أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - إبراهيم اليوسف: جدلية النص والمنفى.. قراءة في التجربة الإبداعية والسياسية















المزيد.....

إبراهيم اليوسف: جدلية النص والمنفى.. قراءة في التجربة الإبداعية والسياسية


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 22:48
المحور: الادب والفن
    


يُعد إبراهيم اليوسف (المولود في قامشلي عام 1960) علامة فارقة في المشهد الثقافي السوري والكردي المعاصر،و لم يكن يوماً مجرد كاتب يمارس ترف الكتابة، بل كان -ولا يزال- يعتبر الكلمة "أعظم سلاح" في وجه آلات الاستبداد،و تتداخل في تجربته الشخصية أبعاد الهوية، والمظلومية التاريخية، وقلق المنفى، لتشكل متناً إبداعياً غزيراً يتوزع بين الشعر، والرواية، والنقد، والعمل الصحفي الملتزم.
المحور الأول: الجذور والتكوين (القامشلي كمهاد أول)
نشأ اليوسف في أسرة دينية عريقة، حيث كان الجد والآباء يعنون بالعلوم الدينية، وهو ما انعكس على لغته الأولى وثقافته التأسيسية. إلا أن روح التمرد ولدت معه مبكراً، فرفض الانصياع للنمط التقليدي في "الكتاتيب"، متطلعاً إلى فضاء الحرية الأرحب.
بدأت علاقته بالمسرح والشعر في سن الرابعة عشرة، ونشر باكورة أعماله النثرية في السادسة عشرة. هذا التكوين المبكر جعله يدرك مبكراً أن المثقف هو "خادم للثورة" وللقيم الإنسانية، وليس مجرد صدى للسلطة. عمل في سلك التعليم لمدة 30 عاماً، عانى خلالها من التضييق الأمني والملاحقة بسبب مواقفه، وهو ما صوره ببراعة في قصته "المسابقة" ضمن مجموعته "شجرة الكينا بخير".
المحور الثاني: الشعر.. الفضاء الذي لا يغادره
يردد اليوسف دائماً: "لا أرى ذاتي خارج فضاء الشعر". انطلقت تجربته الشعرية منذ أواخر السبعينيات، وصدرت مجموعته الأولى "للعشق، للقبرات والمسافة" عام 1986. تمتاز قصيدته بالمزاوجة بين "قصيدة النثر" و"التفعيلة"، مع تركيز شديد على المشهدية البصرية.
تتناول مجموعاته العشر (التي جُمعت مؤخراً في أعماله الكاملة الصادرة في القاهرة 2023) ثيمات الغربة، والقطار، والعزلة، والموقف السياسي. حتى في مواجهة الأزمات الكونية مثل "كورونا"، نجد اليوسف يرتد إلى شعريته ليقدم "أطلس العزلة"، مصوراً خوف الإنسان الكوني من "الفيروس" ومن فقدان التواصل الإنساني.
المحور الثالث: الرواية.. توثيق الوجع واللجوء
انتقل اليوسف إلى عالم الرواية في مرحلة نضج متأخرة، لكنه قدم أعمالاً أحدثت صدى واسعًا:
شنكالنامه (2018):
تعد هذه الرواية "تأريخاً للوجع" الكردي الإيزيدي. وثق فيها اليوسف فظائع "داعش" في سنجار عام 2014، معتمداً على شهادات الناجين وكاميرات الحواس. الرواية ليست مجرد سرد، بل هي "إدانة للقوى الكبرى" التي صمتت عن الجريمة.
جمهورية الكلب (2020):
يعد هذا العمل ،عملًا جريئًا يتناول صدمة الثقافات وعسر الاندماج في ألمانيا. يستخدم فيها الكاتب "عالم الكلاب" كمعادل موضوعي للمقارنة بين قيمة الإنسان في الشرق وقيمة الكلب في الغرب، كاشفاً عن أزمات الهوية الطارئة للاجئين.
جرس إنذار (2022):
هذه الرواية تنتمي لما يُعرف بـ "أدب الجائحة"، حيث يرصد التحولات الاجتماعية والنفسية داخل "بناية ألمانية" يسكنها مهاجرون خلال الأشهر الستة الأولى من انتشار فيروس كورونا.
المحور الرابع: الموقف السياسي والعمل القومي
لم ينفصل اليوسف يوماً عن قضية شعبه الكردي في سوريا. كان عضواً فاعلاً في "اتحاد تنسيقيات شباب الكرد" وعضواً في المكتب الإعلامي للمجلس الوطني السوري. يرى اليوسف أن "قضية السوريين لا يمكن أن تُحل في ظل النظام الدموي"، ويؤمن بأن الشعب السوري "واحد" رغم محاولات النظام تشويه صورة الآخر.
وفي رسالته الشهيرة الموجهة إلى "أحمد الشرع" (قائد إدارة العمليات العسكرية)، أكد اليوسف على ضرورة "إعادة الاعتبار لوطن مكلوم" وضمان حقوق الشعب الكردي كجزء أصيل من النسيج السوري، رافضاً منطق "التأجيل" الذي كانت تمارسه المعارضة.
المحور الخامس: النقد والأدب الافتراضي
اليوسف ناقد يمتلك ذائقة "متحررة من الأكاديمية العقيمة". في كتابه "إبرة الذهب.. في شعرية النص الفيسبوكي" و"أصداء النص"، يستقرئ الكاتب تحولات الكتابة في عصر التكنولوجيا. يرى أن "الفيسبوك" جزء من ثورة المعلومات التي ساهمت في استنهاض الهمم، ويحذر في الوقت ذاته من اختلاط "الأسماء الدعية" بالمبدعين الحقيقيين في الفضاء الافتراضي.
خاتمة: المنفى كـ "فندق" مؤقت
يعيش إبراهيم اليوسف اليوم في ألمانيا، لكن قلبه لا يزال في "قامشلي". يصف كل الأمكنة الجديدة بأنها "مجرد فندق في منفى"، ويظل متمسكاً بحلمه في العودة إلى "سوريا الجديدة"، سوريا الحرية والتعددية. إن تجربته هي نموذج للمثقف الذي يدفع ضريبة الموقف، ويحول الألم إلى حبر يبني جسوراً بين الثقافات.
(مراجع المقال):
اليوسف، إبراهيم. الأعمال الشعرية الكاملة. القاهرة: دار أروقة للدراسات والترجمة والنشر، 2023.
اليوسف، إبراهيم. شنكالنامه (رواية). القاهرة: دار أوراق للنشر، 2018.
اليوسف، إبراهيم. جمهورية الكلب (رواية). عمان: دار خطوط وظلال، 2020.
اليوسف، إبراهيم. جرس إنذار (رواية). القاهرة: مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر، 2022.
اليوسف، إبراهيم. إبرة الذهب.. في شعرية النص الفيسبوكي. القاهرة: مؤسسة أروقة، 2019.
طايل، أحمد. "حوار مع الكاتب والشاعر إبراهيم اليوسف"، كورد أونلاين، أبريل 2024.
الجمّال، أحمد. "لا أرى ذاتي خارج فضاء الشعر: حوار مع إبراهيم اليوسف"، جريدة الجريدة (القاهرة)، يوليو 2019.
آغي، أسامة. "الشاعر إبراهيم اليوسف لعنب بلدي: الشعراء السوريون لم يواكبوا نقلة الثورة"، عنب بلدي، 2021.
حوار جريدة "آزادي" مع الكاتب إبراهيم اليوسف. أرشيف "كورداونلاين"، ديسمبر 2011.
اليوسف، إبراهيم. "آلة الاستبداد ولذة المواجهة (شهادة ذاتية)"، يوليو 2017.
اليوسف، إبراهيم. "رسالة الأدباء والكتاب الكرد إلى أحمد الشرع"، الحوار المتمدن، العدد 8210، يناير 2025.
هبون، ريبر. "شنكالنامه وتأريخ الوجع لإبراهيم اليوسف: دراسة نقدية"، كورد أونلاين، فبراير 2022.
عبد المولى، محمد علاء الدين. "اللاجئ بين الإنسان وحقوق الحيوان: عن رواية جمهورية الكلب"، تلفزيون سوريا، سبتمبر 2021.
قال: "الأدب الكردي المكتوب بالعربية"، بقلم إبراهيم اليوسف، يونيو 2024.
وثيقة: "مواليد عام 1960"، شهادة توثيقية حول المسيرة المهنية والإبداعية لإبراهيم اليوسف.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضية الكردية في أدب إبراهيم اليوسف: من المظلومية إلى الملح ...
- إبراهيم اليوسف: أدب المواجهة من -تل أفندي- إلى -ألمانيا-
- فلسفة الأمكنة عند إبراهيم اليوسف: من بيوت الطين إلى برزخ الم ...
- الميثولوجيا كدرع للذاكرة: توظيف الأسطورة في أدب إبراهيم اليو ...
- شعرية الرمز ودلالات العبور: توظيف الرمز في أدب إبراهيم اليوس ...
- الشخصية الكردية عند إبراهيم اليوسف: بين مطرقة المحو وسندان ا ...
- العبودية والحرية في أدب إبراهيم اليوسف(2-2)
- العبودية والحرية في أدب إبراهيم اليوسف(1-2)
- أصالة الذاكرة ومعاصرة النص.. توظيف التراث في أدب إبراهيم الي ...
- مفردات البيئة في أدب إبراهيم اليوسف
- سردية القهر والمقاومة بالكلمة: قراءة في أدب إبراهيم اليوسف
- المرأة في أدب إبراهيم اليوسف: من قداسة الرمز إلى مأساة الواق ...
- شهادة معلمي الكلية الألمانية في حلب –الإبادة الأرمنية 1915
- من شهادات الإبادة الجماعية للأرمن في الأرشيف الألماني
- من الأرشيف الألماني إبان المذبحة الأرمنية 1915- 3
- من الأرشيف الألماني إبان المذبحة الأرمنية 1915-4
- من أرشيفات السفارة الإمبراطورية الألمانية إبان مذابح الأرمن ...
- من أرشيفات السفارة الإمبراطورية الألمانية إبان مذابح الأرمن ...
- تقرير صادر عن اللجنة الأمريكية بنيويورك حول الفظائع المرتكبة ...
- كيف أنقذ علمٌ أربعة آلاف أرمني: رواية القس ديكران أندرياسيان


المزيد.....




- أطلال نظام مائي مملوكي قرب قلعة القاهرة تكشف كيف تسلّق الماء ...
- الأجاويد.. فنانون سودانيون يتحدون اللجوء في تشاد بالكوميديا ...
- القضاء الإيراني يؤيد حكم السجن بحق المخرج السينمائي الشهير ج ...
- مسية ثقافية لمناقشة رواية -ثلاثية غرناطة- في أثينا
- بأدلة رقمية ووثائق عسكرية.. منصة تركية تفضح زيف الرواية الإس ...
- من الكونغ فو إلى الرقص.. روبوتات يونيتري تتحدى البشر على الم ...
- مصر.. ساويرس يرد على تدوينة -حرب أكتوبر انتصار لإسرائيل- مبر ...
- محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليوناني ...
- قصر الثقافة والفنون في الديوانية يقدم قراءات نقدية وشهادات ب ...
- مشاهد جوية من أفاميا.. مدينة سورية عمرها 2300 عام على قوائم ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - إبراهيم اليوسف: جدلية النص والمنفى.. قراءة في التجربة الإبداعية والسياسية