أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - بين الممكن سياسياً والممكن قانونياً والمستحيل إجرائياً














المزيد.....

بين الممكن سياسياً والممكن قانونياً والمستحيل إجرائياً


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 13:28
المحور: القضية الفلسطينية
    


قراءة قانونية في الضغوط على المسار القضائي الفلسطيني والدولي

في القضايا الوطنية الكبرى، كثيراً ما تتقاطع السياسة مع القانون، وتختلط حدود الممكن الدبلوماسي بحدود الاختصاص القضائي، فتُطرح صفقات ومقايضات تُسوَّق أحياناً على أنها حلول واقعية، بينما تكون في حقيقتها مجرد محاولات لتأجيل الاستحقاقات القانونية أو الالتفاف عليها. وفي الحالة الفلسطينية، يتكرر الحديث عن ضغوط تمارس لربط الإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية، أو تقديم تسهيلات سياسية وإدارية، مقابل تخفيف أو تعطيل المسارات القضائية الدولية المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
هذا الجدل يفرض قراءة قانونية مهنية وهادئة، تميز بين ما يمكن فعله سياسياً، وما يمكن فعله قانونياً، وما لا يمكن فعله إطلاقاً من الناحية الإجرائية.
أولاً: ما يمكن فعله سياسياً
لا خلاف أن السياسة مجال للمساومات والتفاهمات والضغوط المتبادلة. ومن هذا المنطلق، تستطيع الأطراف المختلفة التأثير في المناخ العام للملفات القانونية من خلال أدوات متعددة، منها تخفيف الزخم الدبلوماسي، أو تقليص حملات الحشد الدولي، أو خفض مستوى المتابعة الإعلامية والسياسية، أو استخدام أدوات اقتصادية مثل ربط تحويل أموال المقاصة بمواقف سياسية معينة.
كما يمكن لبعض الأطراف أن تعيد ترتيب أولوياتها الداخلية، فتقدم الاستقرار المالي والإداري على المواجهة القانونية، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية.
غير أن هذه الأدوات، مهما بلغت فعاليتها السياسية، تبقى أدوات تأثير غير قادرة بذاتها على إلغاء المسارات القضائية الدولية أو إنهاء المسؤولية القانونية الناشئة عن الانتهاكات الجسيمة.
ثانياً: ما يمكن فعله قانونياً
القانون الدولي يمنح مساحات محددة للحركة، لكنه لا يفتح الباب أمام قرارات اعتباطية أو تفاهمات تتجاوز اختصاص المحاكم.
فيمكن للأطراف المعنية تقديم مذكرات قانونية جديدة، أو الدفع بعدم الاختصاص، أو إثارة مسائل المقبولية، أو طلب تأجيلات إجرائية ضمن القواعد المعمول بها. كما يمكن للدول أن تتدخل دعماً لطرف أو تفسيراً لاتفاقية دولية، وفق ما تجيزه أنظمة المحاكم الدولية.
لكن كل هذه الأدوات تبقى محكومة بقواعد إجرائية صارمة، وبسلطة المحكمة وحدها في قبولها أو رفضها.
ثالثاً: ما لا يمكن فعله إطلاقاً
هنا يكمن جوهر الخلط الذي يسود بعض النقاشات السياسية والإعلامية.
فالقضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية ليست قضية فلسطينية من حيث الصفة الإجرائية، بل دعوى أقامتها دولة ذات سيادة استناداً إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. وبالتالي، فإن أي جهة فلسطينية، رسمية كانت أو غير رسمية، لا تملك قانوناً سحب الدعوى أو إنهاءها، لأنها ليست المدعي الأصلي فيها.
كذلك، فإن التحقيقات الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية لا تُغلق بقرار سياسي منفرد، لأن سلطة القرار فيها تعود للمدعي العام والقضاة وفق نظام روما الأساسي، لا لرغبات الحكومات أو تبدل مواقفها.
أما الحقوق المالية الفلسطينية، وفي مقدمتها أموال المقاصة، فهي أموال مستحقة من حيث الأصل، وليست منحة سياسية يجوز اشتراطها بالتنازل عن حقوق قانونية أو وطنية.
رابعاً: ماذا تقول التجارب السابقة؟
تجربة تقرير غولدستون بعد حرب غزة عام 2008–2009 تقدم مثالاً واضحاً على الفارق بين الضغط السياسي والأثر القانوني. فقد تعرض التقرير لحملة سياسية وإعلامية واسعة، وأثير جدل كبير حول بعض نتائجه، إلا أن ذلك لم يمحُ التقرير من السجل الدولي، ولم يلغِ ما وثقه من وقائع أو ما شكله من مرجعية حقوقية لاحقة.
الأمر ذاته ينطبق على الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2004 بشأن الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أكدت المحكمة عدم مشروعية بناء الجدار داخل الأراضي المحتلة ووجوب إزالة آثاره. ورغم عدم تنفيذ القرار عملياً حتى اليوم، فإنه بقي وثيقة قانونية مرجعية استندت إليها مؤسسات دولية ودول عديدة في مواقفها اللاحقة.
وهذا يثبت أن العدالة الدولية قد تتأخر، وقد تُعاق سياسياً، لكنها لا تُمحى بسهولة.
خامساً: الخلاصة
إن أي قراءة مهنية ومحايدة لهذا الملف يجب أن تنطلق من التمييز بين ثلاثة مستويات واضحة:
ما يمكن فعله سياسياً هو الضغط والتفاوض وإعادة ترتيب الأولويات واستخدام الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية.
وما يمكن فعله قانونياً هو تقديم الدفوع والمذكرات وطلب الإجراءات ضمن قواعد المحاكم الدولية.
أما ما لا يمكن فعله إطلاقاً فهو سحب دعوى لا يملكها طرف آخر، أو إنهاء تحقيق دولي بقرار سياسي منفرد، أو تحويل الحقوق المالية إلى أداة لإلغاء المسؤولية القانونية.
إن السياسة قد تؤخر العدالة، وقد تضعف زخمها، لكنها لا تستطيع متى تحركت المؤسسات القضائية الدولية أن تلغي القانون أو تمحو الحقيقة.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يكون على الصفقات المؤقتة، بل على صون الحقوق الوطنية، وتعزيز المسار القانوني، وتحصين القرار الفلسطيني من الضغوط، لأن الحقوق التي تثبت بالقانون لا يجوز التفريط بها تحت ضغط الحاجة أو إغراء التسويات العابرة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وص ...
- فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجع ...
- القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زا ...
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة: حماية الصحفيين الفلسطينيين و ...
- مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة ...
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...
- لنطوي صفحة الانتخابات ونفتح صفحة ما بعد الانتخابات ؟؟؟؟
- يوم الحرية للأسرى الفلسطينيين... مسؤولية قانونية ونداء إنسان ...
- أزمة الوعي حين يتراجع العقل أمام الولاء الضيّق
- حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
- ما بعد انتخابات المجالس البلدية والمحلية: من شرعية الصندوق إ ...
- بمناسبة يوم الأرض العالمي…
- الشرق الأوسط الجديد بين ترامب ونتنياهو: تحالف القوة وحدود ال ...
- مجسم نادي الفاضلية يتصدر طولكرم… وإطلاق اسم “جزيرة الفاضلية” ...
- الانتخابات المحلية الفلسطينية: اختبار الإرادة الشعبية بين ال ...
- نظام التفاهة وتحولات القيادة العالمية: مقاربة في ضوء الممارس ...
- الانتخابات البلدية بين وعي الاختيار ومتطلبات المسؤولية


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - بين الممكن سياسياً والممكن قانونياً والمستحيل إجرائياً