محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 21:00
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا احد يعلم إلى يومنا هذا من اين جاء لأمريكا "الحق" في فعل أي شيء منافي للقوانين وخارج عن إطار كل شرعية دولية؟ وكيف تتصرف واشنطن مع معظم دول العالم وكأنها دول تابعة لها وكأنّ وجودها مرهون بقبول ورضا أمريكا؟ ومن شذ عن هذا المسار فإن العقاب القاسي والمختلف الوجوه, هو ما ينتظره.
تقوم امريكا ومنذ عدة عقود بفرض عقوبات اقتصادية صارمة واحادية الجانب ضد من لا يعجبها أو من لا ينفذ أوامرها أو من لا يرقص على انغامها الصاخبة. ولا تكتفي واشنطن بهذا القدر بل تطالب الآخرين، تحت الضغط والتهديد والابتزاز، بالالتزام بعقوباتها وتنفيذها ضد كل دولة تقع ضحية لاستبداد وغطرسة واشنطن. والمثير للدهشة أن دولا (عظمى) تلتزم بعقوبات أمريكا ولا تخالفها أو تتجاهلها أو تنتهكها حتى لو أضرت باقتصادها الوطني.
وما هو اغرب من ذلك أن "حق" فرض عقوبات اقتصادية على الدول الأخرى مكفول ومضمون لأمريكا فقط. وعلى الآخرين "واجب" الالتزام والتنفيذ.
إن استخدام القوة والنفوذ والسلطة المطلقة في فرض "حق" لا وجود له ولم يمنحه احد، يعتبر تجاوزا واستهتارا وانتهاكا لكل الشرائع والقوانين الأرضية والسماوية. وما يعاني منه الشعب الكوبي، وشعوب اخرى، من قساوة العقوبات الأمريكية الاجرامية واستمرارها منذ عقود، هو دليل واضح على بشاعة وجشع الإمبريالية الأمريكية وفقدانها الكامل لكل احساس آدمي أو مشاعر إنسانية. بل يشير إلى موت معلن لضمير كل من سكن البيت الأبيض.
أمريكا هي وحدها من تملك (الحق المطلق) في اعتقال واختطاف الرؤساء أو الشخصيات السياسية التي تتهمها زورا وبهتانا، بارتكاب جرائم أو أنها تهدد الأمن القومي الأمريكي. ولا توجد دولة، باستثناء دويلة اسرائيل، تمارس هذه البلطچة والقرصنة والسطو ضاربة عرضا الحائط بكل ما عرفته البشرية من قيم وقوانين وأعراف تنظّم العلاقات الدولية بين امم العالم.
فمن أين جاء "حق" أمريكا، دون غيرها، كي تتصرف كقطاع الطرق وعصابات المافيا ؟
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟