رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 13:14
المحور:
الادب والفن
ليسَ الحجابُ قطعةَ قماشٍ تُرتدى،
ولا ظلًّا عابرًا يمرُّ على الرأسِ ثم يمضي.
الحجابُ أعمقُ من أن يُقاسَ بالمظهر،
وأسمى من أن يُختزلَ في صورة.
هو عهدٌ بينَ الإنسانِ وربِّه،
وسرٌّ من أسرارِ النُّبلِ حين يسكنُ القلب،
ونورٌ إذا استقرَّ في الروح
أضاءَ الملامحَ كلَّها.
الحجابُ أن تبقى النفسُ طاهرةً
في زمنٍ تُباعُ فيه القيمُ بأبخسِ الأثمان،
وأن يظلَّ الحياءُ حيًّا
حين يموتُ في كثيرٍ من الوجوه.
هو أن تغضَّ العينُ عن الزلل،
ويترفّعَ الفكرُ عن السَّفَه،
ويتعالى القلبُ عن الضغينة،
وتسمو الروحُ فوقَ نزواتِ العابرين.
فما قيمةُ سترِ الجسدِ
إن كان القلبُ عاريًا من الرحمة؟
وما قيمةُ الحجابِ على الرأسِ
إن غابَ الحياءُ عن الكلمة،
والصدقُ عن الموقف،
والإخلاصُ عن النيّة؟
إنَّ الحجابَ الحقيقيَّ
لا تنسجُهُ الأيدي،
بل تنسجُهُ التقوى.
ولا تحفظُهُ المرايا،
بل يحفظُهُ الضمير.
ولا يكتملُ بجمالِ الهيئة،
بل بجلالِ الجوهر.
وحين يلتقي سترُ الظاهر
بطهارةِ الباطن،
تولدُ تلكَ الصورةُ النادرة:
إنسانٌ يلبسُ قيمَه
كما يلبسُ ثيابَه،
ويحملُ نورَه في قلبه
قبل أن يحمله على رأسه.
لهذا أؤمنُ أنَّ الحجابَ
ليسَ ما نضعُهُ فوقَ الشعرِ فحسب،
بل ما نزرعُهُ في أعماقِ الروح.
فالرأسُ قد يسترهُ ثوب،
أما القلبُ فلا يسترهُ إلا الإيمان،
ولا يزيّنهُ إلا الحياء،
ولا يرفعهُ إلا الصدق.
وإذا كان لكلِّ شيءٍ زينة،
فإنَّ زينةَ المرأةِ ليست فيما تُظهرهُ أو تُخفيه،
بل فيما تحملهُ من نورٍ،
وما تبثُّهُ من خُلُق،
وما تتركهُ من أثرٍ جميلٍ في الأرواح.
فالحجابُ في جوهره:
حجابُ قلبٍ قبلَ أن يكونَ حجابَ رأس،
وحجابُ روحٍ قبلَ أن يكونَ حجابَ مظهر،
وحضورُ قيمةٍ قبلَ أن يكونَ حضورَ هيئة.
— رانية مرجية
“القلوبُ هي أوّلُ ما ينبغي أن يتحجّبَ لله، فإذا استقامتْ أشرقتْ بقيّةُ التفاصيل.
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟