أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي واجب وطني














المزيد.....

في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي واجب وطني


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 11:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم المحامي علي أبو حبلة
يحلّ عيد العمال العالمي هذا العام، والعامل الفلسطيني يواجه واقعاً بالغ القسوة والتعقيد، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتراجع فرص العمل، وارتفاع معدلات البطالة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وغياب منظومة حماية اجتماعية شاملة تكفل له حياة كريمة وأمناً وظيفياً واستقراراً معيشياً. وفي خضم هذه التحديات، يبرز ملف قانون الضمان الاجتماعي بوصفه أحد أهم الاستحقاقات الوطنية المؤجلة، بل أحد أبرز الملفات التي تستوجب المراجعة والمساءلة والمحاسبة.
لقد شكّل إقرار قانون الضمان الاجتماعي في عهد حكومة الدكتور رامي الحمد الله خطوة متقدمة على طريق بناء مؤسسات الدولة الحديثة، وتجسيداً لمفهوم العدالة الاجتماعية، وتوفير شبكة أمان للعامل الفلسطيني تحميه من مخاطر الشيخوخة والعجز وإصابات العمل والبطالة والفقر. وكان القانون، رغم ما شابه من ملاحظات قابلة للتعديل والتطوير، يمثل مشروعاً وطنياً استراتيجياً يهدف إلى حماية الإنسان الفلسطيني وتعزيز صموده في أرضه.
غير أن ما حدث لاحقاً كشف عن خلل عميق في إدارة الشأن العام، حين تم تعطيل القانون تحت ضغوط متعددة، واختلطت الاعتراضات المشروعة بحملات التخويف والتحريض، وغابت لغة الحوار المؤسسي التي كان يفترض أن تفضي إلى تعديل النصوص المختلف عليها بدلاً من إسقاط المشروع برمّته. وبدلاً من البناء على القانون وتطويره، جرى تجميده، لتبقى حقوق العمال معلقة، وتبقى الحماية الاجتماعية رهينة التجاذبات السياسية والمصالح الضيقة.
ومن الناحية القانونية، فإن أي سلطة مسؤولة عن إدارة الشأن العام ملزمة بحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، باعتبارها حقوقاً أصيلة كرّستها المواثيق الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما أن واجب الحكومات لا يقتصر على سنّ القوانين، بل يمتد إلى تنفيذها وتطويرها وضمان حسن إدارتها بما يحقق المصلحة العامة.
أما اقتصادياً، فإن غياب نظام ضمان اجتماعي فعّال أضعف السوق الفلسطينية، وعمّق هشاشة الأسر، وقلّل من فرص الادخار والاستثمار الوطني، وحرم الاقتصاد من صندوق سيادي اجتماعي كان يمكن أن يشكل رافعة تنموية تسهم في تمويل مشاريع إنتاجية وبنية تحتية وتوفير فرص عمل جديدة. فالضمان الاجتماعي ليس عبئاً مالياً، بل أداة استقرار اقتصادي واجتماعي واستثمار طويل الأمد.
والأخطر من ذلك، أن تعطيل القانون أفسح المجال أمام الاحتلال الإسرائيلي لمواصلة التحكم بجزء من مستحقات العمال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر، والاستفادة من غياب المرجعية الفلسطينية القادرة على حماية هذه الحقوق واستعادتها وإدارتها وطنياً. وهنا يتحول ملف الضمان الاجتماعي من قضية مطلبية إلى قضية سيادة وطنية مرتبطة بالقرار الاقتصادي والاستقلال المؤسسي.
سياسياً واستراتيجياً، لا يمكن الحديث عن مشروع وطني قادر على الصمود دون حماية الطبقة العاملة، ولا يمكن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم دون منظومة عدالة اجتماعية شفافة وعادلة. فالعامل الفلسطيني هو عماد الاقتصاد الوطني، وصمام أمان المجتمع، وأحد أعمدة الصمود في مواجهة الاحتلال وسياساته الاقتصادية الخانقة.
وفي عيد العمال العالمي، فإن المطلوب اليوم يتجاوز الاحتفال الرمزي إلى قرار وطني شجاع، يبدأ بفتح تحقيق شفاف في أسباب تعطيل القانون، ومساءلة كل من ساهم في إفشاله، ثم إطلاق حوار وطني شامل تشارك فيه النقابات وأصحاب العمل والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني، لإقرار قانون عصري يضمن الشفافية وحماية أموال المشتركين واستقلالية الإدارة.
إن إنصاف العامل الفلسطيني ليس منّة من أحد، بل واجب دستوري وأخلاقي ووطني. وإذا كانت الأوطان تُقاس بمدى احترامها لكرامة الإنسان، فإن حماية العامل الفلسطيني تبدأ من استعادة حقه في الضمان الاجتماعي، وصون مستقبله من العبث والإهمال والتأجيل



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...
- لنطوي صفحة الانتخابات ونفتح صفحة ما بعد الانتخابات ؟؟؟؟
- يوم الحرية للأسرى الفلسطينيين... مسؤولية قانونية ونداء إنسان ...
- أزمة الوعي حين يتراجع العقل أمام الولاء الضيّق
- حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
- ما بعد انتخابات المجالس البلدية والمحلية: من شرعية الصندوق إ ...
- بمناسبة يوم الأرض العالمي…
- الشرق الأوسط الجديد بين ترامب ونتنياهو: تحالف القوة وحدود ال ...
- مجسم نادي الفاضلية يتصدر طولكرم… وإطلاق اسم “جزيرة الفاضلية” ...
- الانتخابات المحلية الفلسطينية: اختبار الإرادة الشعبية بين ال ...
- نظام التفاهة وتحولات القيادة العالمية: مقاربة في ضوء الممارس ...
- الانتخابات البلدية بين وعي الاختيار ومتطلبات المسؤولية
- أموال المقاصة بين الالتزام القانوني والاشتراطات السياسية
- المخيمات الفلسطينية بين إعادة الهندسة الجغرافية ومحاولات إسق ...
- السلطة الفلسطينية بين حصار المقاصة وتآكل الوظيفة: نحو انفجار ...
- إشكالية توظيف النص الديني في الخطاب السياسي وانعكاساته القان ...
- في يوم الأسير الفلسطيني: نحو مساءلة دولية وإنصاف قانوني مستح ...
- تحولات ما بعد هرمز: تآكل عقيدة الحسم الإسرائيلية وإعادة تشكي ...
- غضب داخل إسرائيل بعد وقف إطلاق النار في لبنان: أزمة قرار وتد ...


المزيد.....




- بعد أسابيع من الاحتجاجات.. رئيس بوليفيا يعلن حالة الطوارئ وي ...
- نافروتسكي يكشف سبب تجريده لزيلينسكي من وسام -النسر الأبيض-
- أزمة أوكرانيا.. عجز كييف أمام تقدم روسي
- التلفزيون الإيراني: وصول الوفد الإيراني المفاوض إلى مدينة زي ...
- بوشكوف: -حرب الأوسمة- اندلعت بين أوكرانيا وبولندا
- -داعش- يتبنى هجوما قرب منبج أسفر عن مقتل جنديين سوريين
- -البريد الأوكراني- يتهم الجمارك البولندية بحجز شاحناته منذ ش ...
- من سحب الصواريخ الباليستية إلى ليلة الحسم في فرساي.. لماذا ا ...
- وفود رفيعة ورسائل عبر هرمز.. ماذا نعرف عن مباحثات أمريكا وإي ...
- الموت يباغت غزة ليلا.. الغارات الإسرائيلية تلاحق السكان في م ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي واجب وطني