نعمة المهدي
الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 00:27
المحور:
الادب والفن
في فلسفة الفقد وعقم الزمن الآتي
خذوا من حسابي ألف غدٍ لا أحتاجها، وأعيدوا لي أمسًا واحدًا.
لا أطلب في هذا العمر امتدادًا، ولا سنواتٍ تُضاف إلى الرقم، ولا أحلامًا مؤجلة أطاردها في المنعطفات. كل ما أريده هو مستقطعٌ زمني مدته يوم واحد؛ يوم يعود فيه ذلك الوجه الذي بانطفائه أظلمت زوايا البيت، وانكفأت الروح على ذاتها.
أريد يومًا واحدًا، أجلس فيه بمحاذاتها كما كنا نفعل في كل مغيب. أراقب حركتها في أرجاء المكان، كأنها ضبط الوقت، والقلب الذي يدور حوله مدار حياتي كلها. ساعة واحدة تكفيني، أرتشف معها فنجان شاي، وألقي فوق مائدتها تعب النهار، فتبدد بابتسامة واحدة أثقال هذا العالم الواقف على صدري.
ما قيمة الغد لمن يمشي إليه وحيدًا؟
وما جدوى الأيام حين تتشابه كغرفٍ مهجورة، نمرّ بها ولا نسكنها؟
خذوا ما تبقى في جعبة العمر من سيل الأيام المكررة، وأعيدوا لي ذلك اليوم الذي كنت أظنه عاديًا، ولم أدرك إلا متأخرًا أنه كان أثمن من كنوز الأرض. أريد هذه الفرصة الأخيرة لأمسك يدها، لأقول لها ما حبسته العادة وظننت أن الوقت متسعٌ لقوله. أردت أن أرجوها بكل جوارحي: "لا تتعجلي الرحيل هذه المرة".
فإذا انقضى ذلك اليوم المستعار، وعادت إلى غيبتها، سأقف عند بوابة الذاكرة راضيًا، لا أطلب شيئًا من هذا العالم سوى أن أودعها بهدوء يليق بالغياب.
لكنني الآن، كلما أقبل المساء، وتلفتُّ فلم أجد سوى مقعدها الفارغ وصمت الغرفة الشاسع، أطلق في سري صرخةً صامتة يتردد صداها في جدران روحي:
"أعيدوا لي أمسًا واحدًا... وخذوا مني ألف غدٍ".
2 شباط 2026
#نعمة_المهدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟