أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استحقاق التجديد وخطر فقدان البوصلة التنظيمية














المزيد.....

المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استحقاق التجديد وخطر فقدان البوصلة التنظيمية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 11:38
المحور: القضية الفلسطينية
    


قراءة تحليلية في المعايير القيادية ومأزق التنافس على المواقع
بقلم: علي أبو حبلة
يشكّل انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح محطة مفصلية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، ليس فقط لأنه يأتي في ظل ظروف وطنية بالغة الخطورة، وإنما لأنه ينعقد في لحظة تتعرض فيها القضية الفلسطينية لأوسع محاولات التصفية السياسية والجغرافية والديموغرافية، وسط حرب مفتوحة على الشعب الفلسطيني في غزة، وتصعيد استيطاني غير مسبوق في الضفة الغربية، ومحاولات منهجية لتقويض مؤسسات السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
في مثل هذه اللحظات، لا يُقاس نجاح المؤتمرات بعدد الحضور أو حجم الدعاية الانتخابية أو أسماء الفائزين بعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، بل بقدرتها على إعادة تعريف المشروع الوطني، وتجديد البنية التنظيمية، واستعادة ثقة الجماهير، وإنتاج قيادة قادرة على الفعل لا الاكتفاء بردّ الفعل.
غير أن المشهد الذي يسبق انعقاد المؤتمر الثامن يكشف حالة مقلقة من الانشغال بالمواقع أكثر من الانشغال بالمهام، وبالترشح أكثر من البرامج، وبالاصطفافات أكثر من الرؤى. فقد تحوّل جزء من النقاش العام إلى سباق محموم نحو عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وكأن المؤتمر مجرد بوابة للمناصب، لا ساحة مراجعة وطنية وتنظيمية شاملة.
وهنا تبرز الإشكالية الجوهرية: هل أصبحت المواقع القيادية في الحركة غاية بحد ذاتها، أم أنها ما زالت وسيلة لخدمة المشروع الوطني؟
وفق النظام الداخلي لحركة فتح، فإن المؤتمر العام هو أعلى سلطة تنظيمية، وهو المعني برسم السياسات العامة، ومراجعة الأداء، وانتخاب الهيئات القيادية على أساس الكفاءة والالتزام والنضال والانتماء الوطني. كما أن عضوية اللجنة المركزية ليست امتيازًا بروتوكوليًا، بل مسؤولية سياسية وتنظيمية وتاريخية، لأنها تقود الحركة في أكثر المراحل تعقيدًا وخطورة.
أما المجلس الثوري، فهو سلطة رقابية وتشريعية تنظيمية، مهمته متابعة أداء اللجنة المركزية، ومحاسبة المقصرين، وصون وحدة الحركة والتزامها ببرنامجها الوطني. وعليه، فإن اختزال هاتين المؤسستين في إطار الوجاهة أو النفوذ يمثل انحرافًا عن فلسفة البناء التنظيمي التي قامت عليها الحركة منذ انطلاقتها.
لقد تأسست فتح كحركة تحرر وطني، لا كنادٍ للنخب ولا كإطار لتوزيع الامتيازات. انطلقت من المخيمات، ومن صفوف العمال والطلبة والفلاحين والمقاتلين، وحملت شعار الكفاح الوطني من أجل التحرير والاستقلال. ولذلك فإن أي ابتعاد عن هذه الروح المؤسسة يهدد بتحويل التنظيم من حركة جماهيرية إلى جهاز إداري مغلق.
إن التزاحم على المواقع، خاصة من شخصيات تشغل أصلًا مناصب رسمية وسيادية ودبلوماسية، يفتح بابًا مشروعًا للتساؤل داخل القاعدة الفتحاوية: ما الذي يدفع صاحب السلطة والنفوذ والراتب والمكانة إلى السعي المحموم نحو موقع تنظيمي إضافي؟ هل هو الإيمان بالمسؤولية؟ أم البحث عن مزيد من النفوذ والحصانة والتموضع داخل مراكز القرار؟
المشكلة لا تكمن في حق الترشح، فهذا حق مشروع، بل في غياب معيار المساءلة والتقييم. فمن لم ينجح في موقعه التنفيذي، كيف يُكافأ بموقع تنظيمي أعلى؟ ومن ابتعد عن الناس وهمومهم، كيف سيقود حركة نشأت من وجع الناس؟ ومن غاب عن الميدان، كيف سيمثل روح الاشتباك الوطني؟
فتح اليوم لا تحتاج إلى تراكم أسماء ثقيلة، بل إلى قيادة خفيفة الحركة، عميقة الرؤية، صلبة الإرادة، نظيفة اليد، قريبة من الناس، وقادرة على الجمع بين الخبرة والتجديد.
إن أخطر ما يواجه الحركة ليس نقص الكفاءات، بل إغلاق أبواب الصعود أمام الأجيال الجديدة. فحين يشعر الشباب والكوادر الميدانية أن المواقع محجوزة بالتدوير والتوريث التنظيمي والعلاقات الشخصية، تتآكل الثقة، ويتراجع الانتماء الفاعل، ويحل الإحباط محل المبادرة.
ومن هنا، فإن المؤتمر الثامن أمام اختبار تاريخي حقيقي، يتمثل في الإجابة عن الأسئلة التالية:
هل سيكون مؤتمر مراجعة ومحاسبة وتجديد؟
هل سينتج قيادة برنامج أم قيادة توازنات؟
هل سيفتح المجال أمام الشباب والمرأة والكفاءات الميدانية؟
هل سيعيد الاعتبار للنظام الداخلي والمؤسسية؟
هل سيربط القيادة بالفعل الوطني لا بالمكانة الشخصية؟
إن الحاجة اليوم تفرض جملة من الأولويات التنظيمية:-
أولًا: اعتماد معيار الكفاءة والنزاهة والسجل النضالي أساسًا للاختيار.
ثانيًا: تجديد الدماء وضخ قيادات شابة وميدانية.
ثالثًا: الفصل بين الوظيفة الرسمية والموقع التنظيمي لمنع تضارب المصالح.
رابعًا: تفعيل المحاسبة الدورية للهيئات القيادية.
خامسًا: إعادة ربط الحركة بجماهيرها في المخيمات والقرى والمدن والشتات.
سادسًا: بلورة برنامج سياسي نضالي يواجه مخاطر التصفية والضم والاستيطان.
إن حركة فتح ليست مجرد تنظيم سياسي؛ إنها العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية، وأي ضعف فيها ينعكس على مجمل الحالة الفلسطينية. لذلك فإن نجاح المؤتمر الثامن لا يكون بإعلان النتائج، بل بإعادة الاعتبار لفكرة الحركة ورسالتها التاريخية.
فتح التي قدّمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى تستحق قيادة تشبه تضحياتها، لا قيادة تبحث عن الألقاب. وتستحق مؤتمرًا يصنع الأمل، لا مؤتمرًا يعيد إنتاج الأزمة.
فالمواقع تزول، أما التاريخ فلا يرحم. والقيادة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأصوات، بل بقدرتها على حمل الوطن حين يثقل الحمل. عرض أقل



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلغاء أوسلو في الكنيست الإسرائيلي: هل تدخل المنطقة مرحلة ما ...
- -ناموا ولا تستيقظوا-... حين تصبح قصيدة الرصافي مرآة لواقعنا
- انتخاب ناصر أبو بكر نائباً أول لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ...
- أموال المقاصة بين الوصاية المالية وإعادة تشكيل النظام السياس ...
- بين الممكن سياسياً والممكن قانونياً والمستحيل إجرائياً
- حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وص ...
- فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجع ...
- القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زا ...
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة: حماية الصحفيين الفلسطينيين و ...
- مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة ...
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...
- لنطوي صفحة الانتخابات ونفتح صفحة ما بعد الانتخابات ؟؟؟؟
- يوم الحرية للأسرى الفلسطينيين... مسؤولية قانونية ونداء إنسان ...
- أزمة الوعي حين يتراجع العقل أمام الولاء الضيّق
- حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
- ما بعد انتخابات المجالس البلدية والمحلية: من شرعية الصندوق إ ...
- بمناسبة يوم الأرض العالمي…


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استحقاق التجديد وخطر فقدان البوصلة التنظيمية