محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 03:21
المحور:
الادب والفن
ليس الحضورُ إلى المحافلِ إقرارًا بالتبعية،
ولا هو صكُّ مصالحةٍ مع كلِّ الوجوه التي تتقاسمُ معك ذات الحيز المكاني؛
فغالبًا ما يضجُّ المكانُ بتياراتٍ فكريةٍ متصادمة،
وأرواحٍ لا يربطُ بينها سوى سقفٍ واحد.
إن المجالسَ -في جوهرها- أشبه بسفينةٍ شقت عباب البحر،
يحملُ جوفُها ركابًا متبايني المقاصد،
ومختلفي الرؤى، يجمعهم المسيرُ وتفرقهم الوجهات.
وعليه، فإنه لمن الخطأ الفادح أن يُفسَّر الحضورُ على أنه طقسٌ من طقوس الوفاق التام،
أو إعلاناً عن ذوبان الفوارق.
فالاتفاقُ، إن وُجد، لا يتجاوزُ دوائرَ ضيقةً وأطرافًا محدودةً تشدُّ من أزرِ بعضها.
ومع ذلك، يظلُّ في "الجمع" خيرةٌ كامنة، ونزعةٌ فطريةٌ نحو لمِّ الشملِ وتقريب المسافات،
ولعلَّ في لقاء الأضدادِ حكمةً تتجاوزُ حدودَ التنافر.
بيدَ أنَّ المرارةَ الحقيقية تكمنُ حين يُستدعى الإنسانُ إلى تلك المحافلِ ليؤدي دور "الكومبارس"
في مشهدٍ لم يُكتب له فيه نصٌّ، ولا يعي فيه غرضَ البقاء.
إنَّ دعوةَ المرءِ ليكون مجردَ شاهدِ صمتٍ على تفاصيلَ لا تعنيه،
تجعلُ حضورهُ ضربًا من ضروبِ "الاستحياءِ الاجتماعي"،
وتجعلُ مشاركتَه عبئًا ينوءُ به، يؤديهِ على مضضٍ،
وكأنَّ روحَه غائبةٌ رغمَ حضورِ جسدِهِ في كادرِ المشهد.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟