أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الضفة الغربية تحت الاجتياح السياسي: معركة حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية














المزيد.....

الضفة الغربية تحت الاجتياح السياسي: معركة حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 11:37
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
ما يجري اليوم في الضفة الغربية لم يعد مجرد عمليات عسكرية أو إجراءات أمنية عابرة كما تحاول حكومة الاحتلال الإسرائيلي تسويقه للعالم، بل هو اجتياح سياسي شامل يستهدف إعادة رسم الواقع الفلسطيني بالقوة، وفرض وقائع ميدانية جديدة تجعل من المشروع الاستيطاني الإسرائيلي أمراً نهائياً لا رجعة عنه. إنها مرحلة من أخطر مراحل الصراع، لأن الهدف لم يعد السيطرة الأمنية المؤقتة، بل حسم الصراع لصالح الرواية والمشروع الصهيوني عبر تقويض الوجود الفلسطيني سياسياً وجغرافياً وديموغرافياً.
في قلب هذا المخطط، تتعرض المخيمات الفلسطينية لهجمة غير مسبوقة، سواء عبر الاقتحامات العسكرية المتكررة، أو التدمير المنهجي للبنية التحتية، أو استهداف رمزية المخيم بوصفه شاهداً حياً على النكبة وحق العودة. فالمخيم الفلسطيني ليس مجرد تجمع سكاني، بل هو عنوان سياسي وقانوني لقضية اللاجئين، ولذلك فإن استهدافه يندرج ضمن محاولة محو الذاكرة الوطنية وتجفيف أحد أهم منابع الصمود الفلسطيني.
ويتكامل ذلك مع الهجمة المنظمة على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، من خلال محاولات تجفيف مواردها المالية، والتشكيك بدورها، والسعي إلى إنهاء وجودها. إن تصفية الأونروا ليست مسألة إدارية أو مالية، بل تعني عملياً تصفية قضية اللاجئين وحق العودة، لأن الوكالة تمثل اعترافاً دولياً مستمراً بمسؤولية المجتمع الدولي عن مأساة اللاجئين الفلسطينيين إلى حين حل قضيتهم وفق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 194.
إن ما يضاعف خطورة المشهد هو تصاعد الخطاب الإسرائيلي الرسمي الداعي إلى ضم الضفة الغربية، كلياً أو جزئياً، وفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات والأغوار ومناطق واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة. وقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى جانب العديد من المنظمات الدولية، من أن أي خطوة من هذا النوع تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتقويضاً مباشراً لميثاق الأمم المتحدة، واتفاقيات جنيف، وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرارين 242 و2334 اللذين يؤكدان عدم شرعية الاستيطان ورفض الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
لكن الأخطر من التصريحات الإسرائيلية هو الصمت الدولي المتردد، والعجز عن ترجمة المواقف الرافضة إلى إجراءات رادعة. فإسرائيل اعتادت على إدارة الصراع تحت مظلة الإفلات من العقاب، مستفيدة من ازدواجية المعايير الدولية، ومن غياب إرادة سياسية حقيقية لدى القوى الكبرى لفرض احترام القانون الدولي. ولهذا فإن الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة لم يعد كافياً أمام مشروع يتقدم يومياً على الأرض.
فلسطينياً، نحن أمام لحظة تاريخية فارقة تتطلب مراجعة شاملة وسريعة. المطلوب اليوم ليس فقط إصدار بيانات الاستنكار، بل بناء جبهة وطنية موحدة تضم المؤسسات الرسمية، والقوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والنقابات، والفعاليات الشعبية، لمواجهة مخاطر المرحلة. إن استمرار الانقسام الداخلي يمنح الاحتلال فرصة ذهبية لتمرير مشروعه، بينما الوحدة الوطنية تشكل السلاح الأهم في هذه المواجهة المصيرية.
كما أن دعم المواطنين لبعضهم البعض أصبح ضرورة وطنية وأخلاقية، في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الهائلة الناتجة عن الحصار، وإغلاق المدن، ومصادرة الأراضي، وتراجع فرص العمل، واحتجاز أموال المقاصة، وتقييد الحركة التجارية. إن تفكيك المجتمع الفلسطيني اقتصادياً واجتماعياً هو جزء لا يتجزأ من سياسة الاحتلال الرامية إلى إنهاك الناس ودفعهم نحو الهجرة أو الاستسلام.
إن استمرار هذه العمليات الإسرائيلية دون ردع سيقود إلى تداعيات خطيرة، ليس على الفلسطينيين وحدهم، بل على استقرار المنطقة بأسرها. فغياب الأفق السياسي، وتآكل حل الدولتين، وتصاعد الاستيطان والعنف، كلها عوامل تنذر بانفجار شامل لن يكون أحد بمنأى عن نتائجه.
إن المطلوب اليوم فلسطينياً وعربياً ودولياً هو الانتقال من مرحلة التحذير إلى مرحلة الفعل: فرض عقوبات على الاستيطان، حماية الأونروا، دعم صمود الفلسطينيين، والاعتراف العملي بحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
فالضفة الغربية لا تواجه اجتياحاً أمنياً عابراً، بل اجتياحاً سياسياً يستهدف اقتلاع الجغرافيا والهوية والحقوق. وإذا لم يتم التصدي لهذا المشروع الآن، فإن كلفة التأخر ستكون باهظة على الجميع.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استحقاق التجديد وخطر فقدان البو ...
- إلغاء أوسلو في الكنيست الإسرائيلي: هل تدخل المنطقة مرحلة ما ...
- -ناموا ولا تستيقظوا-... حين تصبح قصيدة الرصافي مرآة لواقعنا
- انتخاب ناصر أبو بكر نائباً أول لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ...
- أموال المقاصة بين الوصاية المالية وإعادة تشكيل النظام السياس ...
- بين الممكن سياسياً والممكن قانونياً والمستحيل إجرائياً
- حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وص ...
- فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجع ...
- القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زا ...
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة: حماية الصحفيين الفلسطينيين و ...
- مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة ...
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...
- لنطوي صفحة الانتخابات ونفتح صفحة ما بعد الانتخابات ؟؟؟؟
- يوم الحرية للأسرى الفلسطينيين... مسؤولية قانونية ونداء إنسان ...
- أزمة الوعي حين يتراجع العقل أمام الولاء الضيّق
- حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
- ما بعد انتخابات المجالس البلدية والمحلية: من شرعية الصندوق إ ...


المزيد.....




- الإمارات: إدراج أفراد وكيانات -مرتبطة بحزب الله- في قائمة ال ...
- -الأقوى في العالم-.. بوتين يشيد بتجربة إطلاق روسيا لصاروخ با ...
- جدل بشأن -قاعدة إسرائيلية سرية- في العراق.. وبغداد تطلق عملي ...
- السودان والشرق الأوسط ومالي... أبرز الملفات التي تناولها ماك ...
- لا نصر ولا مخرج.. ترمب عالق في الفخ الإيراني
- أكثر من مجرد مسابقة.. ما أسباب اهتمام إسرائيل الشديد بمسابقة ...
- بدون الضغط على رابط أو رسالة.. كيف تراقبنا إسرائيل عبر شركات ...
- أسلحة تُستنزَف وأسئلة عن الشفافية.. كلفة حرب إيران تقفز إلى ...
- كازاخستان تطلق نظام قطار خفيف ذاتي القيادة بعد 10 سنوات من ا ...
- وزير الخارجية السوري ليورونيوز: نعم لاتفاق أمني مع إسرائيل و ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الضفة الغربية تحت الاجتياح السياسي: معركة حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية