أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - كامل الكناني شاعر من حقول الديوانية ومقامات الزمن النبيل














المزيد.....

كامل الكناني شاعر من حقول الديوانية ومقامات الزمن النبيل


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 14:01
المحور: سيرة ذاتية
    


في الديوانية، حيث الزرعُ يحنُّ للماء كما تحنّ القصيدة للوزن، وُلد كامل تومان حاچم الكناني عام 1941، ونشأ بين حقول الريف وبيوت الطين، يطارد الأحلام الصغيرة، ويلاحق قوافي اللغة في ظلال التواريخ البعيدة. هناك، تفتّحت موهبته الشعرية في صباه، كما تتفتح زهرة برية في صباحٍ جنوبيّ، لا تنتظر تصفيق أحد، لكنها تملأ الهواء بعطرها.
من فصول المدرسة إلى مدرجات كلية التربية – قسم اللغة العربية – في جامعة بغداد، ظل الكناني مسكونًا بهاجس الكلمة، يحفظ الشعر كما يُحفظ العهد، ويكتب كما تُروى الأناشيد في ليالي العائلة. تخرّج عام 1966 – 1967، لا ليغادر الأدب، بل ليغرسه في طلابه، حين حمل طبشور اللغة في مدارس الديوانية، ثم في مدارس محافظة بابل، حيث استقر وأقام بعد عام 1975.
شاعر يستدرج الماضي... ولا ينفصل عن الحاضر
لم تكن تجربة كامل الكناني أسيرة التقليد، ولا صدى لأصوات سبقته، بل كانت امتدادًا أصيلًا لتجربة الجذور، وتنويعًا حيًا على نغمة القصيدة العربية القديمة، الممزوجة بروح معاصرة. يكتب القصيدة العمودية وهو يدرك أنها ليست قيدًا، بل جناحٌ يمتدّ به إلى فضاء الموهبة. يحمل على ظهر قافيته هموم الناس، ويخبئ في عروضه أنين المعلمين، ودهشة الأطفال، ووجع الحقول البعيدة.
وفي ديوانه المنشور أصوات وأصداء، نجد شاعرًا ينصت قبل أن يتكلم، يتأمل قبل أن يحكم، كأنما يعيدُ كتابة العالم من زاوية الشاعر الرائي، لا الراثي. قصائده تأتي على مهل، لكنها محملة برنينٍ صادق، ومفرداتٍ تنتمي للتربة، ولأرصفة المدن الصغيرة، وللأبواب التي أُغلقت على أسرار الطيبين.
أديبٌ يمشي في دروب المقامات والمسرح
ولم يتوقف الكناني عند حدود القصيدة، بل خاض غمار فنون أخرى قلّ أن يطرقها شعراء جيله، فكتب في فن المقامة، على طريقة بديع الزمان الهمذاني والحريري، وأبدع في مقاماته المخطوطة: المقامة الأشرافية والمقامة القروية، التي حاول فيها أن يحيي ذلك الفن العريق بروح عراقية، تنبض بهموم الريف وظلال التحولات الاجتماعية.
كما كتب مسرحيتين شعريتين: سوق عكاظ والسلطان المغفل، وكأنما أراد أن ينقل الشعر من الورق إلى الخشبة، من التأمل إلى المواجهة. وله مسرحية نثرية بعنوان أخبرني الحاخام، تفتح حوارًا بين الثقافات على أرض المسرح، وقصة بعنوان حكم القدر، تشير إلى حسه السردي الذي لا يغادره حتى حين يكتب الشعر.
ولم يكتف بالإبداع، بل خاض غمار التحقيق الأدبي، وأعاد إلى الضوء ديوان الشاعر الراحل محمد بندر أزهار الريف، في عمل توثيقي دقيق، يؤكد وعيه بدور الشاعر كباحثٍ أيضًا، وحارسٍ لذاكرة المكان.
رأي النقاد: شاعر الأصالة والاتزان
يرى النقاد أن تجربة كامل الكناني تقف على أرض صلبة من اللغة والوزن والذوق، وأنه من القلائل الذين ظلوا متمسكين بجوهر القصيدة العربية، دون أن يغلقوا أبوابهم أمام الجديد. أشادوا بتوازن قصيدته، ورصانة عبارته، وانحيازه إلى المعنى من دون أن يُهمِل الصورة، وإلى الإيقاع من دون أن يُضحّي بالصدق.
وقد اعتبره بعض النقاد "واحدًا من الأصوات التي بقيت تنبض بإخلاص في الهامش الجغرافي، لكنها لا تقل شأنًا عن أصوات المركز"، خاصة وأنه واصل الكتابة والنشر بعد التقاعد، وساهم في الحياة الأدبية والثقافية بكل ما أوتي من طاقة وانتماء.
حضور فاعل في المهرجانات والأنشطة الأدبية
شارك الكناني في مهرجانات الشعر منذ أن كان طالبًا في كلية التربية، ومنها مهرجان الأدب العربي الحديث الذي أقامته الراحلة الدكتورة عاتكة الخزرجي، ثم استمر حضوره في مهرجانات جمعية الرواد، ومناسبات اتحاد الأدباء، وفعاليات العتبة الكاظمية، ومهرجان بابل الثقافي العالمي، واتحاد أدباء كربلاء، مؤكدًا بذلك استمراريته كشاعر يعيش في قلب المشهد، لا على هامشه.
كما أنه عضو في اتحاد أدباء وكتاب بابل ، وعضو في جمعية الرواد الثقافية المستقلة، وهي مشاركات تُظهر عمق انخراطه في الفضاء الثقافي المحلي، وتثبّت اسمه ضمن شعراء الوسط الذين يبنون حضورهم بالموهبة لا بالضجيج.
بين الشاعر والمعلم... ظلٌّ لا يغيب
كامل الكناني ليس شاعرًا عابرًا، بل من أولئك الذين يشبهون أعمدة البيوت الجنوبية، صامتة، لكنها تحمل السقف، وتمنح المكان هويته. شاعرٌ يكتب كما يعلّم: بصدق، وحرص، وحب. كلماته لا تطير إلى الغيم، بل تمشي على الأرض، تبحث عن قلبٍ نظيف، وأذنٍ صاغية.

وفي زمن تتنازع فيه القصيدة بين التراث والتجريب، اختار الكناني أن يكون جسرًا، لا حاجزًا، بين القديم والجديد، بين المدرسة والمقهى، بين المقامة والمسرح. شاعرٌ يكتب لأن الشعر، بالنسبة له، ليس هواية ولا مهنة، بل قدرٌ من حكمته أن يُعاش.
إنه من أولئك الذين لا يُقاسون بعدد الدواوين، بل بما تركوه من أثرٍ في طلابهم، وقرائهم، وأصدقائهم... ومن ظلّ القصيدة التي لا تشيخ.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ناصر أبو الورد حين يتكئ الشعر على وجعٍ يقظٍ ومجازٍ مشتعِل
- عباس الجراخ ناسكُ التراث في محراب الحرف
- فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر
- توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات
- الحلة في مرآة القصيدة – قراءة في نص موفق محمد انا أحب الحلة
- مقداد مسعود… سراجُ الكتب وجسرُ الشعر إلى الوعي
- محيي المسعودي في حضرة الكلمات وساحات النار
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن قراءة في قصيدة -لا ح ...
- جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي
- فـتاوى للإيجار- قصيدة عراقية تفضح فقه الذبح على الهوية
- زينب البياتي صعلكة الشعر على أكتاف الرماد
- عبد الحسين الجنابي شاعرٌ يسقي القوافي من جدول الفصحى
- القاص والروائي علي غازي غواية القصّ بعيون ناقدة
- عماد الحاج حسن باحث ينقّب في تراب المعنى ويجلو غبار النسيان
- علي أبو بكر شاعر العبور من الجمر إلى الغيم
- محمد كاظم جواد شاعر يغمس ريشته في دهشة الطفولة وحنين الإنسان
- علي تاج الدين شاعر الأسطورة والمجازات العالية
- عبود المهنا الناقد الذي نسج المسرح بالفكر، وقرأ الجسد بعيون ...
- كامل الدليمي رجلٌ عبرَ الحياة بين القصيدة والقلق


المزيد.....




- مع زيارة ترمب هكذا أصبحت الصين ترى الجيش الأمريكي
- إسرائيل تتجه لانتخابات مبكرة.. الائتلاف الحاكم والمعارضة يتس ...
- من المواكب إلى الطعام.. ماذا نعرف عن تأمين زيارة ترمب إلى ال ...
- ائتلاف نتانياهو يبادر بمقترح لحل الكنيست ويدفع إسرائيل نحو ا ...
- -فيرون- لديه الإجابة عن سبب فشل المفاوضات بين أمريكا وإيران ...
- بعد فقدان أميركيين.. المغرب يعلن العثور على -الجثة الثانية- ...
- روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
- -نحتفظ بحق الرد-.. طهران تطالب الكويت بالإفراج عن 4 إيرانيين ...
- إيران: الحصار يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين
- غيرت موقفها للمرة الأولى.. موركوفسكي تقود منعطفا جمهوريا بال ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - كامل الكناني شاعر من حقول الديوانية ومقامات الزمن النبيل