أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين حمى الشعارات وغياب الاستراتيجية في لحظة فلسطينية حرجة














المزيد.....

المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين حمى الشعارات وغياب الاستراتيجية في لحظة فلسطينية حرجة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 16:15
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
يأتي انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح في لحظة فلسطينية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها التحولات الداخلية مع أخطر مرحلة تمر بها القضية الفلسطينية منذ عقود، في ظل حرب مفتوحة على غزة، وتصاعد غير مسبوق في الاستيطان في الضفة الغربية، وتكريس سياسة الأمر الواقع القائمة على التهويد التدريجي، ومصادرة الأراضي، والتهجير القسري، وتفكيك الجغرافيا الفلسطينية.
وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يشكل هذا المؤتمر محطة مراجعة وطنية شاملة، وإعادة صياغة للنهج السياسي والتنظيمي، وبناء رؤية استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات الوجودية، يلاحظ تصاعد “حمى الشعارات” لدى بعض الخطابات، التي تركز على عناوين الإصلاح، وتجديد الحركة، وتعزيز مكانة فتح، واستعادة الثقة الشعبية، دون أن تقترن هذه العناوين ببرامج تنفيذية واضحة أو قرارات قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
إن الخطر الحقيقي في مثل هذه اللحظات لا يكمن في الخطاب بحد ذاته، بل في تحويله إلى بديل عن الفعل السياسي، وفي استبدال الرؤية الاستراتيجية بشعارات تعبّر عن الأمنيات أكثر مما تعبّر عن القدرة على التغيير.
واقع مأزوم يتطلب شجاعة سياسية لا شعارات
إن الواقع الفلسطيني اليوم لا يحتمل الخطابات التقليدية، ولا يتحمل إعادة إنتاج نفس المفردات السياسية التي رافقت المرحلة الماضية دون نتائج ملموسة. فالمشهد على الأرض يزداد تعقيدًا:- توسع استيطاني متسارع يلتهم ما تبقى من الأرض الفلسطينية. اعتداءات ممنهجة من قبل المستوطنين تحت حماية الاحتلال. مشاريع تهويد ممنهجة في القدس والمناطق المصنفة (ج). سياسات تهجير قسري صامت عبر الهدم والمصادرة والتضييق. حصار مالي خانق وانهيار تدريجي في قدرة المؤسسات على أداء وظائفها. شلل في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العامة. أزمة رواتب خانقة مرتبطة بحجز أموال المقاصة والاقتطاعات الإسرائيلية.
أمام هذا الواقع، فإن المطلوب ليس مزيدًا من الخطابات الاحتفالية، بل قرارات شجاعة قابلة للتنفيذ، تعيد تعريف الأولويات الوطنية، وتضع حدًا لحالة التآكل السياسي والمؤسساتي.
من الشعارات إلى الاستراتيجية الوطنية
إن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق بناء الاستراتيجية الوطنية الشاملة، لأن استمرار التعامل مع التحديات الحالية بأدوات الماضي لم يعد مجديًا.
فالمطلوب اليوم ليس فقط الحديث عن “تعزيز مكانة الحركة” أو “تجديد الخطاب”، بل صياغة استراتيجية وطنية واقعية تستند إلى: -
مواجهة قانونية ودبلوماسية ممنهجة لمشاريع الاستيطان والضم.
إعادة بناء وحدة القرار الوطني الفلسطيني على قاعدة الشراكة لا التفرد.
تفعيل أدوات المقاومة الشعبية والسياسية والقانونية وفق رؤية موحدة.
إعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية بوصفها أداة حماية للمشروع الوطني.
فك الارتباط التدريجي مع منظومة التبعية الاقتصادية للاحتلال.
حماية الوجود الفلسطيني على الأرض باعتباره جوهر الصراع.
إن الاستراتيجية المطلوبة يجب أن تنطلق من إدراك أن القضية الفلسطينية تواجه خطر إعادة تشكيل شامل، لا مجرد أزمة سياسية عابرة، وأن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه هو المعركة المركزية في هذه المرحلة.
المؤتمر بين الفرصة الضائعة وإمكانية التصحيح
كان يمكن للمؤتمر الثامن أن يشكل لحظة تاريخية لإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية على أسس جديدة، تقوم على النقد الذاتي، والمراجعة العميقة، وتحديد المسؤوليات، ووضع برامج تنفيذية واضحة، وتحديد مسار سياسي واقعي لمواجهة الاحتلال وسياساته.
لكن أي مؤتمر يفقد قدرته على إنتاج قرارات قابلة للتطبيق، ويكتفي بتدوير الخطاب السياسي، يتحول من فرصة إصلاح إلى محطة إعادة إنتاج للواقع ذاته، مع تغييرات شكلية في العناوين لا تمس جوهر الأزمة.
إن ما تحتاجه المرحلة ليس إعادة توزيع مواقع أو إعادة صياغة خطابات، بل إرادة سياسية حقيقية تعترف بحجم الخطر، وتملك الشجاعة لاتخاذ قرارات صعبة، قد تكون مكلفة سياسيًا، لكنها ضرورية ووجودية لحماية المشروع الوطني.
بين خطاب العواطف وواقع التحديات
إن الشعب الفلسطيني، الذي يواجه يوميًا مخاطر الاستيطان والتهجير والحصار، لم يعد معنيًا بالخطابات التي تدغدغ العواطف بقدر ما هو بحاجة إلى رؤية واضحة تترجم إلى أفعال ملموسة على الأرض.
فالمعيار الحقيقي لأي خطاب سياسي اليوم لم يعد في بلاغته، بل في قدرته على:
وقف التدهور المتسارع في الأرض والحقوق. تعزيز صمود الناس في مواجهة الاحتلال. حماية ما تبقى من الأرض الفلسطينية. استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسة. إنتاج قيادة وبرنامج وطنيين قادرين على مواجهة المرحلة.
خاتمة: لحظة اختبار تاريخي
إن المؤتمر الثامن لحركة فتح ليس مجرد حدث تنظيمي، بل محطة اختبار حقيقية لمدى قدرة الحركة والنظام السياسي الفلسطيني على مواجهة اللحظة التاريخية الراهنة.
فإما أن يكون المؤتمر نقطة تحول نحو استراتيجية وطنية واقعية وجريئة تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، أو يتحول إلى محطة جديدة في إعادة إنتاج ذات النهج، مع مزيد من الشعارات التي لم تعد تقنع شعبًا يعيش تحت الاستيطان والحصار والتهديد الوجودي اليومي.
وفي كل الأحوال، فإن المرحلة لم تعد تحتمل التجميل السياسي أو إدارة الوقت، بل تتطلب شجاعة في القرار، ووضوحًا في الرؤية، وجرأة في مواجهة الحقائق، لأن القضية الفلسطينية اليوم ليست بحاجة إلى شعارات جديدة، بل إلى مشروع وطني قادر على الصمود والبقاء ومواجهة التهويد والضم ومصادرة الأرض قبل فوات الأوان.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعتقال عضو المجلس البلدي المنتخب في طولكرم:؟؟؟ بين سيادة الق ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد ومخاطر إعادة إ ...
- قمة بكين وهواجس تل أبيب: هل تُبرم واشنطن وبكين صفقة المصالح ...
- في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة: فلسطين بين جرح الذاكرة وح ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استعجال الانعقاد وتعطيل التجديد ...
- فتح بين إرث التحرر الوطني ومنعطف التحول الحزبي: هل يقود المؤ ...
- الضفة الغربية تحت الاجتياح السياسي: معركة حسم الصراع وتصفية ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استحقاق التجديد وخطر فقدان البو ...
- إلغاء أوسلو في الكنيست الإسرائيلي: هل تدخل المنطقة مرحلة ما ...
- -ناموا ولا تستيقظوا-... حين تصبح قصيدة الرصافي مرآة لواقعنا
- انتخاب ناصر أبو بكر نائباً أول لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ...
- أموال المقاصة بين الوصاية المالية وإعادة تشكيل النظام السياس ...
- بين الممكن سياسياً والممكن قانونياً والمستحيل إجرائياً
- حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وص ...
- فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجع ...
- القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زا ...
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة: حماية الصحفيين الفلسطينيين و ...
- مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة ...
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...


المزيد.....




- أول تعليق لـ-حماس- على مقتل القائد العام لكتائب القسام عز ال ...
- العراق: حكومة علي الزيدي تبدأ مهامها بوعود الإصلاح ومحاربة ا ...
- بين المخاطر والفرص.. ما هي مصالح الهند في سوريا؟
- حرب إيران.. دبلوماسية -الواقعية المتزنة- للهند أمام اختبار ص ...
- رئيس اتحاد العمال: عمال مصر عبر تاريخهم لم يكونوا جماعة منعز ...
- إيران على تواصل مع دول أوروبية بشأن مرور سفنها عبر مضيق هرمز ...
- غزة: ما التداعيات المحتملة لمقتل القائد العام لكتائب عز الدي ...
- لندن تشهد احتجاجين متضادين بمشاركة عشرات الألوف ضد الهجرة ود ...
- دول أوروبية تتفاوض مع إيران للسماح لسفنها بعبور مضيق هرمز
- رقاقة في الدماغ.. وادي السيليكون يخطط لامتلاك شيفرة عقلك


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين حمى الشعارات وغياب الاستراتيجية في لحظة فلسطينية حرجة