أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - فتح بين إرث التحرر الوطني ومنعطف التحول الحزبي: هل يقود المؤتمر الثامن إلى إعادة البناء أم إلى تغيير الهوية؟














المزيد.....

فتح بين إرث التحرر الوطني ومنعطف التحول الحزبي: هل يقود المؤتمر الثامن إلى إعادة البناء أم إلى تغيير الهوية؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 11:37
المحور: القضية الفلسطينية
    


فتح بين إرث التحرر الوطني ومنعطف التحول الحزبي: هل يقود المؤتمر الثامن إلى إعادة البناء أم إلى تغيير الهوية؟
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تعيش حركة فتح، بوصفها الحركة الوطنية الفلسطينية الأكبر وصاحبة الدور المركزي في إطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة، لحظة مفصلية قد تكون من أخطر محطاتها منذ انطلاقتها عام 1965. فالمؤتمر العام الثامن، المنتظر باعتباره محطة تنظيمية وسياسية كبرى، لا يُنظر إليه باعتباره مجرد استحقاق داخلي لتجديد الهيئات القيادية، بل باعتباره اختبارًا حقيقيًا لهوية الحركة ووظيفتها التاريخية: هل تبقى حركة تحرر وطني تقود المشروع الوطني الفلسطيني، أم تنزاح تدريجيًا نحو نموذج الحزب السياسي المدني التقليدي؟
فتح: من الثورة إلى المؤسسة
نشأت فتح كحركة تحرر وطني جامعة، استطاعت أن تستقطب مختلف الشرائح الاجتماعية والفكرية تحت راية الكفاح الوطني. لم تكن حزبًا أيديولوجيًا مغلقًا، بل إطارًا وطنيًا مفتوحًا جمع العامل والفلاح، الطالب والمثقف، اللاجئ ورجل الأعمال، المقاوم والدبلوماسي، ضمن هدف مركزي هو تحرير فلسطين واستعادة القرار الوطني المستقل.
غير أن التحولات التي أعقبت اتفاق أوسلو، وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية، أفرزت واقعًا جديدًا نقل الحركة تدريجيًا من ساحات الثورة إلى مؤسسات الحكم، ومن منطق التحرير إلى منطق الإدارة، ومن أولويات النضال الوطني إلى متطلبات البيروقراطية والسلطة. ومع مرور الوقت، بدأت البنية التنظيمية للحركة تتبدل، كما تبدلت قواعد النفوذ والتأثير داخلها.
المؤتمر الثامن: محطة تنظيمية أم إعادة تعريف للحركة؟
المؤتمر الثامن يأتي في ظرف بالغ التعقيد: تصاعد الاستيطان، الحرب المفتوحة على غزة، محاولات حسم الصراع في الضفة الغربية، استهداف المخيمات، تآكل مكانة السلطة، وتراجع الثقة الشعبية بالنظام السياسي الفلسطيني. وفي ظل هذه التحديات، كان من المفترض أن يشكل المؤتمر فرصة لإعادة بعث المشروع الوطني وتجديد الحركة على أسس نضالية وديمقراطية.
لكن المؤشرات المتداولة بشأن تركيبة المؤتمر، وطبيعة العضوية، وآليات التمثيل، توحي بأن ثمة تحولًا بنيويًا يجري داخل الحركة. فالتنوع الطبيعي داخل فتح مطلوب ومشروع، غير أن تغليب حضور النخب الاقتصادية، وازدياد تأثير طبقات رجال الأعمال، وانضمام شرائح ليبرالية رأسمالية ذات رؤية مدنية محضة، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل أولويات الحركة وبرنامجها السياسي والاجتماعي.
من الحركة الجامعة إلى الحزب المدني؟
إن دخول عناصر ليبرالية ورأسمالية إلى بنية فتح ليس بحد ذاته خللًا، فالحركات الكبرى تستوعب التنوع الاجتماعي. لكن الخطر يكمن حين يصبح هذا التيار هو المهيمن، وحين تُدار الحركة بمنطق المصالح الاقتصادية، والتحالفات البيروقراطية، وإدارة السلطة، بدل منطق التحرر الوطني والمقاومة الشعبية والصمود الاجتماعي.
عندها تنتقل فتح تدريجيًا من كونها حركة تحرر وطني إلى حزب سياسي يغلب عليه الطابع المدني الحزبي، يهتم بإدارة الشأن العام والمنافسة على النفوذ، أكثر من اهتمامه بقيادة معركة التحرر الوطني. وهذا التحول، إن ترسخ، ستكون له تداعيات عميقة على مجمل الحالة الفلسطينية، لأن فتح لم تكن يومًا مجرد تنظيم حزبي، بل كانت الحامل الرئيسي للهوية الوطنية الفلسطينية المعاصرة.
تداعيات التحول على المشروع الوطني
إذا فقدت فتح بعدها التحرري، فإن القضية الفلسطينية ستدخل مرحلة فراغ سياسي خطير، لأن النظام السياسي الفلسطيني كله تشكل تاريخيًا حول دور الحركة ومكانتها داخل منظمة التحرير الفلسطينية. كما أن انزياحها نحو نموذج الحزب التقليدي قد يعمق الانقسام الداخلي، ويزيد الفجوة بينها وبين الشارع الفلسطيني، خاصة في أوساط الشباب والمخيمات والطبقات الشعبية التي دفعت أثمان النضال لعقود.
كما أن هيمنة الطابع الليبرالي الرأسمالي قد تضعف البعد الاجتماعي للحركة، في وقت يعاني فيه الشعب الفلسطيني من البطالة والفقر والحصار وتآكل الطبقة الوسطى، الأمر الذي يستدعي خطابًا وطنيًا اجتماعيًا جامعًا، لا خطابًا نخبويًا منفصلًا عن معاناة الناس.
ما المطلوب من المؤتمر الثامن؟
المطلوب من المؤتمر الثامن ليس فقط انتخاب لجنة مركزية أو مجلس ثوري جديد، بل الإجابة عن سؤال تاريخي: ما هي فتح اليوم؟ وما دورها غدًا؟
فإن أرادت الحركة استعادة مكانتها، فإن ذلك يتطلب:- إعادة الاعتبار لهويتها كحركة تحرر وطني. تجديد بنيتها الداخلية ديمقراطيًا، بعيدًا عن المحاصصة ومراكز النفوذ. تمكين الشباب والكوادر الميدانية وأبناء المخيمات والأسرى المحررين. صياغة برنامج وطني مقاوم يجمع بين النضال الشعبي والعمل السياسي. الحفاظ على البعد الاجتماعي والعدالة الداخلية في مواجهة تغول رأس المال السياسي.
الخلاصة
إن المؤتمر الثامن لحركة فتح ليس حدثًا تنظيميًا عابرًا، بل محطة قد تحدد مصير الحركة وموقعها في التاريخ الفلسطيني. فإما أن يكون بوابة لاستنهاض فتح كحركة تحرر وطني متجددة، قادرة على قيادة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، وإما أن يتحول إلى نقطة انعطاف تكرّس انتقالها إلى حزب سياسي مدني محدود الوظيفة والأفق.
وما بين هذين الخيارين، لا يتحدد مستقبل فتح وحدها، بل يتحدد جزء كبير من مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني نفسه.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضفة الغربية تحت الاجتياح السياسي: معركة حسم الصراع وتصفية ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استحقاق التجديد وخطر فقدان البو ...
- إلغاء أوسلو في الكنيست الإسرائيلي: هل تدخل المنطقة مرحلة ما ...
- -ناموا ولا تستيقظوا-... حين تصبح قصيدة الرصافي مرآة لواقعنا
- انتخاب ناصر أبو بكر نائباً أول لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ...
- أموال المقاصة بين الوصاية المالية وإعادة تشكيل النظام السياس ...
- بين الممكن سياسياً والممكن قانونياً والمستحيل إجرائياً
- حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وص ...
- فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجع ...
- القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زا ...
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة: حماية الصحفيين الفلسطينيين و ...
- مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة ...
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية
- أسطول الصمود واعتراضه في عرض البحر: اختبار جديد لحدود القوة ...
- لنطوي صفحة الانتخابات ونفتح صفحة ما بعد الانتخابات ؟؟؟؟
- يوم الحرية للأسرى الفلسطينيين... مسؤولية قانونية ونداء إنسان ...
- أزمة الوعي حين يتراجع العقل أمام الولاء الضيّق
- حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة


المزيد.....




- الإمارات: إدراج أفراد وكيانات -مرتبطة بحزب الله- في قائمة ال ...
- -الأقوى في العالم-.. بوتين يشيد بتجربة إطلاق روسيا لصاروخ با ...
- جدل بشأن -قاعدة إسرائيلية سرية- في العراق.. وبغداد تطلق عملي ...
- السودان والشرق الأوسط ومالي... أبرز الملفات التي تناولها ماك ...
- لا نصر ولا مخرج.. ترمب عالق في الفخ الإيراني
- أكثر من مجرد مسابقة.. ما أسباب اهتمام إسرائيل الشديد بمسابقة ...
- بدون الضغط على رابط أو رسالة.. كيف تراقبنا إسرائيل عبر شركات ...
- أسلحة تُستنزَف وأسئلة عن الشفافية.. كلفة حرب إيران تقفز إلى ...
- كازاخستان تطلق نظام قطار خفيف ذاتي القيادة بعد 10 سنوات من ا ...
- وزير الخارجية السوري ليورونيوز: نعم لاتفاق أمني مع إسرائيل و ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - فتح بين إرث التحرر الوطني ومنعطف التحول الحزبي: هل يقود المؤتمر الثامن إلى إعادة البناء أم إلى تغيير الهوية؟