محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 20:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
قبل أن يتذوّق طعم رئاسة حكومة العراق بشكل كامل, ويتحسّس بيديه نعمومة وطراوة الكرسي، تمّ استدعاءه إلى واشنطن من قبل صاحب الامر والنهي دونالد ترامب. ليستلم منه الشروط (وربما البرنامج الحكومي المعدل !) التي أعدتها واشنطن. وكذلك لتقييم فرصته في البقاء في قصر الحكومة في بغداد.
ومطالب امريكا بالنسبة للعراق معروفة. ولكن هناك ضرورة من أن تعاد على مسامع من يتقلّد المنصب التنفيذي في الحكومة العراقية. ويتعين على السيد الزيدي، الآتي من خارج ميدان السياسة ولكنه ثمرة تفاهمات (سياسية) جرت في مطبخ الاطار التنسيقي، ان يكون أكثر كرما من حاتم الطائي مع الرئيس "العينه فارغه" دونالد ترامب.
والأمر لا يتعلق فقط بالفصائل المسلحة ولا بمنعهم من ازعاج دويلة اسرائيل. بل بما تريده أمريكا تحديدا. وهو خيرات العراق النفطية والغازية. وابعاد الصين قدر المستطاع عن الذهب الاسود العراقي.
يُقال إن علي الزيدي، رئيس حكومة العراق، له خبرة جيدة ولديه كفاءة .عالية في إدارة الأعمال والتجارة. ولكن هذا لن ينفعه في شيء أمام "شيطان" العقارات وتاجر الاسلحة ترامب. وهو تاجر جمع بين الجشع والخداع. يعني ببساطة "ما يطيّر طير بضباب". على قول المثل الشعبي.
وكما هو معروف ان امريكا لا تدخل بلدا، بعد غزوه واحتلاله طبعا، الا من أجل نهب ثرواته وخيراته الطبيعية ومصادرة قراره السياسي. ومهما تكن "حميّة" وحماسة رئيس وزراء العراق فانه سيجد نفسه مرغما على الركوع والإستسلام. واستنادا إلى تجارب سابقة من واقع الحكام العرب، فأن من يدخل البيت الابيض (بقلب ابيض) كالثلج يخرج منه بقلب اسود كالفحم. وعلى السيد الزيدي ان يسال من سبقوه في الدخول إلى جحر الذئاب في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.
وعندما يجد رئيس حكومة العراق نفسه وجها لوجه مع فرعون أمريكا الاهبل ترامب سوف يستمع حسب تصوّري إلى ما يلي:
يا سيد الزيدي عليك أن تقاتل الفصائل العراقية المسلحة نيابة عنا. واذا تحتاج إلى مساعدة فيمكنك الاعتماد علينا. فنحن نستطيع اعتقال واختطاف اي شخصية عراقية "مزعجة" سواء كان معمّّم أو افندي أو بالغترة والدشداشة. فقد سبق لنا وان اختطفنا رئيس فنزويلا السابق مادورو من غرفة نومه".
واتخيل، إذا جرى هذا الحوار فعلا، أن الدم يتجمد في عروق رئيس حكومة العراق علي الزيدي وهو يستمع صاغيا صاغرا الى سيده دونالد ترامب وهو يتلو عليه فصلا من مزامير دونالد. عفوا، اقصد مزامير داوود...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟