أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وصناعة المستقبل الوطني الفلسطيني















المزيد.....

حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وصناعة المستقبل الوطني الفلسطيني


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 13:28
المحور: القضية الفلسطينية
    


تقف حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أمام واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخها السياسي والتنظيمي، مع اقتراب انعقاد مؤتمرها الثامن، في ظل مرحلة وطنية وإقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها تداعيات الحرب على غزة، واستمرار الانقسام الفلسطيني، وتصاعد الاستهداف الإسرائيلي للمشروع الوطني الفلسطيني، إلى جانب أزمات داخلية تراكمت عبر السنوات وأثرت في بنية الحركة وعلاقتها بجمهورها وقواعدها التنظيمية.
ولا يمكن النظر إلى المؤتمر الثامن بوصفه مجرد استحقاق تنظيمي دوري، بل باعتباره منعطفاً تاريخياً سيحدد مستقبل الحركة، ويترك انعكاساته المباشرة على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني برمته، نظراً إلى المكانة المركزية التي ما زالت تحتلها فتح داخل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية عموماً.
إن نجاح المؤتمر أو تعثره لن يكون شأناً داخلياً خاصاً بالحركة وحدها، بل قضية وطنية عامة، لأن قوة فتح من قوة الحالة الوطنية الفلسطينية، وأي ضعف أو انقسام داخلها ستكون له تداعيات واسعة على القضية الفلسطينية في لحظة تحتاج فيها الساحة إلى أعلى درجات الوحدة والصلابة.
أولاً: مؤتمر استثنائي في ظروف استثنائية
يأتي انعقاد المؤتمر الثامن بينما تمر القضية الفلسطينية بأخطر مراحلها منذ عقود، في ظل محاولات إسرائيلية متواصلة لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة على الأرض في القدس والضفة الغربية، واستمرار الحصار والدمار في غزة، إلى جانب تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية وانشغال الإقليم بأزماته الخاصة.
وفي ظل هذه البيئة المعقدة، تصبح المسؤولية الملقاة على عاتق حركة فتح مضاعفة، باعتبارها الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني تاريخياً، وقدمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى، وأسست لمنظمة التحرير الفلسطينية كعنوان سياسي جامع للشعب الفلسطيني.
ومن هنا، فإن المؤتمر الثامن يجب أن يكون مؤتمر مراجعة وطنية شاملة، لا مجرد محطة انتخابية أو إعادة توزيع للمواقع التنظيمية.
ثانياً: الأزمة الداخلية... بين الاستقالات والاستبعادات
---------------------------------------------------
تزامناً مع التحضير للمؤتمر، برزت مؤشرات مقلقة تمثلت في تقديم استقالات، واستبعاد عدد من الكوادر والقيادات ذات الحضور التنظيمي والتاريخي، الأمر الذي أثار حالة من الجدل والتساؤلات داخل الأطر التنظيمية وبين القواعد الفتحاوية.
إن هذه الظواهر لا ينبغي التعامل معها بوصفها حالات فردية عابرة، بل باعتبارها تعبيراً عن أزمة أعمق تتصل بطبيعة العلاقة بين القيادة والقاعدة، وبمدى الالتزام بمبدأ الشراكة التنظيمية، وعدالة التمثيل، وشفافية اتخاذ القرار.
فالحركات الكبرى لا تضعف بسبب خصومها فقط، بل حين تتسع الفجوة بين مؤسساتها وكوادرها، أو حين يشعر أبناؤها أن تضحياتهم وتاريخهم لم يعودا موضع تقدير داخل البيت التنظيمي.
ومن هنا، فإن استبعاد الكفاءات والكوادر التاريخية، أو تغييب الأصوات النقدية، قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، أبرزها:
إضعاف الثقة الداخلية بين القاعدة والقيادة. تعميق الاستقطاب التنظيمي والانقسام الصامت. تراجع الحماسة والانتماء لدى الكادر الميداني. التشكيك بشرعية بعض المخرجات التنظيمية. إضعاف صورة الحركة أمام الشارع الفلسطيني.
ثالثاً: النظام الداخلي... صمام الأمان التنظيمي
--------------------------------------------
إن أي عملية إصلاح حقيقي داخل حركة فتح يجب أن تبدأ من الاحتكام الكامل للنظام الداخلي باعتباره المرجعية القانونية والتنظيمية الناظمة لعمل الحركة، والضامن للعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين أبنائها.
فالنظام الداخلي ليس نصاً شكلياً، بل عقداً تنظيمياً يحدد الحقوق والواجبات، وينظم آليات العضوية والانتخاب والتمثيل والمحاسبة، ويمنع الشخصنة والتفرد ويعزز المؤسسية.
وعليه، فإن نجاح المؤتمر الثامن يتطلب:- الالتزام الواضح بمعايير العضوية والتمثيل. ضمان نزاهة وشفافية الانتخابات الداخلية. احترام حق الكادر في الترشح والمشاركة. تمثيل الأقاليم والأطر المختلفة بعدالة. تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة التنظيمية.
الاحتكام للمؤسسات لا للأفراد.
----------------------------------
فحين يسود القانون التنظيمي، تستعيد الحركة ثقة أبنائها، وتتحول الخلافات إلى طاقة بناءة لا إلى صراعات مدمرة.
رابعاً: من حركة سلطة إلى حركة تحرر متجددة
من أبرز التحديات التي واجهت حركة فتح خلال العقود الماضية حالة التداخل بين دورها كحركة تحرر وطني، ودورها كحركة تقود السلطة الوطنية الفلسطينية. وقد أفرز هذا التداخل فجوة متزايدة بين التنظيم والشارع، وبين الحركة وقواعدها.
واليوم، يفرض الواقع مراجعة شجاعة لهذه العلاقة، بما يعيد للحركة دورها الأساسي كحركة تحرر وطني تقود النضال السياسي والشعبي والدبلوماسي، وتدافع عن الثوابت الوطنية، دون أن تذوب بالكامل في البنية البيروقراطية للسلطة.
إن فتح بحاجة إلى استعادة روحها الأولى: حركة جماهيرية، نضالية، جامعة، قادرة على احتضان كل الطاقات الوطنية.
خامساً: المؤتمر الثامن واستحقاق المستقبل الفلسطيني
إن المؤتمر الثامن يجب أن يخرج برؤية وطنية شاملة للمرحلة القادمة، تقوم على الأسس التالية:-
1- إنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية على قاعدة الشراكة السياسية.
2- إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها لتضم الجميع.
3-تعزيز المقاومة الشعبية والدبلوماسية وفق قواعد القانون الدولي.
4-تمكين الشباب والمرأة والكفاءات في مراكز القرار.
5-- تعزيز صمود المواطن الفلسطيني اقتصادياً واجتماعياً في القدس والضفة وغزة.6- 666
6- إعادة الثقة بين القيادة والشارع عبر خطاب جديد وأداء جديد.
7- إعداد جيل قيادي جديد يجمع بين الخبرة التاريخية والكفاءة المعاصرة.
سادساً: السيناريوهات المحتملة
------------------------------
إذا نجحت الحركة في احتواء الخلافات واحترام أنظمتها وإشراك جميع مكوناتها، فقد يتحول المؤتمر إلى نقطة انطلاق جديدة تستعيد فيها فتح زخمها ودورها الريادي.
أما إذا غلبت الحسابات الضيقة، واستمرت سياسة الإقصاء، فقد يخرج المؤتمر بقرارات شكلية، فيما تبقى الأزمة قائمة وتظهر لاحقاً في صورة انقسامات أو تراجع شعبي وتنظيمي.
خاتمة
---------------------------
إن حركة فتح ليست تنظيماً عادياً في التاريخ الفلسطيني، بل هي ركيزة من ركائز الهوية الوطنية المعاصرة، وصاحبة الدور الأبرز في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية على الساحة الدولية. ولذلك فإن مسؤولية الحفاظ عليها وتطويرها وتجديدها هي مسؤولية وطنية عامة، وليست شأناً داخلياً ضيقاً.
المؤتمر الثامن فرصة تاريخية قد لا تتكرر، وهو اختبار حقيقي لقدرة الحركة على تصحيح مسارها وتجديد شرعيتها واستعادة وحدتها. ولن يقاس نجاحه بعدد المقاعد أو الأسماء، بل بمدى احترام النظام الداخلي، واستيعاب جميع أبنائها، وتقديم رؤية سياسية وتنظيمية قادرة على مواجهة تحديات المرحلة.
إن فتح التي صنعت التاريخ، مطالبة اليوم بأن تصنع المستقبل... وذلك لن يتحقق إلا بالوحدة، والمؤسسية، والعدالة التنظيمية، والانحياز الدائم للمصلحة الوطنية العليا.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجع ...
- القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زا ...
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة: حماية الصحفيين الفلسطينيين و ...
- مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة ...
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...
- لنطوي صفحة الانتخابات ونفتح صفحة ما بعد الانتخابات ؟؟؟؟
- يوم الحرية للأسرى الفلسطينيين... مسؤولية قانونية ونداء إنسان ...
- أزمة الوعي حين يتراجع العقل أمام الولاء الضيّق
- حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
- ما بعد انتخابات المجالس البلدية والمحلية: من شرعية الصندوق إ ...
- بمناسبة يوم الأرض العالمي…
- الشرق الأوسط الجديد بين ترامب ونتنياهو: تحالف القوة وحدود ال ...
- مجسم نادي الفاضلية يتصدر طولكرم… وإطلاق اسم “جزيرة الفاضلية” ...
- الانتخابات المحلية الفلسطينية: اختبار الإرادة الشعبية بين ال ...
- نظام التفاهة وتحولات القيادة العالمية: مقاربة في ضوء الممارس ...
- الانتخابات البلدية بين وعي الاختيار ومتطلبات المسؤولية
- أموال المقاصة بين الالتزام القانوني والاشتراطات السياسية


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وصناعة المستقبل الوطني الفلسطيني