أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - مراجعات: كتاب: المثالية الألمانية/ بقلم إفريدريك سي. بايزر /شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري















المزيد.....



مراجعات: كتاب: المثالية الألمانية/ بقلم إفريدريك سي. بايزر /شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 09:49
المحور: الادب والفن
    


مراجعات:
كتاب: المثالية الألمانية/ بقلم إفريدريك سي. بايزر /شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري

عنوان غلاف الكتاب: المثالية الألمانية: الصراع ضد الذاتية، (1781-1801)

معلومات عامة عن الكتاب؛
العنوان:المثالية الألمانية: الصراع ضد الذاتية، (1781-1801)
المؤلف: فريدريك سي. بايزر
الناشر: منشورات جامعة هارفرد: كيمبرج
رقم الكتاب الدولي المعياري: 13: ‎ 978-0674027176
تاريخ الإصدار: 2008
نوع الغلاف: ورقي
عدد الصفحات: 752 صفحة


فهرس المحتويات


- تمهيد
- المحتويات
- المقدمة
الفصل الأول: المثالية في السنوات ما قبل النقدية
1. أول دحض للمثالية …………………………...……….30
2. أحلام ورؤى المثاليين ………………………………....33
3. نقد المثالية في الرسالة الافتتاحية ……………………….36
4. التناقض الشكّي ………………………………………40
5. ديفيد هيوم: الواقعي المتعالي …………………………...43


الفصل الثاني: المثالية المتعالية والواقعية التجريبية
1. تعريفات الطبعة الأولى للمثالية المتعالية ………………….50
2. المثالية المتعالية مقابل المثالية التجريبية ………………...52
3. الواقعية التجريبية في علم الجمال ……………………….55
4. الواقعية التجريبية والثنائية التجريبية …………………….58


الفصل الثالث: الطبعة الأولى: دحض المثالية الشكّية
1. نقد المغالطة الرابعة …………………………………..62
2. برهان العالم الخارجي …………………………………65
3. ردّ ديكارتي ………………………………………….66
4. المظاهر والمكانية ……………………….…...……….69
5. غموض المثالية المتعالية ………………........…………71
6. تماسك المثالية المتعالية ……………………….…...…..73


الفصل الرابع: الطبعة الأولى: دحض المثالية العقائدية
1. تفسير كانط لليبنيز ………………………………….….79
2. الجدل في علم الجمال ……………………………….….81
3. المثالية العقائدية في التناقضات ………….…………...….85



الفصل الخامس: كانط وبركلي
1. رد فعل كانط ………………………………………….89
2. النزعة البركليوية في الطبعة الأولى من كتاب النقد ………….92
3. حجة المقدمة …………………………………………94
4. تفسير كانط لبركلي …………………………………….99
5. الاختلافات الصغيرة ولكن الحقيقية؟ ……………………..102


الفصل السادس: الطبعة الثانية: دحض المثالية الإشكالية
1. دوافع كانط …………………………………………..106
2. مسألة واقعية كانط …………………………………….110
3. الواقعية في الدحض …………………………………...113
4. الاستراتيجية الجديدة …………………………………..117
5. حجة الدحض ………………………………...………121
6. الحس الخارجي مقابل الحس الداخلي …………………….125
7. دحض كانط في كتاب "التأملات" 1788-1793 ……………127


الفصل السابع: كانط ومنهج الأفكار
1. الولاء والردة ………………………………………..133
2. المتعالي مقابل الذاتي ………………………………....137
3. مسألة الاتساق …………………………………..…..139
4. مذهب الحس الباطني …………………………………140
5. المعرفة الذاتية الكانطية والتقليد الديكارتي ………………..144


الفصل الثامن: الذات المتعالية
1. استبعاد الذات المتعالية ………………………………..151
2. معايير الذاتية ………………………………………..153
3. ذاتية المتعالي ………………………………………..155
4. استعادة الذات المتعالية ………………………………..159



الفصل التاسع: مكانة المتعالي
1. التفسير الميتافيزيقي ……………….…………………..164
2. التفسير النفسي ……………………………………….166
3. التفسير المنطقي ………………………………………169
4. البُعد النفسي الذي لا يُمكن إغفاله ………………………...172
5. إشكاليات علم النفس المتعالي ……………………………174
6. علم النفس المتعالي والمثالية المتعالية …………………….176


الفصل العاشر: مثالية كانط في الأعمال المنشورة بعد وفاته
1. الفجوة في النظام النقدي …………………………………182
2. برنامج الانتقال وآثاره …………………………………...185
3. الانتقال والتفنيد ………………………………………...190
4. نظرية الاستقلال الذاتي …………………………………..194


الفصل الحادي عشر: الاستمرارية مع المذاهب النقدية
- حداثتها ………………………………………………..207
1. الشيء في ذاته ………………………………………..210


الفصل الثاني عشر: فيخته والتقليد الذاتي
1. النقد المبكر لرينهولد …………………………………..226
2. اكتشاف الرغبة ……………………………………….228
3. أولوية العقل العملي …………………………………...232
4. أسس فيخته؟ …………………………………………235


الفصل الثالث عشر: المعركة ضد الشك
1. مراجعة إينيسيديموس ……………….……….….……..242
2. شك موسى بن ميمون ………….…………………..…..248
3. الرد الرسمي ……………………………………...…..252
4. خط الدفاع الأخير ……………………………….…..….255


الفصل الرابع عشر: النقد في مواجهة الدوغمائية
1. النظامان ……………………………………………...264
2. دحض الدوغمائية ………………………………………266
3. فيخته والشيء في ذاته ………………………………….269



الفصل الرابع عشر: الحرية والذاتية
1. نظرية الذاتية …………………………………………...278
2. مآسي الأنا المطلقة ………………………………………282
3. الأنا المزدوجة ……………………….………………….284

الفصل الخامس عشر: معرفة الحرية
1. فلسفة السعي …………………………………………....292
2. أصول الحدس العقلي ……………………………………..294
3. معنى الحدس العقلي ……………………………………...298
4. فيخته ضد كانط حول الحدس العقلي ……….………………...299
5. معرفة الذات والحرية ……………………………………..301
6. الإيمان بالحرية ………………………………………….304


الفصل السادس عشر: المثالية النقدية
1. دور السعي ……………………………………………...309
2. توليف المثالية والواقعية …………………………………..313
3. إعادة تقديم الشيء نفسه وإعادة تفسيره ……………………..316


الفصل السابع عشر: دحض المثالية
1. دحض فيخته مقابل دحض كانط ……………………………..322
2. مشاكل العرض …………………………………………...323
3. استنتاج العالم الخارجي ……………………………………325


الفصل الثامن عشر: بنية التفاعل بين الذوات
1. تأملات أولية ……………………………………………..337
2. حجة التفاعل بين الذوات …………………………………...340
4. البنية المعيارية للتفاعل بين الذوات ……….………………….343


الفصل التاسع عشر: المثالية المطلقة
- مقدمة عامة عن المثالية المطلقة ……………………………...349
1. معنى المثالية المطلقة ……………………………………...351
2. المثالية المطلقة مقابل المثالية النقدية ………………………...355
3. القطيعة مع المثالية النقدية ………………………………….359
4. المصادر الفكرية ………………………………………….361
5. إعادة تأهيل الميتافيزيقا …………………………………….368
6. جماليات المثالية المطلقة …………………………………...372


الفصل العشرون: هولدرلين والمثالية المطلقة
1. مصادر المثالية المطلقة …………………………………...379
2. نقد فيخته ………………………………………………386
3. الحس الجمالي ………………………………………….391
4. مفهوم الطبيعة ………………………………………….397
5. الفلسفة في الأدب ……………………………………….401


الفصل 21: المثالية السحرية عند نوفاليس
1. دراسات فيخته ………………….……………………..410
2. فيخته في المثالية عند نوفاليس …….…….………………418
3. عناصر المثالية السحرية …………..….………………...421
4. التوفيقية النقدية …………………..….……………….426
5. نماذج المعرفة ……………………...……….………...431


الفصل الثاني والعشرون: المثالية المطلقة عند فريدريك شليغل
1. القطيعة مع فيخته …………………………………….437
2. نظرية معرفية مناهضة للأسس …………………………444
3. الرومانسية والمثالية المطلقة …………………………..447
4. الصوفية ……………………………………………451
5. محاضرات في المثالية المتعالية …………………………454


الفصل الثالث والعشرون: شيلينغ والمثالية المطلقة
- إرث شيلينغ المثير للجدل ……………………………….465
- الطريق نحو المثالية المطلقة …………………………....469
1. خطوط الصدع المبكرة ………………………………..471
2. وجهة نظر مستقلة …………………………………..476
3. الخلاف الأول ……………………………………….479


الفصل الرابع والعشرون: تطور فلسفة الطبيعة
1. المرحلة الفيخية المبكرة ……………………………..484
2. الخطوة الحاسمة الأولى ……………………………..487
3. أولوية فلسفة الطبيعة ……………………………….488


الفصل الخامس والعشرون: قطيعة شيلينغ مع فيخته
1. بداية الخلاف ……………………………………..493
2. شيلينغ يعرض قضيته ……………………….……..496
3. مصالحة فاشلة …………………………….……..497
4. آمال متواصلة ……………………………….…...500
5. الخلافات المستعصية ………………………….…..502


الفصل السادس والعشرون: مشاكل ومناهج ومفاهيم الفلسفة الطبيعية
1. إشكالية الفلسفة الطبيعية ………………………….509
2. إعادة النظر في المادة ………………………….....511
3. الطبيعة ككائن حي ……………………………….515
4. تنظيمية أم تأسيسية؟ …………………………….519
5. منهجية الفلسفة الطبيعية ………………………....523


الفصل السابع والعشرون: نظرية الحياة والمادة
1. البناء الديناميكي للمادة ………………………….534
2. نظرية الحياة …………………………………..538
3. الحساسية والتهيج وروح العالم …………………..544
4. العقل والجسد كقوى ……………………….……548


الفصل الثامن والعشرون: المثالية المطلقة لشيلنج
1. المثالية الموضوعية ……………………………553
2. التفسير الكانطي-الفيشتي ……………………….558
3. تفسير هوية الذات والموضوع …………………..560


الفصل التاسع والعشرون: ليلة الحقيقة المطلقة المظلمة
1. معضلة المعرفة المطلقة ………………………..567
2. إعادة التفكير في الحقيقة المطلقة ………………..570
3. السقوط ……………………………………..573

الفصل الثلاثون: المعرفة المطلقة
1. استراتيجية الدفاع ……………………………578
2. الحدس العقلي ……………………………….580
3. فيخته ضد شيلينغ حول الحدس العقلي …………..582
4. الفن مقابل الفلسفة …………………………..584
5. منهج البناء ………………………………..585
6. هل ننغمس في المطلق؟ ……………………...588
7. مفارقة المعرفة المطلقة …………………...…593

- ملاحظات ………………………………….597
- المراجع …………………………………..695
- الفهرس ………………………………….721




موجز تجريدي مبسط؛
أدى الاهتمام المتزايد مؤخرًا في العالم الناطق بالإنجليزية بالفلسفة المثالية الألمانية والرومانسية الألمانية المبكرة إلى طفرة هائلة في نشر الدراسات في هذا المجال. وكان لعمل فريدريك بيزر دورٌ حاسم في تمهيد الطريق لهذا التطور نحو إيصال بدونا هذا إلى المهتم والمتخصص في الدراسات العربية حول الفلسفة المثالية الألمانية والرومانسية الألمانية المبكرة. ففي كتابيه "مصير العقل: الفلسفة الألمانية بين كانط وفيخته" (1987)() و"التنوير والثورة والرومانسية: نشأة الفكر السياسي الألماني الحديث" (1992)()، قدم بايزر حجة مقنعة مفادها أن العديد من الفلاسفة الألمان في الفترة التي تلت كانط مباشرة، والقضايا التي طرحوها، تستحق اهتمامًا أكبر بكثير مما حظيت به في العالم الناطق بالعربية.

مقدمة مبسطة؛ لابد منها؛
لم يقتصر كتاب "مصير العقل" على سرد قصة المواضيع التي ميزت الفترة التي أعقبت كانط مباشرة (والتي تمحورت جميعها حول ما يسميه بايزر "سلطة العقل"())، بل قدم أيضًا سياقًا ضروريًا للغاية مكّن من تقدير إسهامات فلاسفة ما بعد كانط مباشرة. في "مصير العقل"، حلل بايزر بدقة: آثار الجدل حول وحدة الوجود بين الفيلسوف واللاهوتي الألماني موسى مندلسون (1729-1786)() والفيلسوف والكاتب والشخصية الاجتماعية الألمانية فريدريش هاينريش يعقوبي (1743-1819)() بشأن ما يُزعم أنه سبينوزي من قبل الفيلسوف والكاتب المسرحي والناقد الفني الألماني غوتهولد إفرايم ليسينغ (1729-1781)()؛ والآثار العميقة التي أحدثها نشر كتاب كانط "نقد العقل الخالص" (1781، 1787)() على المناخ الفلسفي لتلك الفترة؛ ومحاولات الفيلسوف النمساوي كارل ليونارد راينهولد (1757-1823)() لوضع أساس لنقد كانط، والتي وجدت تعبيرها الكامل في كتابه "حول أساس المعرفة الفلسفية" (1791)(). وتأثير كتاب فيخته "نظرية العلم" (1794)() على المزاج الفلسفي الألماني في تلك الفترة.

أضفى عمل بيزر حيوية جديدة على الدراما الفلسفية التي شهدتها الساحة الفلسفية الألمانية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. وقد فتح هذا الإحياء للخلافات الرئيسية والشخصيات المحورية في هذه الدراما آفاقًا جديدة ومثيرة للدراسة. ونتيجةً لعمل بيزر المبتكر، بدأت إسهامات رواد الرومانسية الألمانية الأوائل (شخصيات مثلالناقد الأدبي والفيلسوف الألماني فريدريش شليغل (1772-1829)()، والموسوعي الألماني فريدريش فون هاردنبرج (1772-1801)() المعروف قلمه (الاسم المستعار: نوفاليس)()، وهولدرلن)، التي طالما اعتُبرت ذات أهمية أدبية بحتة، تحظى باهتمام الفلاسفة في الولايات المتحدة.

كان هناك ميلٌ إلى إسناد الفضل في الإنجازات العظيمة في الفلسفة الألمانية ما بعد الكانطية إلى الفيلسوف الألماني هيغل (1770-1831)() وحده، وقد ساهمت أعمال بيزر السابقة في تصحيح هذا الفهم المحدود لتاريخ الفلسفة الألمانية. وتستمر دراسته الأخيرة على نفس النهج، إذ تُعطي صوتًا للمفكرين الذين أُهملوا بشدة في العالم الناطق بالعربية، وتقدم بديلًا راسخًا للتقليد السائد في قراءة المثالية الألمانية كحركةٍ شكلها هيغل في المقام الأول. يُعد بايزر مؤرخًا فلسفيًا بارعًا، يقدم باستمرار إطارًا تاريخيًا ثريًا يُتيح فهمًا أعمق وأشمل للشخصيات الرئيسية التي غالبًا ما يتم تجاهلها، وكتابه الأخير ليس استثناءً من ذلك.

عودة للكتاب.
تنقسم دراسة بايزر للمثالية الألمانية بين عامي 1781 و1801 إلى أربعة أجزاء؛ كل جزء منها شاملٌ وواسع النطاق لدرجة أنه يُمكن اعتباره أربعة كتب في كتاب واحد (طبعا بحسب الطبعات المنشورة؛ ط1- ط11 للكتاب). أعتمدنا الكتاب الأكثف أنتشارا في طبعاته. إذ يبدأ بايزر بعشرة فصول مُفصلة حول نقد كانط للمثالية. في الفصل الأخير من هذا القسم المخصص لكانط، يُفنّد بيزر بدقة "الأسطورة العنيدة"() القائلة بأن "كانط قد انسحب من الساحة الفلسفية في تسعينيات القرن الثامن عشر"()، ويُقدّم كتاب "عمل نُشر بعد وفاته"() كإسهامٍ هام في تاريخ المثالية الألمانية.
- يُخصّص القسم الثاني من الدراسة لفحص نقد فيخته للذاتية، وهو فحصٌ يسعى إلى تبديد الغموض الذي أعاق فهم فكر فيخته والمثالية الألمانية فهمًا واضحًا. في الفصول الثمانية؛ التي تُشكّل هذا الجزء من الدراسة، يتناول بايزر المهمة الصعبة المتمثلة في إظهار "كيف يتجنّب فيخته كلاً من الأنانية المطلقة والميتافيزيقا المتعالية"()، وشرح "مبادئ فيخته المثالية وتعاليمه حول حدود المعرفة البشرية".() بمعنى آخر، يتبنى بيزر نهجًا وسطًا بين التفسيرين الأساسيين والمتناقضين تمامًا لفيخته: قراءته كمثالي ذاتي وقراءته كمثالي مطلق.
- في الفصول الأربعة من الجزء الثالث من الدراسة، ينتقل بيزر إلى تحليل المثالية المطلقة التي يرى أنها ميزت أعمال ثلاثة من رواد الرومانسية الألمانية الأوائل، وهم فريدريش شليغل، ونوفاليس، وهولدرلين.() و
- يختتم الكتاب بمعالجة المثالية لدى الشخصية الأكثر تقلبًا في تلك الفترة، فريدريش شيلينغ، المفكر الذي تذبذب بين الانتماء والخروج من الدائرة الرومانسية، والذي كانت مواقفه الفلسفية تجاه مفكرين مثل كانط وفيخته متغيرة باستمرار. يربط بيزر بين هذه الأجزاء ليقدم روايته المستنيرة عن صراع المثالية الألمانية ضد الذاتية.()

يرفض بايزر التفسير "المبسط والمُغرِي" لتاريخ المثالية الألمانية، والذي يُصوّرها كخطوة طويلة نحو ذاتية مُتضخمة ومنغلقة على ذاتها، مُجادلاً بأن "تطور المثالية الألمانية ليس ذروة التقاليد الديكارتية، بل هو نقيضها (أي المذهب القائل بأن الذات لا تملك معرفة مباشرة إلا بأفكارها الخاصة، بحيث لا تملك أي معرفة خارج نطاق وعيها)"(). في تاريخ بيزر للمثالية الألمانية، لا تنتصر الذاتية، بل ينتصر الصراع ضدها، وهو صراع يُصوّره بيزر على أنه "جهد مكثف للخروج من دائرة الوعي" أو "مأزق الأنانية".

تكمن معضلة التمركز حول الذات في عجزنا عن معرفة ما إذا كانت تصوراتنا عن العالم تتطابق مع الواقع، وهي معضلة قد تُوقعنا في فخ عالم ذاتي بحت، منفصل تمامًا عن الواقع الخارجي. ويرى بايزر أن جاذبية المثالية الألمانية لا تكمن في أنها تقودنا إلى الذات، فتحاصرنا فيها، بل في أنها، ربما على نحوٍ مفاجئ، تُفضي إلى تطوير واقعية وطبيعية راسختين.() وقد عانت المثالية الألمانية بسبب الاعتقاد الخاطئ السائد بأن جميع أشكال المثالية تُعدّ مناهضة للواقعية. ولا يُمكن الربط الذي يُقيمه بيزر بين الواقعية والمثالية، وهما حليفان يبدوان غريبين، على الأقل بالنسبة لمن نشأوا على التقاليد الفلسفية الأنجلو-أمريكية، إلا لأن بايزر يرفض بشدة أي تفسير ذاتي للمثالية الألمانية.

يزعم أن الميل العام لقراءة المثالية الألمانية كشكل من أشكال الذاتية المبتذلة متجذر في عدم التمييز بين شكلين مختلفين تمامًا من المثالية: "يتوافق الشكلان الأولان للمثالية مع معنيين لمصطلح "مثالي"، يمكن أن يكون المثالي عقليًا في مقابل المادي، روحيًا بدلًا من مادي، أو يمكن أن يكون نموذجيًا في مقابل غير النموذجي، معياريًا بدلًا من جوهريًا. المثالية بالمعنى الأول هي المذهب القائل بأن كل الواقع يعتمد على ذات واعية بذاتها؛ إنّ المثالية بالمعنى الأخير هي المذهب القائل بأنّ كل شيء هو تجلٍّ للمثال، ومظهرٌ للعقل (). ويُبرز كتاب بيزر المثالية بالمعنى الثاني المذكور آنفًا، ومن ثمّ تبرز رواية جديدة للمثالية الألمانية، رواية تُحرّرها من قيود التفسير الذاتي الذي حُكم عليها به مرارًا وتكرارًا.

في رواية بايزر، "تتحوّل قصة المثالية الألمانية إلى قصةٍ عن التحرر التدريجي من الذاتية في إرث كانط، والاعتراف المتنامي بأنّ العالم المثالي لا يتكوّن من الشخصية والذاتية، بل من المعياري، والنموذجي، والمعقول" (). يروي بايزر تاريخ المثالية الألمانية من منظور تطور الأفلاطونية المحدثة، مع تحديد "ورثتها النهائيين" وهم الكانطيون الجدد من مدرسة ماربورغ، وهيرمان كوهين (1842–1918)()، وبول ناتورب (1854-1924)()، وإرنست كاسيرر (1874-1945)().

يركز بايزر، في أجزاء دراسته الأربعة، على معنى المثالية ذاتها ورد فعل المثاليين في تلك الفترة على الذاتية. ويكشف اهتمام بايزر العميق بمعنى المثالية أن المثالية الألمانية بين عامي 1781 و1801 لم تكن "شكلاً متضخماً من الذاتية"()، بل كانت رد فعل على أي شكل من أشكال الذاتية، رد فعل كان هدفه النهائي التحرر من مأزق الأنانية، وإثبات واقعية العالم الخارجي. باختصار، قاد الصراع ضد الذاتية المثالية الألمانية نحو واقعية راسخة.

تُكرّس دراسة بايزر أيضًا لتصحيح الاعتقاد الخاطئ الشائع بأنّ الرومانسيين الشباب لم يلعبوا سوى دور انتقالي في فترة ما بعد كانط. ويُقدّم بايزر حجّة مقنعة. مفادها؛ أنّ الرومانسيين الشباب كانوا لاعبين أساسيين في تطوّر المثالية الألمانية؛ بل إنّ "الرومانسيين الأوائل [وليس هيغل، كما هو شائع] هم المؤسسون الحقيقيون للمثالية المطلقة"(). والمثالية المطلقة التي ينسبها بيزر إلى الرومانسيين هي نوع من المثالية الموضوعية، التي تسعى إلى تفسير واقع العالم الخارجي استنادًا إلى مبادئ مثالية، ولكنها لا تربط أشكال التجربة بذات، بل بمجال الوجود الخالص في حد ذاته. والمثال، وفقًا لقراءة بيزر لنوع المثالية الرومانسية، هو النموذجي، والمعقول، والبنيوي، وليس الذاتي، أو العقلي، أو الروحي.

إن تركيز بايزر على رواد الرومانسية الألمانية الأوائل في سرده للمثالية الألمانية سيثير حفيظة الهيغليين. بل إن بايزر يؤكد صراحةً أن دراسته "رد فعل على الإرث الهيغلي"، ويضيف أن هيغل كان "سلحفاة بين أرانب"()، والأرانب هنا هم أسلافه في يينا، الذين لم يبتكروا أنظمةً شاملة، والذين عوملوا بازدراء في إعادة كتابة هيغل لتاريخ الفلسفة. وكما يقول بايزر: "لا يوجد موضوع هيغلي واحد لا يمكن تتبعه إلى أسلافه في يينا، إلى العديد من المفكرين السابقين الذين استخف بهم هيغل ومدرسته أو تجاهلوهم"(). ويرفض بايزر القراءة الغائية للتاريخ التي تلت هيغل. من نتائج هذا الرفض أن بايزر، في دراسته الجريئة والمبتكرة، لا يقرأ المثالية الألمانية كتقدم نحو هيغل أو انحدار من كانط، بل يقدمها كحركة أكثر دقة وتفصيلاً، ويدرس بعناية إسهامات المفكرين الأفراد وفقًا لمنهجهم الخاص.

يجادل بايزر بأن الرومانسيين الألمان كانوا مثاليين مطلقين، لكنه يؤكد أن مثاليتهم لم تكن مرتبطة كثيرًا بادعاءات شاملة حول اعتماد الواقع على الذات الواعية. كانت مثاليتهم أقل ذاتية بكثير، ومع أنها ألزمتهم بالقول إن "كل شيء هو تجلٍّ للمثال، مظهر من مظاهر العقل"()، إلا أنهم لم يتصوروا هذا التجلّي للمثال كمظهر ذاتي أو عقلي أو روحي للعقل، بل كمظهر معياري أو نموذجي له. فالمثالية المطلقة ليست مثالية ذاتية. عن ذاتية لذات متضخمة. لتستوعب الواقع برمته، بل هي شكل من أشكال الواقعية. علاوة على ذلك، بما أن المثالية المطلقة تستمد "الذات المتعالية من مكانتها في الطبيعة"()، فإن هذا النوع من المثالية يرتبط أيضًا بنوع معين من النزعة الطبيعية المتجذرة في رؤية الرومانسيين بأن المطلق "ليس أقل من الطبيعة بأكملها"()، حيث تُفهم الطبيعة على أنها نوع من الكل العضوي. ويؤكد بايزر أن النزعة الطبيعية للمثالية المطلقة ليست مجرد نزعة طبيعية تجريبية "تفسر كل شيء في العالم الظاهري وفقًا للقوانين الطبيعية، لكنها تترك العالم الظاهراتي دون تغيير. بل إنها تؤكد أنه يمكننا تفسير ليس فقط الوعي التجريبي، بل الوعي الذاتي المتعالي أيضًا، وفقًا لمكانته في الطبيعة"(). لذا، فبدلًا من أن تحبسنا المثالية المطلقة في ذات معزولة ومنفصلة عن العالم، فإنها تُظهر لنا أنها تُدخلنا في العالم، دون فواصل واضحة بين الذوات والموضوعات، حيث يُنظر إلى كل شيء على أنه جزء من كل حي نابض بالحياة، هو الطبيعة.

كما يصحح بايزر صورة المثالية المطلقة للرومانسيين باعتبارها نوعًا من التأسيسية الجديدة - في هذه النقطة، هو في صحبة جيدة من كبار علماء الرومانسية الألمان، الفيلسوف الألماني ديتر هاينريش (1927-2022)() والفيلسوف الألماني مانفريد فرانك (1945-)()، الذين قاموا كل منهم بعمل على الطلاب الأوائل لـ ك.ل. راينهولد(1757-1823)() (إل.ب. إرهارد، سي.آي. دييز، إف. فايسهون، سي.سي.إي. شميد، إف.سي. فوربيرغ، جيه.آر.إي. فويرباخ، وإف.آي. نيتهامر، من بين آخرين)() وتتبعوا بعناية تطور الشك الرومانسي فيما يتعلق بجدوى وضع مبادئ أولية للفلسفة. مع ذلك، ورغم الاتفاق على أن مناهضة التأسيسية عنصرٌ أساسي في الفكر الفلسفي للرومانسيين الألمان الأوائل، إلا أن هناك نقطة خلاف حادة بين توصيف فرانك وهنريش للرومانسيين الألمان الأوائل، من جهة، وتوصيف بيزر، من جهة أخرى.

فمثلاً، يجادل فرانك بأن مناهضة التأسيسية التي تطورت في الفترة ما بعد الكانطية للفلسفة الألمانية هي تحديداً ما يميز شخصيات مثل الفيلسوف وعالم الأنثروبولوجيا الألماني لودفيج فويرباخ (1804-1872)() ونيثام والرومانسيين الأوائل عن مجموعة المثاليين الألمان، مثل فيخته وشيلينغ. ويرسم فرانك خطاً فاصلاً واضحاً بين الرومانسية الألمانية المبكرة والمثالية الألمانية. يرجع فرانك النزعة المثالية إلى صياغة هيغل لها، حيث يرى أن الوعي ظاهرة مكتفية بذاتها، قادرة على جعل افتراضات وجودها مفهومة بوسائلها الخاصة. ويقارن فرانك هذا النوع من المثالية، وما يصاحبه من نظرة إلى اكتفاء الوعي بذاته، بالقناعة التي ميزت الرومانسيين الألمان الأوائل، وهي أن الوجود الذاتي يدين بوجوده إلى أساس متعالٍ لا يمكن للوعي أن يمحوه. ويربط فرانك هذه النظرة إلى أولوية الوجود بالموقف الرومانسي القائل بأن الأساس الحقيقي للوجود الذاتي لغز لا يمكن حله بالتأمل وحده: لحل هذا اللغز، نحتاج إلى اللجوء إلى الفن.

يشير بيزر إلى التوترات بين قراءته المثالية للرومانسيين وقراءة فرانك وهنريش المناهضة للمثالية، موضحًا أن تمييز فرانك وهنريش الحاد بين المثالية الألمانية والرومانسية الألمانية المبكرة هو نتيجة "تفسير ضيق للغاية"() نابع من التركيز المفرط على عدد قليل من المخطوطات المبكرة. ويزعم بيزر أن أحد أوجه القصور الخطيرة لهذا التركيز هو "التقليل من شأن التراث الأفلاطوني لهولدرلين ونوفلي وشيلج"(). وبالنظر إلى ادعاء بيزر بأن "البُعد المثالي للمثالية المطلقة ينبع من عقلانيتها"()، وهي عقلانية مُفصَّلة بمصطلحات أفلاطونية، نبدأ في إدراك جانب من التراث الأفلاطوني الذي يجدر بنا أخذه في الاعتبار. يشير بيزر أيضًا إلى النهضة الأفلاطونية التي سادت في أواخر تسعينيات القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر في البلدان الناطقة بالألمانية، وهي نهضة أثرت بالفعل في الرومانسيين الأوائل. ليس من المستغرب، عندما يناقش بيزر الرومانسيين الألمان الأوائل في الجزء الثالث من دراسته، أن يكون أحد محاوره الرئيسية هو الإرث الأفلاطوني الذي أرشد هؤلاء المفكرين().

يولي تحليل بايزر للفلسفة الرومانسية، بوصفها نوعًا من المثالية المطلقة، اهتمامًا جادًا بجذورها عند سبينوزا وبالنزعات الطبيعية القوية التي تتخللها. بما أن بايزر يدّعي أيضًا أن "المثالية المطلقة تنطوي على قدر أكبر من الواقعية مقارنةً بالمثالية النقدية"()، يبدأ المرء برؤية قراءة واقعية قوية لمثالية الرومانسيين. وفقًا لقراءة بايزر الواقعية القوية للمثالية، متى تتوقف المثالية عن كونها مثالية وتصبح مزيجًا غريبًا من الواقعية والمثالية، وهو مزيج رومانسي فريد؟ أي، هل يمكننا بسهولة رفض رأي فرانك القائل بأن الرومانسية الألمانية المبكرة ليست في الواقع شكلًا من أشكال المثالية الألمانية على الإطلاق؟

يحمّل بايزر المثالية المطلقة التي يدّعي أنها تميز الرومانسيين الشباب بجرعة كبيرة من سبينوزا وأفلاطونية ومادية حيوية. يثبت الارتباط بالمادية الحيوية، التي اعتقد أنصارها أن جوهر المادة هو القوة وليس الامتداد، أنه أمر بالغ الأهمية للوصول إلى فهم كامل للمفهوم الرومانسي للطبيعة، وهو جانب حاسم من مشروعهم الفلسفي.() تستوعب رواية بايزر بشكل جيد المواضيع المركزية التي اهتم بها الرومانسيون الألمان الأوائل، وخاصةً دور التجربة الجمالية في إطارهم العام لفهم الواقع ونظرية التماسك في الحقيقة التي تبنّوها.

يشير بايزر إلى أن الادعاءات الميتافيزيقية للمثالية المطلقة، بالنسبة للرومانسيين الألمان الأوائل، كانت تجعل من اعتبار الطبيعة كائنًا حيًا وعملًا فنيًا وجهًا لوجه: "الكون ليس أقل من عمل فني طبيعي، والعمل الفني ليس أقل من كائن حي اصطناعي. ومن ثم، فإن عالمي الحقيقة والجمال، الطبيعي والجمالي، يتطابقان"(). وفي هذا السياق، الذي يتناول العلاقة الوثيقة بين الحقيقة والجمال والعالم، يحيلنا بيزر إلى وصف فريدريك شليغل للموقف العام للمثالية: "تعتبر المثالية الطبيعة عملًا فنيًا، قصيدة"(). إن قراءة بيزر للرومانسيين الألمان الأوائل بوصفهم مثاليين مطلقين، والتي تتعارض مع آراء فرانك، لا تُضلله في الغالب في تفسيره للتيارات الرئيسية للفكر الرومانسي الألماني المبكر. ومع ذلك، ثمة جانب من حجته يبدو أنه ينطوي على رؤية مشوهة نوعًا ما للرومانسيين الأوائل.

أحد أسباب إهمال رواد الرومانسية الألمانية الأوائل لفترة طويلة هو قراءة أعمالهم كجزء من تراث المثالية الألمانية الكلاسيكية، وفي سياق الحديث عن بناة الأنظمة الكبرى مثل فيخته وشيلينغ وهيغل، غالبًا ما تُرفض أعمالهم، التي لم تُصمم بهدف تحقيق أي أهداف نظرية شاملة، باعتبارها ناقصة وغير مهمة. إن حجة فرانك القوية والمقنعة ضد اعتبار الرومانسيين مثاليين على الإطلاق هي جزء من جهد لتحريرهم من الظلال القاتمة التي ألقاها عليهم بناة الأنظمة الكبرى للمثالية الألمانية الكلاسيكية. في المقابل، يجادل بيزر بأنه لا يمكننا فهم الأهمية التاريخية لرواد الرومانسية الألمانية الأوائل إلا إذا فهمنا مثاليتهم المطلقة، وبالتالي قرأناهم كمثاليين ألمان. يتمثل حل بيزر لمشكلة الإهمال التي أعاقت استقبالًا لائقًا للرومانسيين الألمان الأوائل في تقديمهم كجزء من كوكبة المثالية الألمانية الكلاسيكية (مع الأخذ في الاعتبار أن بايزر يصرح صراحةً بأن عمله "لا يدّعي أنه مساهمة فيما يسميه الألمان. عمل الكوكبة"(). ويُظهر تصوير بيزر للرومانسيين الألمان الأوائل بوضوح أنهم لم يكونوا مثاليين ذاتيين، كما يُبرز بشكل مقنع الجرعات القوية من الواقعية والطبيعية الموجودة في فكرهم. وفي إعادة تقييمه للدور الذي لعبه بناة الأنظمة الكبرى في المثالية الألمانية، يحثنا بيزر على أن نتذكر أن "هيجل بالغ في وصف أصالته وتفرده"()، وأن العديد من أفكاره يمكن إرجاعها إلى أسلافه في يينا، الذين تم تجاهل أعمالهم لفترة طويلة جدًا. هذه الخطوة تفسح المجال لظهور إسهامات الرومانسيين الألمان الأوائل.

ومع ذلك، على الرغم من كل عمله الدقيق في التنقيب، إلا أن هناك شيئًا مثيرًا للقلق بشأن اقتراح بيزر بأن استخدام الرومانسيين الألمان الأوائل للقطعة كان جزءًا من طريقة غير منظمة لعرض أفكارهم؛ فقد افتقرت القطع إلى المنهجية والكمال اللذين سيوفرهما أمثال شيلينغ أو هيغل: "ما كان مجرد قطعي وغير مكتمل وموحٍ في هولدرلين ونوفاليس وشليغل أصبح منهجيًا ومنظمًا وصريحًا في شيلينغ"() و"ما تركه هولدرلين وشليغل ونوفاليس ... في قطع - ما اعتبروه بصيرة صوفية تتجاوز التعبير المفاهيمي - سيحاول شيلينغ الآن ترشيده وتنظيمه"(). على الرغم من أن الدراسة تسعى إلى إفساح المجال في خريطة الأفكار للمفكرين الذين همّشهم هيغل، يدّعي بيزر أن هيغل "بأسلوب لا يُضاهى، لخص ودمج في نظام واحد جميع المواضيع التي تركها معاصروه الأقلّ تنظيمًا ودراسةً في شذرات أو دفاتر"(). بمثل هذه الادعاءات، يُقلّل بيزر من شأن الأهمية الفلسفية للشذرات، بل ومن شأن فكرة النقص التي طوّرها الرومانسيون في أعمالهم.

مع أن بايزر يُحرّر السماء التاريخية من الظلّ القاتم الذي ألقاه هيغل على المثالية الألمانية، ويُلقي بذلك ضوءًا ضروريًا على الرومانسيين الألمان الأوائل، إلا أن قراءته تبدو، في بعض الأحيان، مُوجّهة بعدسة بناة الأنظمة المثالية الألمانية الكلاسيكية، مما يدفعه إلى اختزال بعض إنجازات الرومانسيين، بما في ذلك رفضهم للأنظمة المغلقة لعرض أفكارهم، إلى مجرد أشكال ناقصة تنتظر إكمالها على يد بناة أنظمة مثل شيلينغ وهيغل. كما يُشير بيزر بحق، فقد "كان لدى نوفاليس طموحات منهجية"()، إلا أنه يُغفل حقيقة أن مفهوم نوفاليس للنظام كان مختلفًا تمامًا عن مفهومي شيلينغ وهيغل. إن سعي نوفاليس لدمج الواقعية والمثالية، وهو سعي ناقشه بيزر ()، يطرح أمامنا إشكاليات فلسفية معقدة. السؤال الأول الذي يجب الإجابة عليه هو: ما الذي آل إليه دمج نوفاليس للواقعية والمثالية؟ يجيب بايزر بأنه بلغ حد المثالية المطلقة. أُقدّمُ تحذيرًا مبدئيًا مفاده أننا ربما نكون في وضعٍ أفضل لفهم رواد الرومانسية الألمانية الأوائل على حقيقتهم، لو أننا فككنا هذا المزيج الرومانسي الفريد بين الواقعية والمثالية بطريقةٍ لا تختزل إسهاماتهم إلى أعمالٍ غير مكتملة بلغت ذروتها في أنظمة شيلينغ وهيغل، أي لو لم تكن شبكة البحث التي نلقيها لفهم أفكارهم مكتظةً ببُناة الأنظمة. ارتبط الطموح الرومانسي لدمج المثالية والواقعية برفضهم فهم الواقع من منظور فئات الوجود، وتوجههم نحو عمليات الصيرورة، وبالمشكلات الأنطولوجية والمعرفية التي تصاحب هذا التحول في التركيز.

الخلاصة. وبأختصار. إن قراءة بايزر لرواد الرومانسية الألمانية الأوائل بوصفهم مثاليين مطلقين يُناضلون ضد الذاتية تُلقي ضوءًا جديدًا على صلات الرومانسيين بمثالية كانط وفيخته، وعلى انتقاداتهم لها. تختتم دراسة بيزر الرائعة لنضال المثالية الألمانية ضد الذاتية (1781-1801) بسردٍ مفصلٍ لدور شيلينغ المحوري في تطور المثالية المطلقة، ولا سيما قطيعته مع فيخته ومساهماته الهامة في فلسفة الطبيعة. تكشف دراسة بايزر عن الأسس الأفلاطونية للمثالية الألمانية، مما يفسح المجال لقراءة واقعية للمثالية. أخيرا. علاوة على ذلك، قد نختلف أو نتفق مع قراءة بايزر للرومانسيين باعتبارهم مثاليين مطلقين، إلا أنه يُفتح نقاش جديد حول علاقة الرومانسيين الألمان الأوائل بالمثالية الألمانية الكلاسيكية، وهذ هو ديدن التواصل المعرفي النقدي. هو انفتاح على نوع النقاش الذي يُبقي الاهتمام الفلسفي بالفترات التاريخية الماضية حيًا ومزدهرًا. سيستفيد أي شخص مهتم بفترة الفلسفة الألمانية من 1781 إلى 1801 استفادةً عظيمة من دراسة متأنية لعمل بايزر.

- نوصي بالاطلاع على الكتاب. لأهميته الفلسفية. وما يمنحه من فسحة تتجلى في التأملات المعرفية المقارنة. والنافعة بالنسبة للقارئ - الباحث.
ــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2026
المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 05/29/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تَرْويقَة: مشهد طبيعي/بقلم فريدريش هولدرلين - ت: من الألماني ...
- نيتشة والعدمية العملية: قيمة الفن ومأزق الوجود (4-15)/ إشبيل ...
- بيير بورديو: الرقابة على التلفزيون - ت. من الفرنسية أكد الجب ...
- تَرْويقَة: أزهارٌ/ بقلم لويز ليفيك دو فيلموران* - ت: من الفر ...
- مراجعة كتاب: المنطق- الحفري/بقلم جان فرانسوا كورتين/شعوب الج ...
- رؤية ترامب أم نتنياهو: من يُعلن الحرب على إيران؟/الغزالي الج ...
- تضخم سوق الطاقة العالمي يُضعف ترامب/الغزالي الجبوري - ت: من ...
- نيتشة والعدمية العملية: قيمة الفن ومأزق الوجود (3-15)/ إشبيل ...
- نيتشة والعدمية العملية: قيمة الفن ومأزق الوجود (2-5)/ إشبيلي ...
- عبقرية نيجينسكي … راقص باليه مسرح البولشوي/ إشبيليا الجبوري ...
- تَرْويقَة: بعد عاصفة رعدية/ بقلم يوهان مايرهوفر* - ت: من الأ ...
- نيتشة والعدمية العملية: قيمة الفن ومأزق الوجود (1-5)/ إشبيلي ...
- موسيقى: صداقة فرانز شوبرت ويوهان مايكل فوغل/ إشبيليا الجبوري ...
- أرضية الطاغية وفتك العبودية الطوعية وفقًا لإتيان دو لا بويتي ...
- سينما: مواقف ومواجهات برتولوتشي السينمائية / إشبيليا الجبوري ...
- العراق: -التعددية الخطابية- صراع بين منهجين/ الغزالي الجبوري ...
- إضاءة: هاروكي موراكامي: تشابك المتن في رواية -قتل القائد-/ إ ...
- موسيقى: شوبان و رحلة صومعة المشقة والإبداع/ إشبيليا الجبوري ...
- تَرْويقَة: متأخرًا/ بقلم جيراردو دينيز* - ت: من الإسبانية أك ...
- تَرْويقَة: -شمس مونتيري-/ بقلم ألفونسو رييس* - ت: من الإسبان ...


المزيد.....




- متحدث الخارجية الإيرانية: لا ينبغي لأي من الأطراف الغربية اس ...
- اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟
- حاتم علي.. المخرج الذي انحاز للإنسان خلف الصورة
- لبنان يستنكر هجمات إسرائيلية ألحقت أضرارا بمواقع تراثية
- السينما بوصفها مساحة لنقل الصورة.. دبلوم لتأهيل صانعات أفلام ...
- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - مراجعات: كتاب: المثالية الألمانية/ بقلم إفريدريك سي. بايزر /شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري