أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - مقامةُ الهُدهدِ في استقراءِ الغَدِ














المزيد.....

مقامةُ الهُدهدِ في استقراءِ الغَدِ


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 02:55
المحور: الادب والفن
    


حُدِّثنا، والحديثُ ذو شجون، عن مجمعٍ عُقِدَ في غابرِ الوقتِ،
حيثُ تداعتْ أممُ الكائناتِ، ولفيفُ الحيوانِ والطيورِ،
بغيرِ بني الإنسانِ؛
فاجتمعَتْ على صعيدٍ واحدٍ ضوارٍ ووديعةٌ، وزاحفةٌ وسابحةٌ، وراجلةٌ وطائرةٌ،
قد أجمعتْ أمرَها على التداولِ في واقعِ الحالِ،
واستشرافِ ما يُخفيهِ الغيبُ في قادمِ الآمالِ والآجالِ.
فلمَّا استقرَّتِ النفوسُ، وأصغتْ إليها الرؤوسُ،
أُذِنَ للهدهدِ -وكان فيهم أرجحَهم عقلاً، وأصدقَهم نقلاً- فقامَ خطيباً،
وقد جاشتْ في صدرِهِ مكنوناتُ الاستقراءِ، فقال:
"يا معشرَ الحضورِ، ويا مَن شملتْنا الغابةُ في بيتٍ من نورٍ أو ديجورٍ؛
إنِّي أرى طالعَ الأيامِ يأتِي بطقوسٍ هي في غايةِ الغرابةِ،
وتقليعاتٍ تُحاكي في تعاريجِها شلَّالاتِ نيكاراجوا في انسيابِها،
وتغدو المجالسُ محطاتِ رصدٍ، وغرفَ إحصاءِ أنفاسٍ،
لا يَشغلُ القومَ إلا القيلُ والقالُ، وتتبُّعِ أخبارِ الأُناثِ في كلِّ حالٍ.
واعلموا -عاشركمُ السؤددُ- أنَّ طقوسَ الزواجِ ستمسي صِناجةَ العصرِ،
تُضافُ إليها مفرداتٌ ليستْ من نسيجِ الأمسِ،
كما أُضيفَ الحمصُ المجروشُ لِقوتِ البشرِ في بطاقاتِ تموينِهم؛
إذ لا بدَّ بعدَ جَسِّ النبضِ من مشيةِ خطوبةٍ
تُؤمُّ فيها أسرابُ الطيورِ وقطعانُ الوحوشِ دُورَ المخطوباتِ،
تُقرعُ فيها الطبولُ، وتتصاعدُ نغماتُ المزاميرِ، وتتزاحمُ صواني الحلوياتِ،
كأنَّ الزواجَ غدا تجارةً أو سُوقَ عُكاظٍ للمباهاةِ.
وإنَّ مآتمَ الموتى -ويا للأسفِ- ستمسي مَحافلَ للقاءٍ والمفاخرةِ، لا للعظةِ والاعتبارِ.
ألا وإنَّ الغلاءَ سيُعربِدُ، وفايروسَ الفسادِ سيتمكَّنُ، وضرائبَ الزمانِ ستُنهكُ الكاهلَ،
وسيزدهرُ سوقُ النفاقِ، فيتعايشُ مَن لا ذمةَ له مع كلِّ رياحٍ،
لا يَهُمُّه مَن استلمَ زمامَ الأمرِ.
وعجباً لمآلِ الدهرِ؛ ستتنحَّى الأُسودُ صاغرةً،
وتستأسدُ القرودُ في الغاباتِ،
ويشمئزُّ السامعُ من تغريدِ البلابلِ الشاديةِ،
ويأنسُ بنعيقِ الغربانِ الناعيةِ.
سيُصفَّقُ لأصحابِ المناصبِ إذا أقبلوا،
وتنتصبُ القاماتُ لمصافحتِهم إذا حلُّوا،
وتُغمضُ الأعينُ عن الفقيرِ إذا دنا،
وتتعللُ النفوسُ بداءِ اللا قدرةِ وعجزِ المنى".
ثمَّ صمتَ الهدهدُ الحكيمُ، وقد بَلَغَ من الاستقراءِ شأواً بعيداً،
وتركَ الكائناتِ في حيرةٍ مما أسرَّ بهِ إليهم من أنباءِ الدهرِ وتقلُّباتِ الأممِ.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية القلم: بين إغواء النخبة وصدقِ العامّة
- الانتظار: في جدلية الحضور والغياب
- في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة
- آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة
- طقوس الحضور.. حين تغدو المجالسُ سفنًا للغرباء
- بين القلب والنفس
- زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ ال ...
- مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين
- حضرة -الجوكر- : مقامات التلون والبهلوان
- غريبٌ يؤوب إلى مرافئ الروح: ترنيمةٌ في حُبِّ الوطن
- من منّا بلا جرح ؟
- نداءات الحرف.. في ميزان الروح والزمان
- شجونُ الأسى ومرافعةُ الرُّوح: قراءةٌ في -ظلموني الناس- لبيرم ...
- حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث
- المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات
- خذلان الغيوم وأصالة الثرى
- مَقَامَةُ الحُلُولُو
- الليل: سديمُ الحكايا والبوح
- أصداء الغياب: عندما تئنُّ القبور في حِمى الأحياء
- المَقَامَةُ القَزَحِيَّة


المزيد.....




- معرض -كوكب السيليكون-.. أسرار الكون تجسدها إبداعات الزجاج ال ...
- وزارة الموارد المائية والري ووزارة الثقافة تحتفلان بـ«عيد وف ...
- أسبوع القاهرة للتصميم شريكا في موسكو.. تعزيز حضور التصميم ال ...
- 40 فيلما من 13 دولة في مهرجان -ليندوك- السينمائي ببطرسبورغ
- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - مقامةُ الهُدهدِ في استقراءِ الغَدِ