أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - الانتظار: في جدلية الحضور والغياب














المزيد.....

الانتظار: في جدلية الحضور والغياب


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 10:44
المحور: الادب والفن
    


في ديمومة الحياة ، حيث تتوالى الأحداث وتتصاعد وتيرتها
بين مسراتٍ تجعل الزهور تتراقص طرباً ، وأحزانٍ تُؤجج في الصدور لهيباً لا ينطفئ،
يبقى "الإنسان" هو بؤرة الحدث ومحور الالتفات.
وفي غمرة هذا الصخب الإنساني ، نجد أنفسنا -بفطرتنا- نترقب حضور "الآخرين"،
وكأن وجودهم يضفي على المشهد صبغةً من الاكتمال .

حين لا يكون الحضور حضوراً
ليس انتظارنا للآخرين استجداءً لعواطفهم، ولا ضعفاً في كياننا،
بل هو نابعٌ من منسوب التقدير الذي نكنّه لهم .
نحن نحجز لهم في ذاكرتنا -وفي مقاعد الحدث- مكاناً في الصفوف الأولى،
تليق بمكانتهم في نفوسنا. ولكن، قد تمر الأيام، وتتعاقب الليالي،
وتظل تلك المقاعد شاغرة، ويبقى سجلُّ الحضورِ خالياً من أطيافهم .
وهنا تكمن المفارقة الموجعة:
أن بعض الحضور قد لا يترك أثراً ،
بينما يترك "الغياب" في مقاعد الأحبّة فراغاً يكاد يكون ملموساً.

صراع الأقدار ومغالطة الانتظار
ندرك يقيناً، بوعي العقل لا بقلب العاطفة،
أن الأقدار المكتوبة لا تغير من مسارها طلةُ وجهٍ أو غيابُ طيف.
فما قُدّر كائنٌ لا محالة، سواء شهدته الأبصار أو غابت عنه.
ومع ذلك، نظل نمني النفس بأن يحمل "الغد" في طياته بشير طلّتهم،
وكأننا في انتظارنا هذا نحاول تحدي الجفاء بالرجاء،
ومقاومة واقع الغياب بأحلام الحضور .

جدوى التشبث
في نهاية المطاف ، يطرح العقل تساؤله المشروع:
ما جدوى التشبث بظلالٍ اختارت الرحيل ؟
وما قيمة الانتظار على عتباتٍ لم يعد يطرقها أصحابها ؟
إن التشبث بمن اختاروا الغياب ليس سوى محاولة أخيرة لإضفاء معنى على حدثٍ ما،
أو ربما هو "حنينٌ" للذات التي كنّاها حين كان هؤلاء جزءاً من تفاصيل يومنا.
لعل الدرس الأعمق في هذه التجربة ليس في انتظار الحضور،
بل في تعلم "القبول"؛ قبول أن للحياة دوراتٍ، وللأرواح مساراتٍ قد تتقاطع لبرهة،
ثم تمضي كلٌّ إلى قدرها، دون أن يغير الغيابُ من جوهرِ الحقيقة شيئاً.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة
- آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة
- طقوس الحضور.. حين تغدو المجالسُ سفنًا للغرباء
- بين القلب والنفس
- زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ ال ...
- مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين
- حضرة -الجوكر- : مقامات التلون والبهلوان
- غريبٌ يؤوب إلى مرافئ الروح: ترنيمةٌ في حُبِّ الوطن
- من منّا بلا جرح ؟
- نداءات الحرف.. في ميزان الروح والزمان
- شجونُ الأسى ومرافعةُ الرُّوح: قراءةٌ في -ظلموني الناس- لبيرم ...
- حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث
- المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات
- خذلان الغيوم وأصالة الثرى
- مَقَامَةُ الحُلُولُو
- الليل: سديمُ الحكايا والبوح
- أصداء الغياب: عندما تئنُّ القبور في حِمى الأحياء
- المَقَامَةُ القَزَحِيَّة
- خيوط الوهم.. وعناكب البشر
- رقّ الحبيب: من لوعة الترقب إلى جنة الوصال : قراءة في -رق الح ...


المزيد.....




- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - الانتظار: في جدلية الحضور والغياب