أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - -ناموا ولا تستيقظوا-... حين تصبح قصيدة الرصافي مرآة لواقعنا














المزيد.....

-ناموا ولا تستيقظوا-... حين تصبح قصيدة الرصافي مرآة لواقعنا


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 12:17
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم المحامي علي أبو حبلة
ليست بعض القصائد مجرد نصوص أدبية تُقرأ ثم تُنسى، بل تتحول مع الزمن إلى وثائق فكرية وسياسية تختزن من المعاني ما يجعلها صالحة لكل عصر. ومن أبرز هذه القصائد ما كتبه الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي حين قال: "ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النوَّم"، وهي قصيدة ساخرة حملت نقداً لاذعاً لواقع عربي مأزوم في زمنه، لكنها تبدو اليوم وكأنها كُتبت لوصف حاضرنا.
الرصافي لم يكن يدعو إلى النوم الحقيقي، بل استخدم السخرية السياسية ليهاجم حالة الصمت والخضوع والاستسلام، وليفضح مجتمعات رضيت بالتراجع بدل التقدم، وبالسكوت بدل المواجهة، وبالجهل بدل المعرفة. وحين قال:
يا قوم لا تتكلموا إن الكلام محرّمُ
ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النوَّمُ
فهو كان يشير إلى قمع الرأي، وإلى الخوف من الكلمة الحرة، وهي ظواهر ما زالت بأشكال مختلفة حاضرة في واقعنا العربي، حيث يُكافأ المصفق، ويُضيَّق على صاحب الفكر والرأي.
وحين قال:
وتأخروا عن كل ما يقضي بأن تتقدموا
ودعوا التفهم جانباً فالخير ألا تفهموا
فقد شخص أزمة أعمق، وهي محاربة الوعي وتحويل الجهل إلى أداة للسيطرة. لذلك لم يكن غريباً أن تتراجع أمتنا في ميادين التعليم والبحث العلمي، بينما تقدمت شعوب أخرى جعلت من العلم أساس نهضتها.
الأشد إيلاماً في القصيدة قوله:
إن قيل إن بلادكم يا قوم سوف تقسَّمُ
فتحمدوا وتشكروا وترنحوا وترنموا
وكأن الرصافي تنبأ بما آلت إليه أحوال المنطقة من انقسامات وصراعات داخلية وتدخلات خارجية، حتى أصبح بعض العرب يتعاملون مع الأزمات الكبرى وكأنها قدر لا يمكن تغييره.
في الحالة الفلسطينية، تبدو هذه الأبيات أكثر حساسية، فشعبنا يواجه أخطر مشروع استعماري إحلالي، في وقت تتآكل فيه عناصر القوة بفعل الانقسام وضعف الأداء وغياب الرؤية الوطنية الموحدة. ولا يمكن مواجهة هذا الواقع بعقلية الانتظار أو الركون إلى الشعارات.
إن الرسالة الحقيقية للرصافي لم تكن الدعوة إلى النوم، بل إلى الثورة عليه؛ لم تكن تمجيد الصمت، بل التحذير من نتائجه؛ ولم تكن قبول الهزيمة، بل كشف أسبابها.
بعد أكثر من قرن على كتابة القصيدة، يبقى السؤال مطروحاً: هل نبقى أسرى واقع وصفه الرصافي بدقة، أم نمتلك شجاعة الاستيقاظ؟ فالأمم لا تُهزم فقط حين تُغلب عسكرياً، بل حين تفقد إرادة النهوض، وحين تعتبر النقد جريمة، والوعي خطراً، والصمت فضيلة.
لقد آن الأوان للانتقال من زمن "ناموا ولا تستيقظوا" إلى زمن استيقظوا واعملوا، فما فاز إلا الأحرار الواعون.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتخاب ناصر أبو بكر نائباً أول لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ...
- أموال المقاصة بين الوصاية المالية وإعادة تشكيل النظام السياس ...
- بين الممكن سياسياً والممكن قانونياً والمستحيل إجرائياً
- حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وص ...
- فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجع ...
- القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زا ...
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة: حماية الصحفيين الفلسطينيين و ...
- مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة ...
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...
- لنطوي صفحة الانتخابات ونفتح صفحة ما بعد الانتخابات ؟؟؟؟
- يوم الحرية للأسرى الفلسطينيين... مسؤولية قانونية ونداء إنسان ...
- أزمة الوعي حين يتراجع العقل أمام الولاء الضيّق
- حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
- ما بعد انتخابات المجالس البلدية والمحلية: من شرعية الصندوق إ ...
- بمناسبة يوم الأرض العالمي…
- الشرق الأوسط الجديد بين ترامب ونتنياهو: تحالف القوة وحدود ال ...
- مجسم نادي الفاضلية يتصدر طولكرم… وإطلاق اسم “جزيرة الفاضلية” ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - -ناموا ولا تستيقظوا-... حين تصبح قصيدة الرصافي مرآة لواقعنا