أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - منور ناهض الخياط قاصٌّ يكتب من شظايا الحياة وهذيان الواقع














المزيد.....

منور ناهض الخياط قاصٌّ يكتب من شظايا الحياة وهذيان الواقع


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 12:10
المحور: سيرة ذاتية
    


ليس من السهل أن تختصر التجربة الإبداعية لمنور ناهض الخياط بكلمات معدودة، فهو كاتب تشكّلت رؤاه القصصية والمسرحية على نار التجربة الشخصية، ووهج المكان، وماء الذاكرة، فكان النص لديه تعبيرًا عن وجدان مكلوم، وصورةً عن عراق لا يهدأ له جرح.
ولد الخياط عام 1963 في مدينة الناصرية، لكنه سرعان ما حمل روحه معه إلى مدينة الحلة، حيث استقر مع أسرته، وهناك خط أولى حروفه في دفاتر الطفولة، وتشرّب من نهر الفرات ما يكفي من الحنين والقلق معًا. أنهى دراسته في كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل عام 1987، لتبدأ رحلته مع التعليم أولاً، ثم مع النشاط المدرسي، الذي شكّل له معبرًا إلى فضاءات المسرح والكتابة الإبداعية.
منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، تَقدّم اسمه في ساحة الفن والأدب المحلي، حين انتسب إلى نقابة الفنانين عام 1993، ثم عضويته في اتحاد أدباء وكتاب بابل عام 2005، والتي كرّست حضوره بوصفه كاتبًا متعدد الاشتغالات، جمع بين القصة والرواية والمسرح، وكأنما أراد أن يُعبّر عن توتر الواقع العراقي من خلال أوسع مدى إبداعي ممكن.
في فضاء القصة القصيرة:
تتبدّى قدرات الخياط القصصية في مجموعته "محطات من الزمن الصعب"، حيث يعمد إلى تقطيع الحياة العراقية إلى مشاهد نابضة، يعالج فيها لحظات الانكسار والخوف والحلم المستحيل، بلغة مشحونة بالتكثيف والرمز. رأى فيه بعض النقاد "قاصًا يكتب بتقنية تشبه مسرح الذهن، فهو يركّز على اللحظة المكثفة ويُحمّلها دلالات تتجاوز سطح النص"، بينما ذهب آخرون إلى أن قصصه "تحفر في الذاكرة الجمعية للجيل العراقي الذي عاش الحروب والحصارات والخيبات".
المسرح: الشغف الذي لا يخبو
أما المسرح فهو رئة الخياط الأوسع. كتب العديد من النصوص المسرحية، وشارك بها في مهرجانات داخل بابل وخارجها، ليُعرف كمؤلف مسرحي يمتلك قدرة على دمج اليومي بالرمزي، والواقعي بالأسطوري. حاز على المرتبة الثانية في مسابقة نعوم فتح الله سنحار للتأليف المسرحي عن نصه نحن هنا، كما نال جوائز في مهرجانات النص الحسيني عن مسرحيتيه شيء من الهذيان وحدث ذات يوم.
وقد أشاد به بعض النقاد بوصفه "كاتبًا مسرحيًا ينهل من المعاناة العراقية اليومية، ليحوّلها إلى مشهد حيّ فيه قدر من المرارة والتأمل، وقدر من السخرية السوداء التي تلامس الوعي دون أن تنفصل عن العاطفة". كما رأى فيه آخرون "صوتًا مسرحيًا ينتمي لمدرسة التعبير الرمزي الواقعي، لا يقع في المباشرة، ولا يهرب من الحقيقية العارية".
الرواية: كتابة من قلب العتمة
في رواياته "ليلة اغتيال عود القصب" و*"فيسبوك"*، يظهر منور الخياط روائيًا يلتقط التفاصيل الصغيرة ليُبني منها مشهدًا اجتماعيًا معقّدًا. فهو لا يبحث عن الحبكة الصاخبة، بل عن الصورة الخافتة، المنزوية، تلك التي تهرب من الكاميرا وتعيش في زوايا النفس. يسرد بضمير المراقب الذي لا يجرّب فحسب، بل يحاكم ويؤرشف ويتألم. ويرتقب الوسط الأدبي عمله الروائي القادم "حين طار الغراب"، الذي يُتوقع أن يكون امتدادًا لتجربته في الغوص في أعماق الذات العراقية المضطربة.
مؤهلاته الكتابية وملامح أسلوبه:
يمتلك منور ناهض الخياط أدوات سردية واضحة المعالم: البناء المتماسك، اللغة الموحية، الحسّ المسرحي في الحوار، والقدرة على التقاط اللحظة المفصلية. وهو كاتب يعرف كيف يوزع الإيقاع داخل النص، ويُوازن بين التخييل والواقعية، وبين الألم الخاص والوجع الجمعي.
وقد كتب بعض النقاد عنه مشيدين بـ"مهارته في صياغة الشخصيات التي لا تنسى، تلك التي تبقى في الذاكرة لأنها ببساطة تشبهنا"، بينما أثنى آخرون على "صوته القصصي المنتمي إلى همّ الإنسان العراقي في ظل الخراب المتراكم".
حضور في الصحافة والمجتمع الثقافي:
نشر الخياط نصوصه في صحف مهمة مثل طريق الشعب والحقيقة وأوروك، فضلًا عن مشاركته كمراسل صحفي ومحرر، وعضويته في لجان تحكيم لمهرجانات مسرحية، منها المهرجان القطري للمسرح الابتدائي في النجف. كما كانت له إسهامات في مجال أدب الطفل، من خلال مجموعة وطن الحب ومسرحيات أخرى، ليؤكد شمول اهتمامه ووعيه بطبيعة كل فئة عمرية.
ومنور ناهض الخياط هو أكثر من قاص أو كاتب مسرحي أو روائي. إنه شاهدٌ على زمنٍ منكسر، وصوتٌ يحاول ترميم الشقوق بالنصّ، باحثًا عن وطنٍ لا يُغتال فيه القصب، ولا يُطارده الغراب. وفي كل ما يكتب، يبدو الخياط منشغلًا بالمهمَّش والمنسي، وكأنه يقول: "ما دام للحكاية نبض، فثمة من يستحق أن يُروى له، ويُكتب عنه".



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد أبو خضير... روحٌ ناقدة تسكن فضاء الجمال
- فانوس من دم الأم.. لا نجمة للغائب قراءة في قصيدة موفّق محمد
- سعود بليبل قاصٌّ وشاعر يكتب من ضفاف الوجع،
- -لا تيأسن يا حسن: نشيد السرّ في زمن الطغيان-
- في رثاء -إبراهيم الخياط-: موفق محمد يكتب مراثي بحجم وطن
- كامل الكناني شاعر من حقول الديوانية ومقامات الزمن النبيل
- ناصر أبو الورد حين يتكئ الشعر على وجعٍ يقظٍ ومجازٍ مشتعِل
- عباس الجراخ ناسكُ التراث في محراب الحرف
- فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر
- توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات
- الحلة في مرآة القصيدة – قراءة في نص موفق محمد انا أحب الحلة
- مقداد مسعود… سراجُ الكتب وجسرُ الشعر إلى الوعي
- محيي المسعودي في حضرة الكلمات وساحات النار
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن قراءة في قصيدة -لا ح ...
- جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي
- فـتاوى للإيجار- قصيدة عراقية تفضح فقه الذبح على الهوية
- زينب البياتي صعلكة الشعر على أكتاف الرماد
- عبد الحسين الجنابي شاعرٌ يسقي القوافي من جدول الفصحى
- القاص والروائي علي غازي غواية القصّ بعيون ناقدة


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - منور ناهض الخياط قاصٌّ يكتب من شظايا الحياة وهذيان الواقع