أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة المستقبل الفلسطيني














المزيد.....

المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة المستقبل الفلسطيني


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 11:46
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
مقدمة
ينعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح في الرابع عشر من أيار/مايو 2026، في مرحلة تُعد من أكثر المراحل خطورة وتعقيدًا في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث تتسارع المتغيرات الإقليمية والدولية، وتتواصل الحرب التدميرية على غزة، ويتصاعد الاستيطان والضم والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، فيما تمضي الحكومة الإسرائيلية المتطرفة في محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية تستهدف الجغرافيا والديموغرافيا والحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي ظل هذا المشهد، فإن المؤتمر الثامن لا يجوز أن يكون مجرد استحقاق تنظيمي عادي، أو مناسبة لإعادة إنتاج ذات السياسات والهياكل التي أفرزها المؤتمر السابع، لأن طبيعة المرحلة الراهنة تختلف جذريًا في تحدياتها ومتطلباتها. إن اللحظة الفلسطينية اليوم تحتاج إلى مراجعة شاملة، ورؤية استراتيجية جديدة، وتجديد حقيقي في الفكر والقيادة والأدوات، بما يعيد لحركة فتح دورها التاريخي كقائدة للمشروع الوطني الفلسطيني.
أولًا: لا لاستنساخ مخرجات المؤتمر السابع
إن أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه المؤتمر الثامن هو الاكتفاء بإعادة تدوير الأسماء أو استنساخ المخرجات السابقة، وكأن شيئًا لم يتغير. فالعالم تغيّر، والمنطقة تغيّرت، والمشهد الفلسطيني تغيّر، وحتى طبيعة الصراع مع الاحتلال دخلت مرحلة أكثر خطورة مع صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي لم يعد يخفي مشروعه القائم على الحسم وضم الأرض وتهجير الإنسان الفلسطيني.
وعليه، فإن المطلوب من المؤتمر الثامن أن يكون مؤتمرًا للتحول لا للاستمرار، ومؤتمرًا للتجديد لا للمجاملة، ومؤتمرًا للمصارحة الوطنية لا لإدارة التوازنات الداخلية الضيقة.
ثانيًا: صياغة رؤية استراتيجية للمستقبل الفلسطيني
المؤتمر مطالب بوضع برنامج سياسي وطني جديد يجيب عن الأسئلة المصيرية التي تواجه الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها:
1- ما شكل المشروع الوطني الفلسطيني في ظل انهيار مسار التسوية؟
2- كيف يمكن مواجهة الاستيطان والضم وتفكيك سياسات فرض الأمر الواقع؟
3- ما آليات حماية القدس والضفة الغربية من التهويد والتقطيع الجغرافي؟
4- كيف تُدار العلاقة مع المجتمع الدولي في ظل تبدل موازين القوى العالمية؟
5- ما الرؤية الوطنية لإعادة إعمار غزة وتوحيد النظام السياسي الفلسطيني؟
إن المرحلة تفرض الانتقال من ردود الفعل إلى الفعل السياسي المنظم، ومن إدارة الأزمة إلى صناعة البدائل الوطنية.
ثالثًا: تجديد القيادة على أساس الكفاءة والقدرة
إن حركة فتح، بصفتها الحركة الوطنية الأكبر، تحتاج إلى تجديد هياكلها القيادية عبر ضخ دماء جديدة من الكفاءات الوطنية والشبابية والنسائية، بعيدًا عن منطق المحاصصة أو الأقدمية وحدها. فالشرعية التنظيمية لا تُبنى فقط على التاريخ النضالي، بل على القدرة على الإنجاز، والكفاءة في الإدارة، والالتصاق بقضايا الناس.
وعليه، فإن تجديد اللجنة المركزية والمجلس الثوري والأقاليم يجب أن يستند إلى معايير واضحة، قوامها النزاهة، والكفاءة، والخبرة، والقدرة على القيادة والتواصل والعمل الميداني.
رابعًا: إعادة النظر في النظام الداخلي للحركة
من أهم استحقاقات المؤتمر الثامن إعادة مراجعة النظام الداخلي لحركة فتح، بما يواكب متطلبات المرحلة، ويعزز المؤسسية والانضباط والعدالة التنظيمية.
ويشمل ذلك:
1- تنظيم ملف العضوية وتثبيتها وفق معايير دقيقة وواضحة.
2- منع التضخم العددي غير المنظم الذي يضعف البناء التنظيمي.
3- وضع شروط موضوعية للترشح للأقاليم والمواقع القيادية.
4- اشتراط الكفاءة والخبرة والسجل التنظيمي والنزاهة لمن يتقدم للمسؤولية.
5- اعتماد آليات انتخابية شفافة تضمن تكافؤ الفرص.
6- تفعيل المساءلة والمحاسبة ومنع احتكار المواقع.
فالحركة القوية هي التي تبني مؤسساتها على القانون والجدارة، لا على العلاقات الشخصية أو موازين النفوذ.
خامسًا: استعادة مكانة فتح جماهيريًا ووطنيًا
الجماهير الفلسطينية لا تريد خطابات تقليدية، بل تريد حركة حاضرة في الميدان، تدافع عن الأرض، وتتصدى للاستيطان، وتتبنى قضايا الشباب والمرأة والأسرى واللاجئين والعمال والطلبة.
إن استعادة ثقة الشارع تتطلب خطابًا جديدًا، وممارسة جديدة، وأدوات حديثة في التواصل والتنظيم، تجعل الحركة أقرب إلى الناس وأكثر تعبيرًا عن آمالهم وآلامهم.
التوصيات
1- عقد مؤتمر نوعي يضع رؤية وطنية شاملة لا مجرد ترتيبات تنظيمية.
2- رفض استنساخ مخرجات المؤتمر السابع أو إعادة تدوير القيادات ذاتها.
3- انتخاب قيادة جديدة على أساس الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز.
4- إقرار برنامج سياسي واقعي لمواجهة الاستيطان ومخططات الضم.
5- تعديل النظام الداخلي بما ينظم العضوية والترشح والمساءلة.
6- تمكين الشباب والمرأة والنخب المهنية من مواقع القرار.
7- إطلاق خطة لاستعادة ثقة الجماهير وتفعيل العمل الميداني.
8- العمل على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ونختم بالقول أن المؤتمر الثامن لحركة فتح ليس محطة تنظيمية عابرة، بل فرصة تاريخية قد لا تتكرر. فإذا أحسن قراءة اللحظة السياسية، وامتلك الجرأة على الإصلاح والتجديد، يمكن أن يشكل بداية نهوض وطني جديد يعيد الاعتبار للحركة وللمشروع الوطني الفلسطيني. أما إذا تحول إلى مجرد إعادة إنتاج للماضي، فإن الخسارة لن تكون فتحاوية فقط، بل وطنية شاملة في لحظة لا تحتمل مزيدًا من إضاعة الفرص.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...
- لنطوي صفحة الانتخابات ونفتح صفحة ما بعد الانتخابات ؟؟؟؟
- يوم الحرية للأسرى الفلسطينيين... مسؤولية قانونية ونداء إنسان ...
- أزمة الوعي حين يتراجع العقل أمام الولاء الضيّق
- حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
- ما بعد انتخابات المجالس البلدية والمحلية: من شرعية الصندوق إ ...
- بمناسبة يوم الأرض العالمي…
- الشرق الأوسط الجديد بين ترامب ونتنياهو: تحالف القوة وحدود ال ...
- مجسم نادي الفاضلية يتصدر طولكرم… وإطلاق اسم “جزيرة الفاضلية” ...
- الانتخابات المحلية الفلسطينية: اختبار الإرادة الشعبية بين ال ...
- نظام التفاهة وتحولات القيادة العالمية: مقاربة في ضوء الممارس ...
- الانتخابات البلدية بين وعي الاختيار ومتطلبات المسؤولية
- أموال المقاصة بين الالتزام القانوني والاشتراطات السياسية
- المخيمات الفلسطينية بين إعادة الهندسة الجغرافية ومحاولات إسق ...
- السلطة الفلسطينية بين حصار المقاصة وتآكل الوظيفة: نحو انفجار ...
- إشكالية توظيف النص الديني في الخطاب السياسي وانعكاساته القان ...
- في يوم الأسير الفلسطيني: نحو مساءلة دولية وإنصاف قانوني مستح ...
- تحولات ما بعد هرمز: تآكل عقيدة الحسم الإسرائيلية وإعادة تشكي ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة المستقبل الفلسطيني