أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية














المزيد.....

تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 11:23
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم المحامي علي أبو حبلة
لم تكن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، التي قال فيها إن “الملف حُسم تقريبًا”، وإن “لا دولة فلسطينية على الطاولة، ولن يكون هذا الأمر مطروحًا لعقدين قادمين”، مجرد موقف شخصي أو خطاب انتخابي عابر، بل تعكس توجهاً متصاعداً داخل الحياة السياسية الإسرائيلية يقوم على إنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية، واعتبار أن الاحتلال والاستيطان قادران على فرض واقع دائم ينهي أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
هذه التصريحات تكشف انتقال الخطاب الإسرائيلي من مرحلة المماطلة السياسية إلى مرحلة إعلان رفض الحل السياسي بصورة صريحة. فحين يتحدث مسؤول إسرائيلي سابق بهذا الوضوح، فإن ذلك يعني أن قطاعات واسعة من النخبة الإسرائيلية باتت ترى أن انشغال العالم بأزماته الدولية، والانقسام الفلسطيني الداخلي، وتراجع مستوى الضغط الدولي، عوامل تمنح إسرائيل فرصة لتكريس مشروعها التوسعي.
الخطورة في هذا الطرح لا تكمن في الكلمات ذاتها، بل في ما يجري على الأرض من تسارع الاستيطان، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، ومحاولات تغيير هوية القدس، بما يجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أكثر صعوبة مع مرور الوقت. كما أن إبقاء الوضع القائم دون أفق سياسي يهدد بمزيد من الاحتقان وعدم الاستقرار، ويفتح الباب أمام دورات متكررة من العنف والتصعيد.
أما على الصعيد الدولي، فما زال الاتحاد الأوروبي يتمسك رسميًا بحل الدولتين ويرفض الاستيطان، إلا أن هذا الموقف لم يترجم إلى أدوات ضغط فعالة. كما أن الولايات المتحدة، رغم تبنيها الخطاب التقليدي الداعم للتسوية، لم تُظهر حتى الآن إرادة حقيقية لإلزام إسرائيل بوقف سياسات فرض الأمر الواقع. وفي المقابل، تؤيد قوى دولية أخرى الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية، لكن تأثيرها العملي ما زال محدودًا.
عربياً، لا تزال مبادرة السلام العربية تمثل الإطار الأشمل للموقف الرسمي، غير أن تعدد الأزمات الإقليمية وتغير أولويات المنطقة أضعف الحضور العملي للقضية الفلسطينية، وهو ما استغلته إسرائيل لتوسيع هامش حركتها السياسية والميدانية.
أمام هذا المشهد، يصبح السؤال الأهم: هل من نهج فلسطيني جديد؟ والإجابة أن الضرورة الوطنية تفرض مراجعة شاملة. فاستمرار الانقسام الداخلي، وتآكل الثقة بالمؤسسات، والاعتماد على مسارات تفاوضية مجمدة، لم تعد خيارات قابلة للاستمرار.
المطلوب فلسطينياً هو استعادة الوحدة الوطنية، وإعادة بناء المؤسسات على أسس الشراكة والديمقراطية، وصياغة استراتيجية تجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي، والمقاومة الشعبية السلمية، والتحرك القانوني الدولي، وتعزيز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه.
كما أن تجديد الخطاب الفلسطيني أمام العالم بات ضرورة، عبر التركيز على قيم الحرية والعدالة وحق تقرير المصير، بما يعيد للقضية الفلسطينية مكانتها الأخلاقية والسياسية في الوعي الدولي.
إن تصريحات بينيت لا تحسم شيئاً، لأن الحقوق الوطنية لا تُلغى بالتصريحات، ولا تسقط بمرور الزمن. وما تحتاجه القضية الفلسطينية اليوم ليس الرد الخطابي، بل مشروع وطني جامع يعيد ترتيب الأولويات، ويوحد الطاقات، ويحول التحديات إلى فرصة لاستعادة المبادرة. فالدولة الفلسطينية ليست بنداً على طاولة إسرائيلية يُرفع أو يُؤجل، بل حق ثابت أقرته الشرعية الدولية وسيبقى عنواناً لنضال شعب يتمسك بأرضه وكرامته.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...
- لنطوي صفحة الانتخابات ونفتح صفحة ما بعد الانتخابات ؟؟؟؟
- يوم الحرية للأسرى الفلسطينيين... مسؤولية قانونية ونداء إنسان ...
- أزمة الوعي حين يتراجع العقل أمام الولاء الضيّق
- حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
- ما بعد انتخابات المجالس البلدية والمحلية: من شرعية الصندوق إ ...
- بمناسبة يوم الأرض العالمي…
- الشرق الأوسط الجديد بين ترامب ونتنياهو: تحالف القوة وحدود ال ...
- مجسم نادي الفاضلية يتصدر طولكرم… وإطلاق اسم “جزيرة الفاضلية” ...
- الانتخابات المحلية الفلسطينية: اختبار الإرادة الشعبية بين ال ...
- نظام التفاهة وتحولات القيادة العالمية: مقاربة في ضوء الممارس ...
- الانتخابات البلدية بين وعي الاختيار ومتطلبات المسؤولية
- أموال المقاصة بين الالتزام القانوني والاشتراطات السياسية
- المخيمات الفلسطينية بين إعادة الهندسة الجغرافية ومحاولات إسق ...
- السلطة الفلسطينية بين حصار المقاصة وتآكل الوظيفة: نحو انفجار ...
- إشكالية توظيف النص الديني في الخطاب السياسي وانعكاساته القان ...
- في يوم الأسير الفلسطيني: نحو مساءلة دولية وإنصاف قانوني مستح ...
- تحولات ما بعد هرمز: تآكل عقيدة الحسم الإسرائيلية وإعادة تشكي ...
- غضب داخل إسرائيل بعد وقف إطلاق النار في لبنان: أزمة قرار وتد ...
- الديون المتراكمة على بلدية طولكرم: بين اختلالات الهيكل المال ...


المزيد.....




- زهران ممداني يحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في مدارس نيويورك ...
- قاضية فيدرالية توقف أحدث محاولة لترامب للحد من حق المواطنة ب ...
- غزة.. الحصار يضاعف معاناة مبتوري الأطراف
- اتساع رقعة القتال بالسودان يفاقم النزوح
- الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعا من توابيت رصاصية تعود إ ...
- إيطاليا تعرض وساطتها للتفاهم بين مصر وإثيوبيا بشأن مياه الني ...
- كاتس يهدّد بإعادة إيران إلى -العصر الحجري-: أي هجوم إيراني س ...
- من ضرب وحرمان من النوم إلى التهديد.. حسام أبو صفية يكشف ما ي ...
- بطاريق في تشيلي ترتدي سترات لحماية الجروح أثناء التعافي
- كيف تساعد الطحالب في تنقية الهواء


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية