أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد ومخاطر إعادة إنتاج الأزمة














المزيد.....

المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد ومخاطر إعادة إنتاج الأزمة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 11:55
المحور: القضية الفلسطينية
    


ينعقد المؤتمر الثامن لـ حركة فتح في مرحلة تُعد من أكثر المراحل تعقيداً في التاريخ الفلسطيني المعاصر، حيث تتقاطع تحديات الحرب على قطاع غزة، والتصعيد في الضفة الغربية، واستمرار الاستيطان، وتآكل فرص الحل السياسي، مع أزمة داخلية تتصل ببنية النظام السياسي الفلسطيني وأدواته وآليات تجديد شرعيته. ومن هذا المنطلق، فإن المؤتمر لا يمثل مجرد استحقاق تنظيمي داخلي، بل محطة وطنية ذات أبعاد سياسية واستراتيجية وقانونية تتجاوز حدود الحركة إلى مجمل الحالة الفلسطينية.
لقد ارتبطت المؤتمرات العامة في حركات التحرر الوطني تاريخياً بوظيفتين أساسيتين: الأولى تجديد القيادة عبر آليات ديمقراطية داخلية، والثانية مراجعة المسار السياسي والتنظيمي على ضوء المتغيرات. وأي اختلال في التوازن بين هاتين الوظيفتين يفرغ المؤتمر من مضمونه، ويحوّله من أداة إصلاح إلى مناسبة إجرائية. لذلك فإن اختزال المؤتمر في سباق انتخابي، أو في إعادة توزيع المواقع، يثير تساؤلات مشروعة حول مدى قدرته على الاستجابة لحجم التحديات الراهنة.
إن ما تشهده الساحة الداخلية من اصطفافات وتنافسات مبكرة، وما يُتداول بشأن مخرجات متوقعة سلفاً، يعكس حاجة ملحّة إلى تعزيز الثقة بمعايير النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص داخل الأطر التنظيمية. فشرعية أي مؤسسة لا تقوم فقط على انعقادها الشكلي، بل على سلامة الإجراءات، ووضوح المعايير، واحترام مبدأ تداول المسؤولية، وتمكين الكفاءات، بما ينسجم مع قواعد الحوكمة الرشيدة والمساءلة المؤسسية.
سياسياً، يواجه المؤتمر سؤالاً مركزياً يتعلق بدور حركة فتح في المرحلة المقبلة: هل ستبقى أسيرة إدارة الأزمة، أم ستنتقل إلى صياغة مشروع وطني جامع يعيد ترتيب الأولويات الفلسطينية؟ فالتحدي لم يعد تنظيمياً فقط، بل يرتبط بإعادة تعريف العلاقة بين السلطة والحركة، وبين المؤسسات الرسمية والأطر الشعبية، وبين متطلبات الصمود اليومي وأهداف التحرر الوطني.
أما قانونياً، فإن الحاجة باتت أكثر إلحاحاً لترسيخ مبدأ المؤسسية، واحترام الأنظمة الداخلية، والفصل بين الصلاحيات، وضمان أن تكون القرارات نتاجاً لإرادة جماعية لا لمراكز نفوذ متنافسة. فالتنظيمات الكبرى تقوى بالقانون الداخلي والالتزام المؤسسي، وتضعف عندما تُدار بمنطق الشخصنة أو التوازنات الوقتية.
استراتيجياً، يمكن النظر إلى المؤتمر الثامن بوصفه فرصة أخيرة لإطلاق عملية تجديد حقيقي، تستند إلى مراجعة نقدية للتجربة، وإفساح المجال أمام جيل جديد، وصوغ رؤية سياسية قادرة على التعامل مع التحولات الإقليمية والدولية، ومواجهة السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض الحقوق الوطنية الفلسطينية. أما إذا اقتصر الأمر على إعادة إنتاج الأدبيات ذاتها، والوجوه ذاتها، وآليات العمل ذاتها، فإن الأزمة مرشحة للاستمرار والتفاقم.
إن الرسالة الأهم التي يجب أن يبعثها المؤتمر ليست داخلية فحسب، بل وطنية أيضاً: أن حركة فتح ما زالت قادرة على التجدد، وعلى ممارسة النقد الذاتي، وعلى استعادة دورها التاريخي ضمن شراكة وطنية شاملة. فالمؤتمرات لا تُقاس بعدد المشاركين ولا بنتائج الاقتراع وحدها، بل بقدرتها على إحداث التحول المطلوب في الفكر والممارسة والأداء.
وعليه، فإن نجاح المؤتمر لن يُقاس بمن يفوز بالمقاعد، بل بقدرته على إنتاج رؤية إنقاذية تعيد الثقة للجمهور الفلسطيني، وتحصّن البيت الداخلي، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون عنوانها الوحدة، والكفاءة، وسيادة القانون، وتجديد المشروع الوطني الفلسطيني



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قمة بكين وهواجس تل أبيب: هل تُبرم واشنطن وبكين صفقة المصالح ...
- في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة: فلسطين بين جرح الذاكرة وح ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استعجال الانعقاد وتعطيل التجديد ...
- فتح بين إرث التحرر الوطني ومنعطف التحول الحزبي: هل يقود المؤ ...
- الضفة الغربية تحت الاجتياح السياسي: معركة حسم الصراع وتصفية ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استحقاق التجديد وخطر فقدان البو ...
- إلغاء أوسلو في الكنيست الإسرائيلي: هل تدخل المنطقة مرحلة ما ...
- -ناموا ولا تستيقظوا-... حين تصبح قصيدة الرصافي مرآة لواقعنا
- انتخاب ناصر أبو بكر نائباً أول لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ...
- أموال المقاصة بين الوصاية المالية وإعادة تشكيل النظام السياس ...
- بين الممكن سياسياً والممكن قانونياً والمستحيل إجرائياً
- حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وص ...
- فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجع ...
- القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زا ...
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة: حماية الصحفيين الفلسطينيين و ...
- مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة ...
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...


المزيد.....




- شي جين بينغ: -النهضة العظيمة- للصين وشعار -لنجعل أمريكا عظيم ...
- بعد عمليات بحث واسعة.. العثور على جثة الجندية الأمريكية المف ...
- ترامب وشي يتبادلان نخب التكريم في مأدبة بكين
- أطفال أفغانستان يدفعون ثمن حروب المنطقة: مسؤول أممي يحذر من ...
- تحذير عراقي وراء توقيف سوري بشبهة التخطيط لهجوم في هامبورغ
- الصين - الولايات المتحدة: بين التعاون الإجباري والتنافس المف ...
- رويترز: فرنسا تحقق بشبهات تدخل شركة إسرائيلية في الانتخابات ...
- لن نرضخ.. طهران تؤكد أنها لن تتفاوض تحت الضغط ومستعدة للرد ع ...
- مسؤول لبناني يؤكد أن بيروت ستضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النا ...
- عباس في مؤتمر فتح العام: نرفض أي سلاح خارج الشرعية الفلسطيني ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد ومخاطر إعادة إنتاج الأزمة