محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 20:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في خطوةٍ، ربما لم يتوقعها البعض، أعلن مقتدى الصدر عن انفكاك ميليشيات "سرايا السلام" سيئة الصيت والسمعة، عن ما يسميه بالتيار الشيعي الوطني (علما أن الطائفية هي النقيض الحقيقي للوطنية !) وطالب أو دعا بانظمامها إلى الدولة. والتخلي عن السلاح والمقرات والزي العسكري وأمور أخرى.
وبكل تأكيد لم تأت خطوة (سماحة) الصدر من الفراغ. ولا أظنها وليدة اللحظة أو أن وحيا "شيعيا" نزل عليه وطالبه بالتخلي عن هذه المليشيات " الوقحة" التي عاثت في الأرض فسادا وافسادا منذ أن تأسست، على يده طبعا ! فسجلها الاسود حافل بالاغتيالات والمطاردة والاعتقالات التعسفية وخارج القانون. فضلا عن القتل والاختطاف بمجرد الاشتباه أو الوشاية أو الانتماء المذهبي أو المناطقي أو الاختلاف في الرأي.
ومن نافلة القول إن الغالبية العظمى من مليشيات "سرايا السلام" هم خليط من المعدمين والجهلة والعاطلين عن العمل. وجزء لا بأس به من (حثالة البروليتاريا) كانوا وما زالوا بحاجة إلى " راعي" يقودهم إلى طريق الصواب. ويمكنني القول انهم كانوا بامس الحاجة إلى "صنم" يعبدونه ويطيعون أوامره من اول أشارة. واذا كان هذا" الصنم" له إرث عائلي وديني كمقتدى الصدر فان الطاعة بالنسبة لهم تعتبر أمرا مقدسا.
قد تكون لخطوة مقتدى الصدر بالتخلص من "سرايا السلام" أبعادا سياسية، ليست بالضرورة ايجابية، تنعكس على واقع العراق الذي تحكمه المليشيات منذ احتلاله وغزوه من قبل أمريكا وإيران. وبديهي أن الضغوط الأمريكية سوف لن تتوقف عند هذا الحد، في "تنظيف" العراق من مليشيات مسلحة تعتبرها خارجة عن القانون وموالية بهذا الشكل او ذاك إلى إيران. لقد اكدنا في أكثر من مقال بأن أمريكا لم تقم باحتلال العراق من أجل عمامة سوداء أو عمامة بيضاء ولا من أجل سروال أو دشداشة. إن أسمى هدف لامريكا في جميع غزواتها وحروبها العدوانية هو نيل رضا الكيان الاسرائيلي وكسب ود اللوبي الصهيوني وتخفيف ضغوطه وتهديداته على الإدارة الأمريكية بغض النظر عن هوية أو حزب الساكن في البيت الأبيض.
من يدري قد تخبرنا الايام أو الأسابيع القادمة عن "قائد" أو معمم آخر يعلن عن انفكاكه عن الميليشيات التي أسسها ورعاها وهدّد الآخرين بها. وعرقل عمل الحكومات السابقة وفرض نفسه بقوة السلاح كرقم صعب لا يمكن الاستغناء عنه أو التقليل من شأنه.
اليوم (مقتدى الصدر) وغدا ميليشيات بدر ؟
ط
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟