أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - حوراء الربيعي حين ينقش الحبر وجع الأنثى ومجد القصيدة














المزيد.....

حوراء الربيعي حين ينقش الحبر وجع الأنثى ومجد القصيدة


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 10:39
المحور: سيرة ذاتية
    


في مدينة الحلة، حيث يهمس الفرات بأسرار العشاق وتاريخ الحروف، ولدت حوراء ميثم عبود الربيعي في السادس من تشرين الثاني عام 1998، لتخطّ منذ صباها ملامح شاعرة لا تهادن اللغة، ولا تساوم على دفء المشاعر. هناك، بين ضفاف الكتب وأزقة الروح، تفتحت موهبتها الشعرية كزهرة برية تقاوم قسوة المناخ، وتمتد بجذورها في تربة الحلم والعناد الجميل.
أكملت دراستها في الحلة، ثم التحقت بكلية العلوم الإسلامية في جامعة بابل، وتخرجت فيها عام 2021، لتشق بعدها طريقها في حقل التعليم، معلّمةً للغة العربية، تنثر بين طلابها بذور المحبة للكلمة، وتمارس صمت المعلمين حين يتحدث الشعر في أعماقها. لم تنتظر فرصة لكي تُعرَف، بل صنعت لنفسها مكانًا على خارطة الإبداع، بدءًا من مشاركاتها النشطة في أماسي اتحاد أدباء بابل، شاعرة ومقدمة، وانتهاءً بترجَمة بعض نصوصها إلى الإنكليزية والألمانية والفرنسية، وكأن لغتها تأبى إلا أن تتجاوز ضفاف الوطن.
"قربان على مذبح الصيت": عتبة العنوان ومرآة الذات
في أولى مجموعاتها الشعرية "قربان على مذبح الصيت" (2020)، نستشعر منذ العنوان ذلك التوتر الكامن بين المجد والخذلان، بين الحلم والواقع، بين الشاعرة وما تكتبه وما يتلقاه المتلقي. عنوان لا يُقرأ بسهولة، كما لا تُقرأ أعماق قلبٍ تشرّب الخيبة وبقي وفيًا للبوح. الناقد غانم عمران المعموري يلتقط هذا الخيط الرهيف في قراءته، متأملاً ما سماه "الذات المتخيلة" للشاعرة، وكيف تتجلى في التفاعل الوجودي بين النص والقارئ، وفق مفهوم "آيزر"، ليصل إلى خلاصة أن العنوان نفسه هو دعوة لتأويل عميق، وتأمل طويل في معنى أن تكون أنثى في مجتمع ذكوري، وأن تكتب رغمًا عن ثقل القيود، وكأن القصيدة صكّ تحررٍ لا اعتراف.
أما الناقد سعد الساعدي، فقد قرأ مجموعتها الشعرية من منظور "التحليل والارتقاء"، مشيرًا إلى انشغال حوراء بصياغة فلسفة شعرية قائمة على النفس الجمعي والبوح الفردي، وعلى جدلية الواقع والمُتخيل، وقد وقف عند ومضاتها الشعرية بوصفها تمردًا هادئًا يعيد تعريف العلاقة بين الناقد والنص.
نثر يفيض شعرًا
ولأن روحها لا تعرف القيود الأجناسية، فقد كتبت أيضًا القصة والنصوص النثرية والومضات السردية، وقدّم لها النقاد رؤى متباينة تكشف عن عمق تجربتها، رغم حداثة سنّها. في نص "أفكار.. وسيناريو واحد", وجد فيها طالب المعموري تجربة إنسانية شفافة، تستبطن الحزن وتفصح عن الحلم، مستشهدًا بتقنيتها في توظيف المنولوج الداخلي، والتعبير عن الذات المكسورة بلغة تتأرجح بين الشفافية والاحتراق.
أما الناقد وجدان عبد العزيز، فقد التقط بين سطورها نغمة الحيرة والتيه، ليرى فيها مشروعًا شعريًا متجذرًا في الألم، لكنه يمضي نحو كشف الغطاء عن مأساة الأنثى المعاصرة التي تتأمل العالم بعين الحلم، لكنها تكتب بعين الجرح.
شاعرة تُصغي لصمتها
ليست حوراء الربيعي فقط ابنة لغة، بل ابنة همّ. في نصوصها عطر الروح المنهكة، وخفقة قلب لم يسلّمه الواقع بسهولة، لكنها تمارس شِعرها كفعل مقاومة، ضد الصمت وضد النسيان. الناقد عبد الحسين الشيخ علي رآها وهي "تعلّق آمالها على حبل التمني"، في قراءته لنص "وأحرر البوح", مشيرًا إلى أن حريتها المتخيلة ما تزال تصطدم بجدران مجتمعية تحول بين الشاعرة ومشروعها الحياتي والشعري.
لقد استطاعت حوراء أن تكرّس أسلوبها الخاص، صوتًا يتهجّى الجرح، ويرسم خريطة وجدانية تتكئ على الإحساس قبل البيان، وعلى الذائقة قبل البلاغة. هي شاعرة تسير على الحافة، تُنصت لصمتها، وتجعله يبوح عبر قصيدة ليست "للحظة" بل "للحياة".
ختاما حوراء الربيعي ليست مجرد موهبة عابرة، بل مشروع أدبي متكامل، يتوسل النضج عبر معاناة الكلمة، ويشتبك مع الواقع ليعيد تشكيله شعريًا. وقد صدق من قال: "إن الشعر لا يكتبه الذين يملكون اللغة فقط، بل الذين تملكهم اللغة"، وحوراء واحدة من هؤلاء الذين تلبستهم القصيدة فصاروا وجها آخر لها، أكثر إنسانية، أكثر صدقًا، وأكثر وجعًا.
وما زالت تكتب.. لأن الحياة ما زالت تؤلم.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نور الهدى كناوي.. بين كيمياء الحياة وشعر الوجدان ورواية الوا ...
- علياء الأنصاري ساردة تكتب بالحبر وتعمل بالأمل
- منور ناهض الخياط قاصٌّ يكتب من شظايا الحياة وهذيان الواقع
- محمد أبو خضير... روحٌ ناقدة تسكن فضاء الجمال
- فانوس من دم الأم.. لا نجمة للغائب قراءة في قصيدة موفّق محمد
- سعود بليبل قاصٌّ وشاعر يكتب من ضفاف الوجع،
- -لا تيأسن يا حسن: نشيد السرّ في زمن الطغيان-
- في رثاء -إبراهيم الخياط-: موفق محمد يكتب مراثي بحجم وطن
- كامل الكناني شاعر من حقول الديوانية ومقامات الزمن النبيل
- ناصر أبو الورد حين يتكئ الشعر على وجعٍ يقظٍ ومجازٍ مشتعِل
- عباس الجراخ ناسكُ التراث في محراب الحرف
- فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر
- توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات
- الحلة في مرآة القصيدة – قراءة في نص موفق محمد انا أحب الحلة
- مقداد مسعود… سراجُ الكتب وجسرُ الشعر إلى الوعي
- محيي المسعودي في حضرة الكلمات وساحات النار
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن قراءة في قصيدة -لا ح ...
- جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي
- فـتاوى للإيجار- قصيدة عراقية تفضح فقه الذبح على الهوية


المزيد.....




- الإمارات: إدراج أفراد وكيانات -مرتبطة بحزب الله- في قائمة ال ...
- -الأقوى في العالم-.. بوتين يشيد بتجربة إطلاق روسيا لصاروخ با ...
- جدل بشأن -قاعدة إسرائيلية سرية- في العراق.. وبغداد تطلق عملي ...
- السودان والشرق الأوسط ومالي... أبرز الملفات التي تناولها ماك ...
- لا نصر ولا مخرج.. ترمب عالق في الفخ الإيراني
- أكثر من مجرد مسابقة.. ما أسباب اهتمام إسرائيل الشديد بمسابقة ...
- بدون الضغط على رابط أو رسالة.. كيف تراقبنا إسرائيل عبر شركات ...
- أسلحة تُستنزَف وأسئلة عن الشفافية.. كلفة حرب إيران تقفز إلى ...
- كازاخستان تطلق نظام قطار خفيف ذاتي القيادة بعد 10 سنوات من ا ...
- وزير الخارجية السوري ليورونيوز: نعم لاتفاق أمني مع إسرائيل و ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - حوراء الربيعي حين ينقش الحبر وجع الأنثى ومجد القصيدة