أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - إلغاء أوسلو في الكنيست الإسرائيلي: هل تدخل المنطقة مرحلة ما بعد الاتفاقات؟














المزيد.....

إلغاء أوسلو في الكنيست الإسرائيلي: هل تدخل المنطقة مرحلة ما بعد الاتفاقات؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 11:38
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم المحامي علي أبو حبلة
أعاد طرح مشروع قانون أمام الكنيست الإسرائيلي لإلغاء اتفاق أوسلو إلى الواجهة واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، لما يحمله هذا الطرح من أبعاد سياسية وقانونية واستراتيجية تتجاوز حدود السجال الحزبي الداخلي في إسرائيل، وتمس مستقبل العلاقة القائمة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كما تثير تساؤلات جوهرية حول مآلات المرحلة المقبلة في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.
فمنذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تشكلت بنية سياسية وإدارية جديدة قامت على الاعتراف المتبادل، وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، وتقسيم الضفة الغربية إلى مناطق مختلفة الصلاحيات، إلى جانب ترتيبات أمنية واقتصادية وإدارية كان يفترض أن تقود خلال مرحلة انتقالية إلى تسوية نهائية. إلا أن تلك المرحلة امتدت سنوات طويلة دون الوصول إلى حل دائم، في ظل تعثر المفاوضات، وتصاعد الاستيطان، وتراجع الثقة بين الطرفين.
أولًا: ماذا يعني إلغاء أوسلو من الناحية العملية؟
إذا ما أقر الكنيست الإسرائيلي قانونًا بإلغاء الاتفاق، فإن ذلك يعني سياسيًا نسف الإطار الذي نظم العلاقة الفلسطينية–الإسرائيلية منذ التسعينيات، ويطرح أسئلة مباشرة حول مستقبل السلطة الفلسطينية، وطبيعة الإدارة المدنية في الضفة الغربية، وآليات التنسيق القائمة.
كما أن هذه الخطوة ستُفسَّر باعتبارها انتقالًا رسميًا من مرحلة الاتفاقات الثنائية إلى مرحلة الإجراءات الأحادية، بما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
ثانيًا: المسؤولية القانونية لإسرائيل
من منظور القانون الدولي، فإن الأراضي الفلسطينية ما زالت تُعد أراضي محتلة وفق قرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف ذات الصلة، وبالتالي فإن أي تراجع عن الاتفاقات السابقة لا يعفي إسرائيل من مسؤولياتها القانونية تجاه السكان المدنيين.
وفي حال تقويض دور السلطة الفلسطينية أو إضعافه، فإن إسرائيل قد تجد نفسها أمام مسؤوليات مباشرة تشمل:-
إدارة الخدمات المدنية الأساسية ، الصحة والتعليم ، البنية التحتية والمرافق العامة ، حرية الحركة والتجارة ، حفظ الأمن والنظام العام ، وهو ما يعني أعباء مالية وإدارية وأمنية كبيرة، كانت قد جرى تخفيفها خلال العقود الماضية بفعل الترتيبات القائمة.
ثالثًا: التداعيات على الفلسطينيين
أي انهيار أو تعطيل للبنية الحالية ستكون له انعكاسات مباشرة على الحياة اليومية للفلسطينيين، سواء في ملف الرواتب والخدمات أو الاقتصاد أو الحركة والتنقل.
وفي المقابل، قد يدفع ذلك نحو مراجعة فلسطينية شاملة لمسار المرحلة السابقة، وإعادة بناء استراتيجية وطنية موحدة تستند إلى المتغيرات الجديدة، وتعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني على أسس أكثر صلابة وواقعية.
رابعًا: الحسابات الإسرائيلية الداخلية
لا يمكن فصل مشروع القانون عن طبيعة الائتلاف الحاكم في إسرائيل، حيث تمارس قوى اليمين القومي والديني ضغوطًا متزايدة لإسقاط أي مرجعية سياسية تقوم على حل الدولتين، والعمل على تكريس وقائع الضم والتوسع الاستيطاني.
إلا أن الانتقال من الشعارات السياسية إلى التطبيق العملي يحمل تحديات جدية، من بينها: - تصاعد الاحتكاك الميداني
ارتفاع الكلفة الأمنية والعسكرية ،اتساع دائرة الانتقادات الدولية ، تعقيد العلاقات مع الحلفاء الغربيين ، إضعاف فرص أي تسوية مستقبلية .
خامسًا: الأردن والمنطقة أمام تحديات إضافية
الأردن، بحكم الجغرافيا والدور التاريخي والسياسي، يتأثر مباشرة بأي تحول في مسار القضية الفلسطينية. فالمساس بالاتفاقات القائمة أو الدفع نحو فراغ سياسي وأمني في الضفة الغربية ستكون له انعكاسات على الأمن الإقليمي، وعلى فرص الاستقرار، وعلى مستقبل حل الدولتين الذي يشكل ركيزة أساسية في الموقف الأردني الرسمي.
كما أن أي خطوات أحادية من شأنها زيادة منسوب التوتر في المنطقة، في وقت تحتاج فيه دول الإقليم إلى التهدئة ومعالجة الأزمات الاقتصادية والأمنية المتراكمة.
سادسًا: الخلاصة الاستراتيجية
إلغاء اتفاق أوسلو، إن تم، لن يكون مجرد تعديل تشريعي داخلي في إسرائيل، بل تطورًا سياسيًا كبيرًا يعلن عمليًا انتهاء مرحلة امتدت أكثر من ثلاثين عامًا دون الوصول إلى سلام عادل وشامل.
غير أن إنهاء الاتفاقات لا يعني إنهاء الصراع، بل قد يعيد الأمور إلى مربع أكثر تعقيدًا، حيث تبرز من جديد الأسئلة المرتبطة بالاحتلال، والحقوق الوطنية الفلسطينية، ومستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة.
إن السلام الحقيقي لا يصنعه إلغاء الاتفاقات ولا فرض الوقائع بالقوة، بل يصنعه الالتزام بالقانون الدولي، واحترام الحقوق المشروعة، والانخراط في عملية سياسية جادة تفضي إلى تسوية عادلة تضمن الأمن للجميع، وتفتح الباب أمام شرق أوسط أكثر استقرارًا وتعاونًا.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -ناموا ولا تستيقظوا-... حين تصبح قصيدة الرصافي مرآة لواقعنا
- انتخاب ناصر أبو بكر نائباً أول لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ...
- أموال المقاصة بين الوصاية المالية وإعادة تشكيل النظام السياس ...
- بين الممكن سياسياً والممكن قانونياً والمستحيل إجرائياً
- حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وص ...
- فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجع ...
- القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زا ...
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة: حماية الصحفيين الفلسطينيين و ...
- مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة ...
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...
- لنطوي صفحة الانتخابات ونفتح صفحة ما بعد الانتخابات ؟؟؟؟
- يوم الحرية للأسرى الفلسطينيين... مسؤولية قانونية ونداء إنسان ...
- أزمة الوعي حين يتراجع العقل أمام الولاء الضيّق
- حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
- ما بعد انتخابات المجالس البلدية والمحلية: من شرعية الصندوق إ ...
- بمناسبة يوم الأرض العالمي…
- الشرق الأوسط الجديد بين ترامب ونتنياهو: تحالف القوة وحدود ال ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - إلغاء أوسلو في الكنيست الإسرائيلي: هل تدخل المنطقة مرحلة ما بعد الاتفاقات؟