محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 20:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تخيلوا للحظة واحدة ردة فعل أمريكا والأمم المتحدة وما يسمى بالعالم المتحضر لو أن مواطنيهم تمت معاملتهم بالوحشية والبشاعة التي رأينا في دولة مثل إيران أو روسيا أو الصين، وليس في دويلة اسرائيل. تخيلوا حزمة العقوبات التي ستفرضها أمريكا والاتحاد الأوروبي على أفراد وكيانات مختلفة. وهذا يعني أن ازدواجية المعايير تطبق فقط على من هم خارج السيطرة الأمريكية والغربية بشكل عام.
تخيلوا لو أن مواطنا اسرائيليا تمّ تقييد يديه واهانته و رميه على الأرض بقسوة. تخيلوا ما ستفعل اسرائيل وامريكا من ردود فعل وتهديدات وبيانات شجب وإدانة نارية الشكل والمضمون.
لكن عندما يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني، الطفل المدلل لدى واشنطن وبروكسل، تسقط جميع أقنعة التحضر والمساواة وحقوق الإنسان ( بغض النظر عن اللون والجنس والدين والانماء العرقي، كما يقولون) ويصاب العالم بالصمم وفقدان البصر والبصيرة.
وأتساءل دائما عن السبب الذي يمنع دولا عظمى ولديها حق النقض في مجلس الأمن الدولي، من فرض " بعض" العقوبات الأحادية على الكيان الصهيوني؟ ولماذا لا تتخذ روسيا والصين مثلا موقفا اشد صرامة وجدية امام جرائم وانتهاكات وبلطچة حكام تل أبيب؟ ولكن رب قائل يقول: أنه الخوف من ردة فعل واشنطن. وقدد يكون في هذا التبرير بعض المصداقية ولكن واشنطن سبق لها وان فرضت عشرات بل مئات العقوبات على موسكو وبكين وغيرهما من الدول حتى بدون اسباب ومبررات مقنعة.
إن بعض دول أوروبا "المتحضرة" قامت باستدعاء سفير الكيان الصهيوني لديها. وهذا هو كل ما تستطيع فعله ! وهو أضعف من أضعف الإيمان بكثير. وربما تضمن حضور سفير تل ابيب الى وزارة خارجية البلد الذي يعمل فيه " جلسة" ودية لتناول الشاي وشيء من الدردشة حول القضايا (ذات الاهتمام المشترك) ومطالبة خجولة جدا بإطلاق سراح مواطنيهمع وترحيلهم "فورا" إلى بلدانهم.
إن الكثير من الناس في منطقتنا يجهلون، والذنب ليس بالضرورة ذنبهم، أن معظم دول أوروبا تبيع وتجهز الكيان الصهيوني بالأسلحة والمعدات العسكرية. بل هناك شركات كبرى للصناعات العسكرية تشارك فيها دويلة اسرائيل بنسبة كبيرة.
اعيد واكرّر دون كلل. إن اسرائيل هي التي تحكم أمريكا. وهذه الأخيرة تحكم ثلثي دول العالم. وان معظم السياسة الخارجية لواشنطن، خصوصا في الشرق الاوسط، هي من أجل طفلها المدلل، الكيان الصهيوني ...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟