أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زال الحصن الأخير صامدًا؟














المزيد.....

القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زال الحصن الأخير صامدًا؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 12:20
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
يشكّل القضاء في أي دولة الركيزة الأساسية لضمان سيادة القانون، وصون الحقوق والحريات، وحماية المجتمع من الفوضى والاعتداء على الحقوق. وفي الحالة الفلسطينية، تتضاعف أهمية القضاء باعتباره المؤسسة الوطنية التي يلجأ إليها المواطن في ظل ظروف سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، ما يجعله الحصن الأخير للعدالة والضامن لاستقرار المجتمع.
غير أن ما تشهده الساحة القضائية الفلسطينية في السنوات الأخيرة من تحديات متراكمة، سواء على مستوى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للقضاة، أو على مستوى تراكم القضايا وطول أمد التقاضي، يثير تساؤلات جدية حول قدرة هذا المرفق الحيوي على الاستمرار بالقيام بدوره بالكفاءة المطلوبة.
القضاء ليس بمنأى عن الأزمات العامة
القاضي الفلسطيني، شأنه شأن باقي أبناء الشعب الفلسطيني، يعيش تحت تأثير الأزمات الاقتصادية، وتأخر الرواتب، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبات الحركة والتنقل، فضلًا عن الضغوط النفسية الناتجة عن الواقع العام. إلا أن خصوصية موقعه ومسؤوليته تتطلب أن يكون في أعلى درجات الاتزان الذهني والمهني، لأن أي خلل في بيئته العملية أو ظروفه الحياتية ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على جودة العدالة وسرعة إنجازها.
ومن هنا، فإن أي حادثة تعكس حجم الضغوط التي يعيشها القضاة، بما في ذلك تأجيل جلسات أو تعطيل البت في بعض القضايا نتيجة ظروف استثنائية، يجب أن تُقرأ باعتبارها مؤشرًا على أزمة أعمق، لا مجرد حالات فردية معزولة.
المتقاضي هو المتضرر الأول
حين تتراجع ظروف العمل داخل المحاكم، أو تتكدس الملفات، أو يطول أمد النزاع، فإن المتضرر الأول هو المواطن الذي ينتظر إنصافه. فالتقاضي البطيء قد يتحول إلى شكل من أشكال إنكار العدالة، وتأخر الأحكام قد يعني ضياع حقوق، خاصة في القضايا المدنية والعمالية والأسرية والجزائية.
كما أن تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات القضائية ينعكس سلبًا على الاستقرار المجتمعي، لأن المواطن حين يفقد ثقته بالمحكمة قد يبحث عن بدائل خارج إطار القانون، وهو ما يهدد السلم الأهلي ويضعف هيبة الدولة.
الحاجة إلى إصلاح شامل
إن معالجة التحديات التي تواجه القضاء الفلسطيني لا تتم من خلال حلول جزئية أو إجراءات إدارية مؤقتة، بل عبر رؤية إصلاحية شاملة تعيد الاعتبار للسلطة القضائية، وتعزز استقلالها، وتوفر مقومات العمل الكريم للقضاة وأعضاء النيابة وموظفي العدالة كافة.
وتشمل هذه الرؤية:- تحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في السلك القضائي بما يحفظ استقلالهم وكرامتهم. تطوير البنية التحتية للمحاكم وتحديث أنظمة العمل والإدارة القضائية. تسريع إجراءات التقاضي وتقليل التراكم في الملفات. تحصين مبدأ الفصل بين السلطات وتعزيز استقلال القضاء عن أي تأثيرات خارجية. توفير الدعم النفسي والمهني للقضاة في ظل الضغوط المتزايدة.
إعادة بناء الثقة المجتمعية بمنظومة العدالة من خلال الشفافية والكفاءة.
قراءة في الواقع وتحذير مبكر ؟؟ إن ما وصلنا إليه اليوم يعيد إلى الأذهان ما كان يردده المرحوم سعادة الجلاد، حين قال ذات يوم بعبارة استشرافية لافتة: "وفّروا الدموع ليوم الدموع"، في إشارة إلى مخاطر الوصول إلى أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة إن لم تُعالج في وقتها.
وتبدو هذه المقولة اليوم ذات دلالة عميقة، ليس من باب التشاؤم، بل للتأكيد أن تجاهل الأزمات الصغيرة يؤدي في النهاية إلى أزمات أكبر تمسّ بنية المجتمع ومؤسساته، وفي مقدمتها مؤسسة القضاء.
الخلاصة
القضاء الفلسطيني ما زال يمثل ركيزة أساسية لصمود المجتمع وحماية الحقوق، لكنه بحاجة ماسة إلى دعم حقيقي وإصلاح جاد يراعي التحديات التي يواجهها القضاة والمتقاضون على حد سواء. فاستقرار القضاء ليس مطلبًا فئويًا، بل مصلحة وطنية عليا، لأن العدالة حين تكون قوية يشعر المواطن بالأمان، وحين تضعف تتسع دائرة القلق وفقدان الثقة.
إن الحفاظ على القضاء الفلسطيني وتعزيز مكانته هو استثمار في مستقبل الدولة والمجتمع، ورسالة بأن القانون سيبقى فوق الجميع، وأن العدالة، رغم كل الصعوبات، يجب أن تبقى صامدة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة: حماية الصحفيين الفلسطينيين و ...
- مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة ...
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...
- لنطوي صفحة الانتخابات ونفتح صفحة ما بعد الانتخابات ؟؟؟؟
- يوم الحرية للأسرى الفلسطينيين... مسؤولية قانونية ونداء إنسان ...
- أزمة الوعي حين يتراجع العقل أمام الولاء الضيّق
- حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
- ما بعد انتخابات المجالس البلدية والمحلية: من شرعية الصندوق إ ...
- بمناسبة يوم الأرض العالمي…
- الشرق الأوسط الجديد بين ترامب ونتنياهو: تحالف القوة وحدود ال ...
- مجسم نادي الفاضلية يتصدر طولكرم… وإطلاق اسم “جزيرة الفاضلية” ...
- الانتخابات المحلية الفلسطينية: اختبار الإرادة الشعبية بين ال ...
- نظام التفاهة وتحولات القيادة العالمية: مقاربة في ضوء الممارس ...
- الانتخابات البلدية بين وعي الاختيار ومتطلبات المسؤولية
- أموال المقاصة بين الالتزام القانوني والاشتراطات السياسية
- المخيمات الفلسطينية بين إعادة الهندسة الجغرافية ومحاولات إسق ...
- السلطة الفلسطينية بين حصار المقاصة وتآكل الوظيفة: نحو انفجار ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زال الحصن الأخير صامدًا؟