أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله بولرباح - عودة إلى كتاب: -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد: ما الذي يميز أرنولد عن الفوضويين(الاناركيين)؟














المزيد.....

عودة إلى كتاب: -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد: ما الذي يميز أرنولد عن الفوضويين(الاناركيين)؟


عبدالله بولرباح
كاتب وباحث

(Abdellah Boularbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 10:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يتعلق الامر هنا بالكتاب الشهير لفلاديمير إليتش لينين، الموسوم ب "الدولة والثورة"، بل بمؤلف آخر بنفس العنوان صدر لمؤلفه أرثور أرنولد أربعون عاما قبل كتاب لينين. عرف أرثور أرنولد بكونه من زعماء كمونه باريس ومن جناحها الرافض لتفويت سلطات الشعب لهيئة مركزية، مهما كان تسميتها أو شكلها.
وجه أرنولد في كتابه هذا نقدا جذريا للدولة المركزية والسلطوية، مستندا في ذلك إلى التجربة العملية لكومونة باريس، ليدافع عن تنظيم اجتماعي قائم على حرية الجماعات المحلية، والاستقلال الذاتي، والمشاركة الشعبية المباشرة. هذا التوجه النقدي للدولة، قد قاد البعض لوضعه في خانة الفوضويين(les anarchistes)، فهل ينتمي ارثور أرنولد لنظرية الفوضوية؟ للإجابة على هذا السؤال اقدم هنا موجزا لمقال تحت عنوان: "الدولة والثورة: أرنولد ضد لينين»، للباحثة ميشيل كوهين-حليمي، صدر بمجلة:
Le Télémaque 2021/1 N° 59 , pages 73 à 83
Éditions Presses universitaires de Caen
رابط المقال:
https://shs.cairn.info/revue-le-telemaque-2021-1-page-73?lang=fr
في مقالها هذا ترى الباحثة ميشيل كوهين-حليمي أن آرثور أرنولد لا يمكن اختزاله ببساطة في خانة "الفوضوية" (الأناركية)، رغم اشتراكه مع الفوضويين في نقد الدولة والمركزية. في هذا الصدد ميزت بينه وبين الفوضويين من خلال النقاط التالية:
1. أرنولد ابن تجربة الكومونة قبل أن يكون منظرا ضد الدولة
الفوضوية الكلاسيكية، كما نجدها عند Mikhail Bakunin أو Peter Kropotkin، تنطلق من رفض مبدئي للدولة باعتبارها مؤسسة قهرية بطبيعتها.
أما أرنولد، بحسب قراءة كوهين-حليمي، فلا يبدأ من مبدأ فلسفي مجرد ضد الدولة، بل من تجربة سياسية تاريخية هي كمونة باريز. فهو يستخلص من ممارسة الكومونة أن المجتمعات المحلية قادرة على إدارة نفسها دون جهاز دولة مركزي.
بعبارة أخرى: الفوضوي يقول: الدولة شرّ في ذاتها. أما أرنولد يقول: تجربة الكومونة أثبتت إمكانية الاستغناء عن الدولة المركزية.
2. ليس ضد كل أشكال التنظيم السياسي
كثيرا ما تصور الفوضوية باعتبارها رفضا شاملا للسلطة السياسية المنظمة (ولو أن هذا التوصيف تبسيطي).
أما أرنولد فلا يدعو إلى غياب التنظيم أو المؤسسات، بل إلى شكل آخر من السياسة:
كومونات محلية.
مجالس منتخبة.
اتحادات بين البلديات.
تنسيق فيدرالي بين الوحدات المحلية.
لذلك فمشروعه ليس "اللا-نظام"، بل "نظام سياسي غير مركزي".
3. الكومونة لا الفرد هي الوحدة الأساسية
في بعض التيارات الفوضوية يكون التركيز على استقلال الفرد وحريته.
أما عند أرنولد، فالوحدة السياسية الأساسية ليست الفرد بل الجماعة السياسية المحلية (الكومونة).
لهذا ترى الباحثة أن فكره أقرب إلى "الكومونالية" أو "البلدية الحرة" منه إلى الأناركية الفردانية.
4. نقده للدولة سياسي أكثر منه ميتافيزيقي
توضح كوهين-حليمي أن أرنولد لا يتعامل مع الدولة بوصفها شرا مطلقا أو كيانا يجب إدانته أخلاقيا في جميع الأحوال.
بل يعتبر أن الدولة المركزية الحديثة تصادر المبادرة الشعبية، وتفصل المواطنين عن إدارة شؤونهم، وتعيد إنتاج علاقات الهيمنة.
إذن نقده موجه إلى شكل تاريخي معين من السلطة السياسية، لا إلى فكرة التنظيم الجماعي من حيث المبدأ.
5. لماذا تصر الباحثة على هذا التمييز؟
لأنها تريد الدفاع عن خصوصية الإرث السياسي للكومونة. ففي نظرها، جرى غالبا تفسير كومونة باريس من خلال عدستين كبيرتين:
العدسة الماركسية اللينينية.
العدسة الفوضوية.
لكن أرنولد يكشف، في رأيها، عن تقليد ثالث:
ليس لينينيا لأنه يرفض الدولة الانتقالية.
وليس فوضويا بالمعنى التقليدي لأنه لا يرفض السياسة أو المؤسسات.
بل هو مشروع كومونالي قائم على الحكم الذاتي المحلي والفيدرالية الديمقراطية.
لهذا يمكن القول إن كوهين-حليمي تميز أرنولد عن الفوضويين بكونه لا يدعو إلى إلغاء السياسة، بل إلى إعادة اختراعها انطلاقا من الكومونة لا من الدولة. وهذا هو العنصر الذي تعتبره جوهر مساهمته الفكرية.



#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)       Abdellah_Boularbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سباق العيد
- كتاب -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد، كتاب لم ينصفه التاريخ
- كلنا هادئون...إلى أن تختبرنا الحياة
- الجمال لا يلتقط...بل يصان
- الرأسمالية حين تضيق بها الأرض: من التوسع المادي إلى التضخم ا ...
- البرلماني/ة بالمغرب بين التمثيل الحقيقي وسوء الفهم الشائع.
- استقلالية المجتمع المدني بالمغرب: قراءة نقدية في ضوء التحولا ...
- ينام الحنين على سنابل الضوء
- هجرة إلى الغرب وسفر إلى الماضي
- الرأسمالية المالية: أموال تنفصل عن الإنتاج وتفرض هيمنتها.
- حين اكتشفت ملامحي في مرآة المغامرة.
- شاي با لخمار: نشيد دافئ على هامش الزمن
- أشرعة التيه...وجمرة تقود العابرين
- يوسف...صرخة في وجه الصهيونية
- جنة الطفولة؛ الوادي و-ببانو-
- كيف نحمي الإنسان من نفسه؟ تأملات في هشاشة المشروع الإنساني ب ...
- حين غاب ضوء الفرح
- ظل محند
- جذوة لا تنطفئ
- دور التاريخ في تفكيك التمثلات التقليدية حول المرأة، المرأة ا ...


المزيد.....




- إيلون ماسك على وشك أن يصبح أول تريليونير في العالم.. ماذا يش ...
- توقعات بأن تتسبب حرب إيران في إفلاس المزيد من شركات الطيران ...
- نهاية مأساوية.. سمكة -خرم- تهاجم صيادا يمنيا وترديه قتيلا
- ما دلالة تدشين لبنان مطارا ثانيا في شمال البلاد؟
- رسائل عون وعراقجي.. اختبار جديد للعلاقة بين بيروت وطهران
- قائد الجيش اللبناني يزور إسلام آباد بدعوة من نظيره الباكستان ...
- فرنسا تدفع نحو عقوبات أوروبية منسقة على مستوطنين إسرائيليين ...
- حرب إيران مباشر.. رسالة باكستانية لمجتبى خامنئي وقائد الجيش ...
- لغز الأشرطة المحجوبة.. القصة الكاملة لختمة المنشاوي التي هزت ...
- مراهق على دراجة كهربائية يصطدم بدورية شرطة.. شاهد ما حدث


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله بولرباح - عودة إلى كتاب: -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد: ما الذي يميز أرنولد عن الفوضويين(الاناركيين)؟