أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجعة الوطنية الشاملة؟














المزيد.....

فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجعة الوطنية الشاملة؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 12:20
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تمر القضية الفلسطينية في واحدة من أكثر مراحلها دقة وتعقيدًا، في ظل تداخل أزمات داخلية خانقة مع مخاطر خارجية متسارعة، الأمر الذي يفرض قراءة وطنية مسؤولة تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتنظر إلى المستقبل الفلسطيني برؤية استراتيجية شاملة. فما يجري اليوم لم يعد مجرد أزمة مالية عابرة أو تعثر إداري محدود، بل بات حالة شلل تضرب قطاعات أساسية في بنية النظام العام، من الصحة والتربية والتعليم، إلى القضاء والخدمات العامة، بما ينعكس مباشرة على حياة المواطن وثقته بالمؤسسات.
إن تعثر انتظام الرواتب، وتراجع مستوى الخدمات، واتساع دائرة الإحباط الاجتماعي، ليست مجرد مظاهر اقتصادية، بل مؤشرات على أزمة حكم وإدارة تحتاج إلى معالجة جذرية. فالدولة التي تضعف مؤسساتها، ويتراجع أداء مرافقها، تصبح أكثر هشاشة أمام الضغوط الخارجية وأكثر عجزًا عن حماية مشروعها الوطني.
وفي المقابل، تستغل إسرائيل هذا الواقع الداخلي الفلسطيني لتسريع سياساتها الاستيطانية على الأرض، عبر توسيع المستوطنات، ومصادرة الأراضي، وفرض وقائع الضم التدريجي، واستمرار الاقتحامات العسكرية، وتدمير المخيمات، والتغول في مناطق (ج) و(ب)، بل وحتى في مناطق (أ). وهي سياسات تهدف بوضوح إلى تقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة.
إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تصاعد المشروع الاستيطاني، بل في غياب استراتيجية فلسطينية موحدة وقادرة على المواجهة. فبينما تتطلب المرحلة أعلى درجات التماسك الوطني، يبدو المشهد الداخلي منشغلًا بصراعات النفوذ، والاستقطاب التنظيمي، وحسابات ما قبل المؤتمرات، وفي مقدمتها مؤتمر حركة فتح، بما يثير تساؤلات مشروعة حول الأولويات الوطنية في هذه اللحظة التاريخية.
وحركة فتح، بحكم موقعها التاريخي والسياسي، ليست شأنًا تنظيميًا داخليًا فحسب، بل ركيزة أساسية من ركائز المشروع الوطني الفلسطيني. ومن هنا، فإن أي مؤتمر لها يجب أن يكون محطة للمراجعة والتجديد والإصلاح، لا مناسبة لإعادة إنتاج الانقسامات أو ترسيخ مراكز القوى. فمستقبل الحركة يرتبط إلى حد بعيد بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وبقدرة المشروع الوطني على استعادة زمام المبادرة.
إن الفلسطينيين اليوم بحاجة إلى انتقال حقيقي من إدارة الأزمة إلى صناعة الحل، ومن ردود الفعل إلى الفعل الاستراتيجي، وذلك من خلال مجموعة أولويات وطنية عاجلة:
أولًا، إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات عبر الشفافية، وسيادة القانون، والعدالة في توزيع الأعباء والموارد.
ثانيًا، إطلاق خطة إنقاذ اقتصادي وإداري تضمن انتظام الخدمات الأساسية، وصمود القطاعات الحيوية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
ثالثًا، توحيد البيت الداخلي وإنهاء الانقسام، على قاعدة الشراكة السياسية واحترام التعددية الوطنية.
رابعًا، بلورة استراتيجية مواجهة شاملة للاستيطان، تستند إلى أدوات القانون الدولي، والدبلوماسية الفاعلة، وتعزيز صمود المواطن على الأرض.
خامسًا، تجديد الشرعيات الوطنية عبر مسارات ديمقراطية ومؤسساتية تعيد الحيوية للنظام السياسي.
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل مزيدًا من إهدار الوقت، لأن الزمن السياسي لا ينتظر أحدًا، والميدان يتغير يوميًا على نحو يهدد الحقوق والثوابت الوطنية. وإذا لم تُبادر القيادة والقوى الوطنية إلى مراجعة شاملة وشجاعة، فإن كلفة الجمود ستكون أكبر بكثير من كلفة الإصلاح.
فلسطين اليوم بحاجة إلى رؤية وطنية جديدة، توازن بين الصمود والمبادرة، وبين الواقعية السياسية والثوابت الوطنية، وتعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني باعتباره جوهر القضية وغايتها. فالأوطان لا تُبنى بإدارة الأزمات، بل ببناء المستقبل.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زا ...
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة: حماية الصحفيين الفلسطينيين و ...
- مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة ...
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...
- لنطوي صفحة الانتخابات ونفتح صفحة ما بعد الانتخابات ؟؟؟؟
- يوم الحرية للأسرى الفلسطينيين... مسؤولية قانونية ونداء إنسان ...
- أزمة الوعي حين يتراجع العقل أمام الولاء الضيّق
- حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
- ما بعد انتخابات المجالس البلدية والمحلية: من شرعية الصندوق إ ...
- بمناسبة يوم الأرض العالمي…
- الشرق الأوسط الجديد بين ترامب ونتنياهو: تحالف القوة وحدود ال ...
- مجسم نادي الفاضلية يتصدر طولكرم… وإطلاق اسم “جزيرة الفاضلية” ...
- الانتخابات المحلية الفلسطينية: اختبار الإرادة الشعبية بين ال ...
- نظام التفاهة وتحولات القيادة العالمية: مقاربة في ضوء الممارس ...
- الانتخابات البلدية بين وعي الاختيار ومتطلبات المسؤولية
- أموال المقاصة بين الالتزام القانوني والاشتراطات السياسية
- المخيمات الفلسطينية بين إعادة الهندسة الجغرافية ومحاولات إسق ...


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجعة الوطنية الشاملة؟