أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - عامر الحمداني شاعرٌ وقاصٌ في رحاب الإبداع والتجديد














المزيد.....

عامر الحمداني شاعرٌ وقاصٌ في رحاب الإبداع والتجديد


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 13:08
المحور: سيرة ذاتية
    


في عالم الأدب العراقي، حيث تتشابك أصوات الشعر والقصة، تبرز شخصية عامر جواد الحمداني، القاص والشاعر الذي حمل بين يديه إرثاً ثقافياً متنوعاً وغنياً. وُلد في قضاء المسيب بمحافظة بابل عام 1966، حيث شهدت نشأته المتواضعة تعلماً متوازناً بين العلم العسكري والدراسات الإنسانية، ما جعله يجمع في نصوصه بين الدقة الحربية ورهافة الحس الشعري، فضلاً عن عمق الرؤية القانونية والاجتماعية التي صقلها لاحقاً بحصوله على شهادة البكالوريوس في القانون.
حياة عامر الحمداني رحلة تداخلت فيها الأدوار المتعددة: من ضابط عسكري متخرج من الكلية العسكرية سنة 1986، إلى باحث علمي حائز على الماجستير في العلوم العسكرية، ثم موظف ومدرب معتمد في إدارة المشاريع، ما عكس طيفاً من الخبرات الحياتية التي تشكل نسيج تجربته الأدبية. ولم يكن الأدب مجرد هواية عابرة، بل صار ذاكرةً حية وحواراً متواصلاً مع الذات والمجتمع، عبر مجموعة من الدواوين الشعرية والدراسات التي تناولت موضوعات متنوعة، بدءاً من التأملات الدينية والوجدانية، مروراً بمدح أهل البيت، وصولاً إلى القضايا الوطنية والإنسانية.
صدر له ديوان "القصائد الدرية في العترة المحمدية" (2012)، الذي شهد حضوراً مميزاً في الوسط الثقافي العراقي، إذ جاء الشعر فيه ينبض بالإيمان والتقديس، مع تمازج بين لغة عذبة ورؤى شعرية تتغنى بسيرة أهل البيت عليهم السلام. ثم توالت الإصدارات التي أظهرت تنوعاً في الموضوع والأسلوب، مثل ديوان "تراتيل في معبد الحسن" (2014)، الذي تميز بالتزامه الروحي والوجداني، إلى جانب ديوان "نساء تلد التاريخ"، الذي استلهم فيه التاريخ من نساء صنعن الوعي والذاكرة، مؤكداً بذلك على دور المرأة في صناعة المجتمعات والأحداث.
وفي أفق الإبداع، لا يغيب عن نصوصه استخدامه الفني المتمكن، سواء في الشعر العمودي أو الحر، كما تجلى في مخطوطاته المتعددة التي تضم دواوين مثل "تزعمين الحب" و"حديث الكساء"، ما يدل على مرونة ثقافية وقدرة على التجديد والابتكار، وهو ما يضعه في مصاف الشعراء الذين يتقنون المزج بين التراث والتجديد.
حظي عامر الحمداني باهتمام ملحوظ من النقاد والأدباء في العراق وخارجه. حيث أشاد النقاد بأسلوبه الشعري المميز الذي يمزج بين الفصاحة والعمق، وبين السرد الشعري والقصصي. فاتهمته العديد من الدراسات الأكاديمية، مثل البحث الذي أعدته جامعة القادسية حول ديوانه "القصائد الدرية في العترة المحمدية"، الذي اعتبرته نموذجاً فريداً في أدب المدح، إذ استطاع الشاعر أن يوظف لغة قوامها الإحساس والتعبير الصادق، مبرهناً على قدرة الشعر في التأثير الروحي والاجتماعي.
ويُجمع النقاد على أن عامر الحمداني لا يكتفي بنقل الواقع، بل يسعى إلى إعادة تشكيله من خلال لغة شعرية تتسم بالقوة والشفافية، كما أن تجربته في القصة القصيرة، رغم محدودية عددها، تبرز قدرته على استثمار السرد في توصيل رسائل إنسانية واجتماعية، مع تأكيده على الدور الحضاري والأخلاقي للأدب.
وقد ذُكر في أكثر من مناسبة أن الحمداني يُجيد المزج بين الفكر العسكري والقانوني من جهة، والشعر والتأملات الروحية من جهة أخرى، ما يضفي على نصوصه بعداً معرفياً وفلسفياً، ويجعله صوتاً متميزاً في فضاء الأدب العراقي المعاصر.
ليس فقط في الكتابة والإنتاج الأدبي أبدع الحمداني، بل كان حاضراً بقوة في الفعاليات الثقافية، حيث شارك في مهرجان الإمام الحسن (ع) العالمي الثاني 2015، وشارك بمقالات وقصائد في العديد من الصحف العراقية والعربية، مثل جريدة الزمان، طريق الشعب، الجماهير، والمسيب الثقافية، فضلاً عن مجلة السنبلة. وهو عضو فعال في اتحاد الأدباء ببابل منذ عام 2015، ما جعله جزءاً من شبكة ثقافية متميزة تدفع بالعراق إلى أفق التلاقح الثقافي.
وحاز على العديد من الشهادات التقديرية والجوائز التي تعكس تقدير الوسط الأدبي له، وكذلك شارك في كتابة نص مسرحي بعنوان "مذكرة اتهام" بنمط الشعر الحر، ما يدل على اهتمامه بتجريب أشكال فنية متعددة.
إن رحلة عامر الحمداني تظل شاهدة على أن الإبداع لا يعرف حدوداً، ولا يستكين إلى قالب واحد، بل هو انطلاق مستمر من الذات إلى العالم، من الفكر إلى القلب، من التجربة إلى النص. في شعره، نتلمس نبضات إنسانية صادقة، وفي قصصه ملامح اجتماعية تختزن هموم الواقع وطموحات الغد.
هو شاعر وقاص لم ينسَ جذوره، بل زرعها بعمق في صحراء الحياة، وحصد منها ثمار الإبداع التي نثرتها أزهار النصوص في ساحات الثقافة العراقية. لذلك يبقى عامر الحمداني من الأصوات التي تستحق القراءة والتأمل، وإعادة النظر في تفاصيلها، لاستكشاف الكثير من ألوان الشعر والقصة التي تجمع بين الحكي والتأمل، بين الفرح والحزن، وبين الماضي والحاضر.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوراء الربيعي حين ينقش الحبر وجع الأنثى ومجد القصيدة
- نور الهدى كناوي.. بين كيمياء الحياة وشعر الوجدان ورواية الوا ...
- علياء الأنصاري ساردة تكتب بالحبر وتعمل بالأمل
- منور ناهض الخياط قاصٌّ يكتب من شظايا الحياة وهذيان الواقع
- محمد أبو خضير... روحٌ ناقدة تسكن فضاء الجمال
- فانوس من دم الأم.. لا نجمة للغائب قراءة في قصيدة موفّق محمد
- سعود بليبل قاصٌّ وشاعر يكتب من ضفاف الوجع،
- -لا تيأسن يا حسن: نشيد السرّ في زمن الطغيان-
- في رثاء -إبراهيم الخياط-: موفق محمد يكتب مراثي بحجم وطن
- كامل الكناني شاعر من حقول الديوانية ومقامات الزمن النبيل
- ناصر أبو الورد حين يتكئ الشعر على وجعٍ يقظٍ ومجازٍ مشتعِل
- عباس الجراخ ناسكُ التراث في محراب الحرف
- فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر
- توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات
- الحلة في مرآة القصيدة – قراءة في نص موفق محمد انا أحب الحلة
- مقداد مسعود… سراجُ الكتب وجسرُ الشعر إلى الوعي
- محيي المسعودي في حضرة الكلمات وساحات النار
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن قراءة في قصيدة -لا ح ...
- جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي


المزيد.....




- الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على زيارة ترامب للصين
- تحقيق حصري لـCNN.. تفجير واغتيال يكشف دورًا خفيًا لـCIA في ا ...
- -اختاروا جانبًا-.. سفير أمريكي يدعو دول الخليج للاختيار ما ب ...
- اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل اليمن.. قراصنة يقتادون السفينة ...
- شاهد: البرلمان البريطاني يحيي طقسا عمره قرون قبل خطاب الملك ...
- على وقع المفاوضات المتعثرة.. توغلات إسرائيلية جديدة في جنوب ...
- محاطة بطلاب المدارس والأعلام الحمراء.. طائرة ترامب تهبط في ب ...
- فعلها أوزدمير.. أول حاكم ولاية من أصول تركية في ألمانيا!
- وسط مراسم مهيبة... الملك تشارلز يلقي خطاب العرش في ظل غموض ي ...
- ماكرون خلال قمة -أفريكا فورورد- : لم يعد لأوروبا أمولا لمساع ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - عامر الحمداني شاعرٌ وقاصٌ في رحاب الإبداع والتجديد