى أن التحرك الأمريكي لم يكن ناتجاً عن استراتيجية واضحة المعالم بقدر ما كان انعكاساً لاندفاع سياسي تغلب عليه العاطفة والحسابات الضيقة ، ومن الغباء السياسي الاستمرار في الجدل حول ما إذا كانت إسرائيل تابعة للولايات المتحدة أم لاء ، فإسرائيل ، التىّ تعيش في قلب عالم عربي وإسلامي واسع ، وبحجمها الجغرافي المحدود وعدد سكانها القليل نسبياً ، لا تستطيع الاستغناء عن المظلة الأمريكية ، فالولايات المتحدة هي التىّ تمدها بالدعم العسكري والتكنولوجي والسياسي والدبلوماسي ، بل وتوفر لها تقريباً كل مقومات التفوق الاستراتيجي ، ولو رفعت واشنطن يد العون عنها ، ولو جزئياً ، لوجدت إسرائيل نفسها أمام مصير مجهول وتحديات وجودية غير مسبوقة ، وبالفعل ، أطلقت إيران صواريخ بالستية باتجاه إسرائيل في أكبر موجة هجوم منذ سريان وقف إطلاق النار قبل أشهر ، وفي الوقت ذاته ، أغلق الحوثيون باب المندب أمام حركة السفن ، وأتبعوا ذلك بإطلاق صاروخين إضافيين ، فيما تحولت سماء الشرق الأوسط إلى فضاء مثقل بالتوترات والتهديدات العسكرية ، واللافت للانتباه أن سلاح الجو الإسرائيلي دأب خلال السنوات الأخيرة على الإعلان المتكرر عن استهداف مواقع تابعة لحزب الله والقوات الإيرانية ، مؤكداً في كل مرة تنفيذ مئات الضربات الصاروخية ، وقد تكرر هذا المشهد أخيراً في الهجوم على مجمع البتروكيماويات في بندر ماهشهر جنوب غربي إيران ، وبحسب مسؤولين عسكريين إسرائيليين ، فإن المجمع يُنتج مواد كيميائية تُستخدم في تصنيع الصواريخ البالستية التىّ تُطلق نحو إسرائيل ، بل إن الرواية الإسرائيلية وصفت تلك الضربات بأنها استهدفت البنية التحتية للبرنامج الصاروخي الإيراني “من جذوره” ، فإن إغلاق باب المندب يعني ، بصورة أو بأخرى ، تعطيل أحد أهم الشرايين الاقتصادية على سطح الأرض ، وهنا تكتمل الحماقة الأمريكية في أوضح صورها ، فالرئيس ترامب ، نتيجة انجرافه الأعمى خلف السياسات الإسرائيلية ، بات يواجه احتمال مصير سياسي يشبه ذلك الذي واجهه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر ، والذي انتهى مستقبله السياسي عملياً بعد أزمة الرهائن الشهيرة عام 1979.

وإذا كان الرؤساء الأمريكيون الذين تعاقبوا على البيت الأبيض قد تجنبوا مواجهة مباشرة مع طهران بسبب إدراكهم المسبق لنتائجها المحتملة ، فإن بنيامين نتنياهو يبدو وكأنه أعدّ لترمب مقبرة سياسية في إيران ، فالعمليات العسكرية التىّ جرت خلال الأشهر الأخيرة لا تختلف في جوهرها عن عملية “مخلب النسر”، التىّ أعتقد الأمريكيون حينها أنها ستنهي أزمة الرهائن وتحرر المحتجزين ، لكنها تحولت إلى واحدة من أكبر الإخفاقات العسكرية والسياسية في التاريخ الأمريكي الحديث ، ومن هنا ، فإن خسارة ترمب والحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة قد تبدو تكراراً لسيناريو كارتر بصورة مختلفة ، وهذا ما يجعل ترمب يعيش هاجساً دائماً من أن تكون نهايته السياسية شبيهة بنهاية الرئيس الأسبق ، فالرجل الذي بنى صورته السياسية على أنه قائد قوي قادر على إنعاش الاقتصاد وخفض الأسعار وتحسين مستوى المعيشة ، يجد نفسه اليوم مدفوعاً إلى مربع المقارنة مع جيمي كارتر ، بوصفه رمزاً للفشل والضعف في الذاكرة السياسية الأمريكية .

إننا أمام سماء شرق أوسطية شبه خالية من الحركة الطبيعية ، وأمام ارتفاع متواصل في أسعار الطاقة وانعكاساتها على الحياة اليومية ، فضلاً عن انقسام داخلي أمريكي غير مسبوق ، فإيران ليست فنزويلا حتى يمكن إخضاعها أو احتلالها بسهولة ، فهي دولة يمتد محيطها الجغرافي إلى العراق وباكستان وافغانستان ، فيما يشكل كل من روسيا والصين عمقاً استراتيجياً لها ، وجميع هذه الأطراف ، على الأقل ، لا ترغب في تغيير جذري لموازين القوى الإقليمية ، لأن ذلك قد يفتح أبواب جحيم يصعب احتواؤه إذا تعرضت إيران لهجمات شاملة ، وإذا كان ترمب قد نجح في العودة إلى البيت الأبيض عبر صناديق الاقتراع ، فإن نتنياهو وحكومته المتطرفة قد يجعلان من هذا الإنجاز مجرد محطة عابرة ، عبر وضع الإرث السياسي للرئيس الأمريكي في مهب الريح ، لهذا يكن استياء ترامب من نتنياهو أمراً عابراً أو بلا أسباب ، فالإدانة الإعلامية لإسرائيل ولشخص نتنياهو بلغت مستويات غير مسبوقة ، وتشير المعطيات إلى أن 56% من اليهود الأمريكيين أعلنوا فقدان ثقتهم بالكامل في إدارة نتنياهو ، فيما قال 65% من المشاركين عالمياً في استطلاعات الرأي إنهم “لا يثقون إطلاقاً” بقيادته ، وفي مفاجأة مدوية ، حتى داخل الولايات المتحدة ، الحليف الأكبر لإسرائيل ، تتنامى المؤشرات على تراجع التأييد الشعبي للسياسات الإسرائيلية الحالية ، كما أن 67% من سكان العالم باتوا يحملون رأياً سلبياً تجاه إسرائيل ويصفونها بالدولة الإجرامية والمسؤولة عن الإبادة الجماعية ، وهو رقم يعكس حجم الضرر الذي لحق بصورة الدولة العبرية على المستوى الدولي ، وبين صاروخ “ألماس” التابع لحزب الله وإغلاق الحوثيين لباب المندب ، تبدو إسرائيل وكأنها تدور في حلقة مفرغة رغم سنوات الأخيرة من القتال ، فصاروخ “ألماس” المضاد للدروع يُعد نسخة مطابقة تقريباً لصاروخ “سبايك” الإسرائيلي ، ويُعتقد أن الحزب تمكن من تطويره عبر الهندسة العكسية ، ويتميز الصاروخ برأس حربي مزدوج قادر على اختراق الدروع بكفاءة عالية ، كما يعتمد على نظام توجيه كهروبصري متطور ، الأمر الذي أسهم في تحويل عدد من الدبابات الإسرائيلية إلى أهداف مدمرة ومنع تجمع الجنود في مناطق مكشوفة ، وفي السياق ذاته ، نجحت منظومات الدفاع المحمولة على الكتف من طراز “Misagh-1” الإيرانية في الحد من حرية حركة الطائرات المسيّرة الإسرائيلية من نوع “هيرمز 450”، الأمر الذي فرض تحديات عملياتية جديدة على الجيش الإسرائيلي ، أما الحوثيون ، فقد أصبحوا يمتلكون القدرة على استهداف ما يقارب خمسين سفينة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ، وهؤلاء الذين بدأوا بأسلحة بسيطة باتوا اليوم يمتلكون ترسانة تشمل الصواريخ البالستية والمسيرات بعيدة المدى ، ومعنى ذلك أن إغلاق باب المندب لا يمثل أزمة إقليمية فحسب ، بل تهديداً مباشراً للتجارة العالمية ، لأن حركة الشحن عبر البحر الأحمر وقناة السويس والبحر الأبيض المتوسط ستتعرض لشلل واسع النطاق .

ويبدو أن الإدارة الأمريكية لا تدرك بالكامل حجم المخاطر المترتبة على هذا السيناريو ، فالقضية لا تتعلق فقط بارتفاع أسعار السلع والخدمات أو باضطراب الأسواق العالمية ، وإنما تشمل أيضاً الكلفة الباهظة لتشغيل الأساطيل البحرية الأمريكية وتأمين الممرات المائية الحيوية ، أما ملف الألغام البحرية ، فيمثل تحدياً إضافياً يجعل مهمة البحرية الأمريكية أكثر تعقيداً وصعوبة .

وبناءً على ذلك ، فإن الأوضاع مرشحة لمزيد من التفاقم ، ومع كل يوم إضافي من الحرب ، يكتسب الإيرانيون وحزب الله والحوثيون خبرات قتالية أكبر ، وتتطور قدراتهم العسكرية بصورة متسارعة ، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويجعل كلفة الصراع أعلى على جميع الأطراف …والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين دانيال🦁وأوديب👦:الإنسان بين قوة الإيمان و ...
- بين رعب الميدان ومأزق السياسة🙆‍♂ ؛سليل ابي محم ...
- الوفاء والفساد وصناعة المستقبل: من حمامةٍ🕊تبحث عن إن ...
- العمران الغائب🤷‍♂: كيف خسر الإنسان العربي معرك ...
- من أسطورة الملاعب⚽إلى اقتصاد النفوذ: محمد صلاح وكرة ال ...
- الكبت والذاكرة: كيف يصنع الإنسان سجنه الداخلي؟…
- بين الأصل والتقليد: بن غفير وشعبوية الاستعراض🤡في زمن ...
- قلعة الشقيف🏭والتحولات الجيوسياسية:من دروس المقاومة إ ...
- الضحكة بوصفها وثيقة حضارية😂:من هشاشة اللحظة إلى تحول ...
- الاغتيالات السياسية بين الاختراق الاستخباراتي🆔وأزمات ...
- جحيمُ🔥الآخر وصناعة الفوضى الإنسانية - قراءة فلسفية ف ...
- الخجل🙈في زمن الانهيار …
- حافظ الأسد والقضية الفلسطينية🇵🇸:بين شعارات ا ...
- جمهورية الموز🍌– إسرائيل بين العزلة السياسية والاستنز ...
- الصراخ🙀في العصر الحديث: حين يفقد الإنسان صوته الداخل ...
- بين وهم الاستبداد وتحولات الوعي العربي-قراءة📕سياسية ...
- السخرية 🎭بوصفها مرآة لانهيار المجتمعات -من الفنّ الإ ...
- النكبة🇵🇸بين الذاكرة والتحوّل: حين ينتصر السر ...
- الشكّ🙆‍♂بوصفه أزمة جيل:حين تتآكل العلاقات بين ...
- خرائط الانفصال وصراع الممرات🗺: الشرق الأوسط بين التف ...


المزيد.....




- تحليل: تعليق ترامب على إسقاط -الأباتشي- أظهر -تردده- في شن ه ...
- العميد التونسي حسام الدين الجبابلي لفرانس 24 : 27 ألف مهاجر ...
- إيران تنفي استهداف الأباتشي الأمريكية فوق مضيق هرمز
- لماذا قررت دول أوروبية فرض عقوبات على سموتريتش وبن غفير؟
- غادي آيزنكوت.. الجنرال الذي يهدد عرش نتنياهو
- كيف أنقذت المنظومات الذكية طاقم الأباتشي الأمريكية في ساعتين ...
- الكنيست الإسرائيلي يوافق على قانون لتجميد أموال السلطة الفلس ...
- عراقجي يعلق بعد -إسقاط الأباتشي- ووعيد ترامب لإيران.. ماذا ق ...
- ترامب يتهم إيران بإسقاط مروحية -أباتشي- أميركية: يتوجب على ا ...
- جريمة قتل ليهانا: غضب متصاعد وتظاهرات حاشدة في باريس


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - من يخسر الحرب حقاً؟حين يتحول إرث ترامب🇺🇸السياسي إلى رهينة لرهانات نتنياهو …