أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة














المزيد.....

في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 08:29
المحور: الادب والفن
    


مضى الزمانُ، فهل يعود ؟ سؤالٌ يرتطمُ بجدران الروح كلما أزفت ساعةُ الحنين ،
فلا يأتيك سوى صدىً قاسٍ يهمسُ: "لا !".
ولكن، أليس في "الذكرى" حياةٌ لمن استبدَّ به الوجد ؟
لا تملك إلا أن تستسلم لسطوتها القلوب .
في تلك البقعةِ البغدادية العتيقة ، عند مدخلِ منطقةِ "الميدان"،
كان ثمة مقهىً يغفو على كتف التاريخ ، يضجُّ بالحياة في أبهى تجلياتها .
كان فضاءً تلاشت فيه فوارق السنين ، حيث تتجاورُ أحلامُ الشبابِ المتقدة ،
مع وقارِ شيخوخةٍ أدمنت استرجاعَ شريطِ العمر .
هناك ، حيث الأعناقُ المشرئبةُ نحو شرفةِ الذكريات ،
والآذانُ التي لا تطربُ إلا لأصداءِ الزمن الجميل ،
كانت النفوسُ تتهيأُ لرحلةِ عودةٍ إلى ماضٍ لم يرحل حقاً .
على مقاعدِ ذلك المقهى ، الذي غدا "مقهى السيدة أم كلثوم" في وجداننا ،
كانت ترتسمُ على الوجوه أخاديدُ الشجون .
كلُّ واحدٍ منهم كان يحملُ حكايته ؛
هذا يبكي على أطلالٍ طواها النسيان ،
وذاك يعيدُ صياغةَ تعريفِ الهوى في عيني محبوبته ،
وآخرُ يرى في قسوةِ الصحراءِ ربيعاً أخضر ،
لا لشيءٍ إلا لأنَّ المحبوبَ يرتادُ خياله .
كانت تلك اللحظاتُ ذخائرَ ثمينة ،
ودائعَ حفظتها الذاكرةُ حتى أضحت مقتنياتٍ لا يُقدّرُ ثمنها بكنوزِ الأرض .
آهٍ من ذلك الزمنز، حين كنتُ أستلُّ من عباءةِ الوقتِ أجملَ ساعاته ،
أجلسُ هناك، أرقبُ انعكاساتِ الضوءِ على فناجين الشاي ،
وأستنشقُ عطرَ البنِّ الممزوجِ بعبقِ التاريخ .
وبجانبِ هذا الملاذ
، كان "مقهى الزهاوي" يشمخُ بكبريائه ،
فهل يرى الزهاوي، شاعرُ الفلسفةِ والجمال ، ما آلت إليه أحوالنا ؟
وهل ينظرُ إلى "مقهى البرلمان" ليتساءل، كما نتساءلُ نحن اليوم ،
أيُّ برلمانٍ هذا الذي حلَّ محلَّ تلك المجالسِ التي كانت تضجُّ بالفكرِ والأدب ؟
وما إن أتمشى قليلاً في "شارع الرشيد"، حتى يلوحَ لي "المقهى البرازيلي".
ذلك الركنُ الذي لم يكن مجرد مقهى،
بل صالةَ دراسةٍ يمتزجُ فيها صخبُ النقاشاتِ بجديةِ الطلبة .
كانت أيامَ منتصفِ السبعينيات، حين كنتُ أقضي ساعاتٍ أتقصَّى فيها تفاصيلَ الوجوه ،
وأقرأُ في ثنايا تقاسيمهم قصصاً لم تُكتب ،
انفعالاتٍ صادقةً لم تلوثها مصلحة ، ونظراتٍ كانت تُخبرني الكثيرَ عن حيواتٍ مفعمةٍ بالصدق .
رحلت تلك المقاهي ، أو لعلنا نحن الذين رحلنا عنها ،
لكنها بقيت فينا شاهداً على زمنٍ كان فيه للكلمةِ وزنٌ ،
وللقاءٍ قدسية ، وللذكرى عبقٌ لا يزول . إ
نها ليست مجرد حجارةٍ وبقايا مقاعدۥ،
بل هي مرآةُ الروحِ التي نرى فيها أنفسنا حين كنَّا -ولا نزال-
عشاقاً لذلك الزمن الجميل .



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة
- طقوس الحضور.. حين تغدو المجالسُ سفنًا للغرباء
- بين القلب والنفس
- زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ ال ...
- مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين
- حضرة -الجوكر- : مقامات التلون والبهلوان
- غريبٌ يؤوب إلى مرافئ الروح: ترنيمةٌ في حُبِّ الوطن
- من منّا بلا جرح ؟
- نداءات الحرف.. في ميزان الروح والزمان
- شجونُ الأسى ومرافعةُ الرُّوح: قراءةٌ في -ظلموني الناس- لبيرم ...
- حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث
- المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات
- خذلان الغيوم وأصالة الثرى
- مَقَامَةُ الحُلُولُو
- الليل: سديمُ الحكايا والبوح
- أصداء الغياب: عندما تئنُّ القبور في حِمى الأحياء
- المَقَامَةُ القَزَحِيَّة
- خيوط الوهم.. وعناكب البشر
- رقّ الحبيب: من لوعة الترقب إلى جنة الوصال : قراءة في -رق الح ...
- في مديح الأصالة.. لا الوثنية المعاصرة


المزيد.....




- مهرجان البحرين السينمائي يكرم يسرا ويحتفي بالسينما العربية ف ...
- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة