أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد خالد الجبوري - في رحابِ الحرف: جدليةُ الذوقِ وتعدديّةُ الفكر














المزيد.....

في رحابِ الحرف: جدليةُ الذوقِ وتعدديّةُ الفكر


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 11:18
المحور: قضايا ثقافية
    


بعدَ التحيةِ التي تليقُ بأهلِ الأدب، وسلامٍ يفوحُ بمسكِ القلم،
نقفُ اليومَ لنقرأَ في سجلِّ الكتابةِ،
تلكَ المعزوفةِ الإنسانيةِ التي تتقاذفُها أمواجُ الذاتِ وتياراتُ التلقي.

الكتابةُ: مرآةُ الذاتِ وفضاءُ التباين

إنَّ الكتابةَ، في جوهرِها، ليست مجرّدَ رصفٍ للكلمات،
بل هي نسيجٌ مُحكمٌ من التجاربِ والوعي،
تختلفُ في حياكتِها من شخصٍ لآخرَ باختلافِ مشاربِ الروحِ وتجاربِ العقل.
هيَ العلاقةُ الجدليةُ التي تربطُ الكاتبَ بالقارئ،
حيثُ يمتدُّ الحبلُ بينهما إما توافقاً يُثمرُ إبداعاً،
أو امتعاضاً يُولّدُ جفوةً؛
فما يراهُ "سليم" لؤلؤةً مكنونة،
قد لا يلتفتُ إليه "عليم" ولا يمنحهُ ذرةً من تقدير،
وهنا تكمنُ عظمةُ التنوعِ البشري.

غاياتُ القلمِ ومسالكُ البيان
لا تُكتبُ السطورُ عبثاً، بل هيَ محكومةٌ بغاياتٍ ساميةٍ تارةً،
ومآربَ إجرائيةٍ تارةً أخرى.
إنها البوصلةُ التي تهدفُ إلى التبصيرِ، ونشرِ الفكرةِ،
واستخلاصِ العبرة. وقد تتلوّنُ الكتابةُ بلونِ "الترويجِ"
لغرضٍ ما، لخلقِ مناخٍ ذهنيٍّ يتقبّلُ طرحاً بعينِه.
وتتعددُ المطارقُ التي يطرقُ بها الكاتبُ أبوابَ الأذهان:
* **خاطرةٌ** تلمسُ شغافَ القلب.
* **نصٌّ نثريٌّ** يغوصُ في أعماقِ الوجدان.
* **أبياتٌ شعريةٌ** تُعيدُ صياغةَ الجمال.
* **قصةٌ أو روايةٌ** تنسجُ عوالمَ من الخيال.
* **مقالةٌ ساخرةٌ** توقظُ ذوي الغفلةِ بلسعِ الحقيقة.

فوضى الذائقةِ وميزانِ الاختلاف
إنَّ ما نستعذبهُ من روائعِ "الجندولِ" و"الكرنكِ" ونغرقُ في لُجّةِ بلاغتِها،
قد لا يجدُ صدىً عندَ ذي ذائقةٍ أخرى يطربُ للحكايا البسيطةِ والشعبيةِ؛
فلكلٍّ منا سُلَّمُ قيمِه الفني.
الثقافةُ ليست قالباً واحداً، بل هيَ فسيفساءٌ تمتدُّ تمايزاتُها لتخترقَ حدودَ المجتمعاتِ
وتصلَ إلى الفردِ داخلَ المجتمعِ الواحد.
ومن هنا، **لا ينبغي لنا أن نُنصِّبَ أنفسنا قضاةً** على أذواقِ الآخرين؛
فمحرابُ الأدبِ يتّسعُ للجميع.
ومع ذلك، تبقى الكتابةُ -كأيّ فعلٍ حضاريّ- مطالبةً بالتهذيبِ،
والتزامِ حياضِ الحشمةِ والأخلاق،
فنحنُ نملكُ الحقَّ الكاملَ في اختيارِ ما نقرأ،
لكننا لا نملكُ سلطةَ فرضِ ذلكَ الاختيارِ على الآخرين.

زادُ الروحِ ومسؤوليةِ الكلمة
إنَّ الطبقَ الشهيَّ هو ما يجذبُ النفسَ، وليسَ "زادَ الجسدِ" وحده،
بل "زادَ الروحِ" الذي يتمثّلُ في الكتابةِ الراقية.
إنَّ الكتابةَ "العمياءَ" التي تفتقرُ إلى الغايةِ هي كتابةٌ ممقوتةٌ،
والمعزوفةُ التي يطغى صخبُها على جمالِ نغمِها تتحوّلُ إلى ضجيجٍ ينفرُ منهُ السمع.
وفي ختامِ هذهِ القراءة، يبقى الحقُّ للكلمةِ الصادقةِ،
وتبقى الأولويةُ لأهلِ الاختصاصِ في تقييمِ الأثر.
ولعلَّ الحكمةَ تقتضي منّا -كاتبينَ وقراءً- النزولَ عن "صخرةِ التعالي"؛
لنلتقيَ في أرضِ الحوارِ والتواضع،
حيثُ الكلمةُ جسرٌ لا سجن.
**ختاماً، لكم مثلما كانت البداية، طيب السلامِ وسلامةُ الفكر.**



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محكمة النصوص: حين تغدو الذائقة سوطاً
- جدلية التعدد: حين تغدو -الرياضة- فلسفةً للتعايش.. أو قناعاً ...
- مقامةُ الهُدهدِ في استقراءِ الغَدِ
- جدلية القلم: بين إغواء النخبة وصدقِ العامّة
- الانتظار: في جدلية الحضور والغياب
- في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة
- آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة
- طقوس الحضور.. حين تغدو المجالسُ سفنًا للغرباء
- بين القلب والنفس
- زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ ال ...
- مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين
- حضرة -الجوكر- : مقامات التلون والبهلوان
- غريبٌ يؤوب إلى مرافئ الروح: ترنيمةٌ في حُبِّ الوطن
- من منّا بلا جرح ؟
- نداءات الحرف.. في ميزان الروح والزمان
- شجونُ الأسى ومرافعةُ الرُّوح: قراءةٌ في -ظلموني الناس- لبيرم ...
- حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث
- المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات
- خذلان الغيوم وأصالة الثرى
- مَقَامَةُ الحُلُولُو


المزيد.....




- خاتمة لا تُنسى للموسم الثاني من مسلسل -المدينة البعيدة-
- شاهد.. ترامب يُشبّه -بركة الانعكاس- في نصب لنكولن بناطحات ال ...
- -استسلام-.. الأمين العام لـ-حزب الله- يعلق على اتفاق لبنان و ...
- معارك إقليم النيل الأزرق بالسودان تدفع الآلاف نحو المجهول
- مظاهرات في ألبانيا ضد مشروع عقاري فخم على صلة بصهر ترامب
- ليبيا: عمالة غير مدربة في الأفران والمطاعم تهدد سلامة الغذاء ...
- اغتالت الحروب غاباتها.. أشجار صغيرة تبعث آمالا كبيرة في أفغا ...
- العصيان المدني.. خيار الحريديم أمام -خيانة- نتنياهو
- في أفغانستان والعراق.. لماذا تعجز الطائرات الأمريكية عن الطي ...
- بعد صراع مع المرض.. رحيل إمام الأقصى الشيخ وليد صيام


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد خالد الجبوري - في رحابِ الحرف: جدليةُ الذوقِ وتعدديّةُ الفكر