أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - اعتقال عضو المجلس البلدي المنتخب في طولكرم:؟؟؟ بين سيادة القانون وضمان حرية التعبير السياسي















المزيد.....

اعتقال عضو المجلس البلدي المنتخب في طولكرم:؟؟؟ بين سيادة القانون وضمان حرية التعبير السياسي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 16:15
المحور: القضية الفلسطينية
    


قراءة قانونية وسياسية ودبلوماسية في السياق الفلسطيني
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
أثار موضوع توقيف عضو المجلس البلدي المنتخب في طولكرم الأستاذ سهيل السلمان، على خلفية شكوى مرتبطة بتصريحات قيل إنها صدرت خلال مناظرة انتخابية أثناء فترة الدعاية للانتخابات البلدية، حالة واسعة من الجدل القانوني والسياسي والإعلامي والنقابي، نظرًا لما تحمله القضية من أبعاد تتصل بحرية التعبير السياسي، وحدود المساءلة القانونية، وطبيعة المناخ الديمقراطي في الحالة الفلسطينية.
وتأتي هذه القضية في ظرف وطني شديد الحساسية، يعيشه الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية، وما نتج عن ذلك من أزمات انعكست بصورة مباشرة على مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي والتعليمي والخدمات العامة، إلى جانب الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، وما رافقها من حالة تذمر شعبي وارتفاع في سقف النقد السياسي والمطالبات الشعبية بالإصلاح والمساءلة وتحسين الأداء العام.
وفي هذا السياق، تصبح حرية التعبير السياسي والنقاش العام جزءًا طبيعيًا من المشهد المجتمعي والسياسي، خصوصًا خلال الحملات الانتخابية التي تُعد بطبيعتها مساحة مفتوحة للتنافس الديمقراطي، وعرض البرامج، وتبادل النقد والمساءلة بين المرشحين والقوى السياسية المختلفة.
المناظرات الانتخابية وأهمية المجال الديمقراطي
تُعتبر المناظرات الانتخابية إحدى الأدوات الأساسية في أي نظام ديمقراطي، إذ تتيح للمرشحين التعبير عن رؤاهم وبرامجهم، وتمنح الجمهور فرصة تقييم الأداء والخطاب السياسي بصورة مباشرة. ومن طبيعة هذه المناظرات أن تتضمن نقاشات حادة أو نقدًا سياسيًا مباشرًا أو استخدام تعبيرات مجازية تدخل ضمن إطار الخطاب الانتخابي المتعارف عليه، طالما بقي ذلك ضمن حدود القانون ولم يتضمن تحريضًا أو تشهيرًا أو إساءة يعاقب عليها القانون.
ومن هنا، فإن أي انتقال للخلاف السياسي أو الانتخابي إلى مسار قانوني أو جزائي يستوجب قدرًا عاليًا من التوازن والحذر، حتى لا يُفهم الأمر باعتباره تضييقًا على حرية المشاركة السياسية أو تقييدًا للمجال العام الديمقراطي.
الإطار القانوني لحرية الرأي والتعبير
لقد كفل القانون الأساسي الفلسطيني حرية الرأي والتعبير باعتبارها من الحقوق الدستورية الأساسية، حيث نصت المادة (19) على أن:
“لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون.”
كما أكدت المادة (27) من القانون الأساسي ضمان حرية وسائل الإعلام والطباعة والنشر، بما يعزز الحق في تداول المعلومات وإبداء الرأي ضمن الإطار القانوني.
وعلى المستوى الدولي، أكدت المادة (19) من الأمم المتحدة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه دولة فلسطين، أن:
“لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة، ولكل إنسان حق في حرية التعبير.”
وفي المقابل، فإن ممارسة حرية التعبير تبقى مقيدة بالضوابط القانونية التي تحظر التشهير أو التحريض أو المساس بحقوق الآخرين أو النظام العام، وهو ما يشكل التوازن الطبيعي بين الحرية والمسؤولية في أي دولة قانون.
ومن الناحية القانونية، فإن الخطاب السياسي والانتخابي يتمتع عادة بهامش واسع من الحماية القانونية، لأن الديمقراطية لا يمكن أن تقوم دون مساحة حقيقية للنقد والمساءلة والحوار المفتوح حول القضايا العامة.
بين الحق القانوني ومتطلبات التوازن السياسي
إن احترام سيادة القانون وهيبة القضاء يمثلان ركيزة أساسية من ركائز النظام السياسي الفلسطيني، غير أن تطبيق القانون في القضايا المرتبطة بالتعبير السياسي يتطلب دائمًا مراعاة مبدأ التناسب، بحيث يتم التمييز بين:
النقد السياسي المشروع،
وبين الأفعال التي تشكل جرمًا جزائيًا واضحًا وفق أحكام القانون.
وفي هذا الإطار، فإن معالجة القضايا المرتبطة بخطاب انتخابي أو نقاش سياسي عام تستوجب مقاربة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المرحلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني، خاصة في ظل ارتفاع منسوب الاحتقان الشعبي الناتج عن الأوضاع المعيشية والخدماتية والمالية المعقدة.
كما أن الشخصيات العامة والمسؤولين والمرشحين في الحياة السياسية يكونون بحكم مواقعهم أكثر عرضة للنقد السياسي من غيرهم، طالما بقي هذا النقد ضمن الأطر القانونية ولم يتحول إلى تحريض أو إساءة شخصية مباشرة.
التداعيات السياسية والمجتمعية للقضية
إن أي إجراء قانوني يتعلق بشخصية منتخبة أو ناشطة سياسيًا ونقابيًا يترك بطبيعته انعكاسات تتجاوز البعد القانوني البحت، خاصة في مجتمع يعيش ظروفًا سياسية ووطنية استثنائية كالحالة الفلسطينية.
فالقضية لا تُقرأ فقط من زاوية قانونية، بل تُفسَّر أيضًا في سياق أوسع يتعلق بالمناخ الديمقراطي، ومستوى الحريات العامة، وطبيعة العلاقة بين المجال السياسي والإجراءات القانونية.
ومن هنا، فإن استمرار مثل هذه القضايا دون معالجات متوازنة قد يؤدي إلى: - زيادة حالة الاستقطاب السياسي،
وتعميق الشعور بالاحتقان المجتمعي، والتأثير على الثقة بالمؤسسات، وخلق مخاوف لدى بعض القوى السياسية أو المرشحين بشأن حدود حرية التعبير أثناء الحملات الانتخابية.
وفي المقابل، فإن المعالجة القانونية الهادئة والمتوازنة تعزز الثقة بسيادة القانون، وتحافظ على استقرار المجتمع، وتكرس صورة النظام السياسي الفلسطيني باعتباره نظامًا يحترم الحقوق والحريات العامة في إطار القانون.
خصوصية الحالة الفلسطينية ومتطلبات الحكمة الوطنية
لا يمكن فصل هذه القضية عن الواقع الفلسطيني العام، حيث يعيش المواطن الفلسطيني تحت ضغوط مركبة ناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي، وتراجع الأوضاع الاقتصادية، وتعطل قطاعات حيوية، وارتفاع نسب البطالة والفقر، إضافة إلى الأزمات المتراكمة التي أثرت على مستوى الخدمات العامة، بما فيها الصحة والتعليم والبلديات.
وفي ظل هذه الظروف، يصبح النقد السياسي والتعبير عن حالة الغضب أو التذمر الشعبي جزءًا من المشهد الطبيعي في أي مجتمع يواجه أزمات وضغوطًا متواصلة.
ومن هنا، فإن الحكمة السياسية والقانونية والوطنية تقتضي تعزيز مساحة الحوار والتعبير المسؤول، واحتواء الخلافات السياسية ضمن الأطر الديمقراطية والقانونية، بما يحفظ السلم الأهلي ويعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
خاتمة وتوصية
إن حماية حرية الرأي والتعبير لا تعني الخروج عن القانون، كما أن تطبيق القانون لا ينبغي أن يُفهم باعتباره تقييدًا للحياة الديمقراطية أو تضييقًا على المجال السياسي، بل إن جوهر الدولة القانونية الحديثة يقوم على تحقيق التوازن بين حماية النظام العام وصون الحقوق والحريات الأساسية.
واستنادًا إلى أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وروح العدالة ومتطلبات المصلحة الوطنية العليا، فإن المعالجة القانونية المتوازنة لهذه القضية تستوجب تغليب روح القانون والحكمة الوطنية، بما يحفظ هيبة المؤسسات ويصون في الوقت ذاته حرية التعبير السياسي المكفولة قانونًا.
وفي ظل طبيعة التصريحات المتداولة المرتبطة بسياق انتخابي وسياسي، ومع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الوطنية الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، فإن الإفراج عن الأستاذ سهيل السلمان، مع احتفاظ القضاء بحقه في متابعة أي إجراءات قانونية وفق الأصول والضمانات المكفولة، من شأنه أن يعزز الثقة بسيادة القانون، ويؤكد احترام الحريات العامة، ويكرس مبدأ أن النقد السياسي المسؤول وحرية الرأي ضمن حدود القانون يشكلان جزءًا أساسيًا من الحياة الديمقراطية الفلسطينية وصمود المجتمع في مواجهة التحديات الوطنية الراهنة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين استحقاق التجديد ومخاطر إعادة إ ...
- قمة بكين وهواجس تل أبيب: هل تُبرم واشنطن وبكين صفقة المصالح ...
- في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة: فلسطين بين جرح الذاكرة وح ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استعجال الانعقاد وتعطيل التجديد ...
- فتح بين إرث التحرر الوطني ومنعطف التحول الحزبي: هل يقود المؤ ...
- الضفة الغربية تحت الاجتياح السياسي: معركة حسم الصراع وتصفية ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين استحقاق التجديد وخطر فقدان البو ...
- إلغاء أوسلو في الكنيست الإسرائيلي: هل تدخل المنطقة مرحلة ما ...
- -ناموا ولا تستيقظوا-... حين تصبح قصيدة الرصافي مرآة لواقعنا
- انتخاب ناصر أبو بكر نائباً أول لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ...
- أموال المقاصة بين الوصاية المالية وإعادة تشكيل النظام السياس ...
- بين الممكن سياسياً والممكن قانونياً والمستحيل إجرائياً
- حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وص ...
- فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجع ...
- القضاء الفلسطيني بين معاناة القضاة وحقوق المتقاضين: هل ما زا ...
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة: حماية الصحفيين الفلسطينيين و ...
- مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي و ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: فرصة تاريخية للتجديد الوطني وصناعة ...
- في عيد العمال العالمي: مساءلة من عطّل قانون الضمان الاجتماعي ...
- تصريحات بينيت ووهم حسم القضية الفلسطينية


المزيد.....




- -فانس سيكون استثنائياً-.. ماذا قال روبيو عن موقفه بشأن دعم ن ...
- سرقة غامضة لجمجمة قديسة عمرها 800 عام تهزّ كنيسة في التشيك
- كوبا تصدر دليل عائلي لمواجهة -عدوان عسكري محتمل- من الولايات ...
- على طريقة مادورو.. لماذا اعتقلت واشنطن باقر الساعدي في هذا ا ...
- -حاولوا قتلي بالسكاكين-.. إرهاب المستوطنين يطارد الفلسطينيين ...
- لم أعد أحب النظر إلى المرآة.. مصابون في غزة يواجهون التشوهات ...
- كوبا تصدر دليل حماية للسكان تأهبا لهجوم أمريكي
- حمدان: المقاومة تعتبر استمرارها وقدرتها على المواجهة جوهر ال ...
- قيادي منشق: -الدعم السريع- نفذت تصفيات وفرضت إقامة جبرية على ...
- لماذا ذهب دروز لبنان لحماية القذافي خلال حربه مع تشاد؟


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - اعتقال عضو المجلس البلدي المنتخب في طولكرم:؟؟؟ بين سيادة القانون وضمان حرية التعبير السياسي