أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر














المزيد.....

فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 22:51
المحور: سيرة ذاتية
    


في بلاد يكتب فيها الشِعر كما تُكتب الوصايا، ويُلقى كما تُلقى التحية على أرواح الغابرين، ينبثق صوت فارس الخفاجي متينًا، دافئًا، يجمع في حرفه بين صرامة الطب ورهافة الشعر، بين العلم حين يضع سماعته على صدر الإنسان، والخيال حين يضع روحه على صدر القصيدة.
ولد فارس فلاح صادق مجيد الخفاجي في النجف، لكنه نشأ في مدينة الحلة، فتشكل وجدانه على ضفاف نهر الحلة المترقرق بالمعاني، بين بساتينها وصوامعها، وحاراتها القديمة التي تحفظ سرّ النداء الأول للشعر. ومنذ نعومة أظفاره، كان يميل إلى الإنصات أكثر من الكلام، وإلى الكتابة أكثر من اللهو. كتب القصيدة العمودية كمن يمدّ يده إلى جذور نخلة باسقة، ويكتب التفعيلة كمن يحاور ظله عند الغروب.
شاعر بين المشرط والقافية
حين التحق الخفاجي بكلية الطب في جامعة البصرة عام 1986، لم ينكفئ عن الشعر، بل كان يكتبه كما تُكتب الوصفة لروح عليلة. تخرّج طبيبًا عام 1992، ثم نال اختصاصه في طب الأسرة من جامعة بابل سنة 2012، لكنه لم يتخلَّ يومًا عن "طبّ الحرف"، بل ظل يمارس الطب والشعر معًا، كوجهين لحكمة واحدة: شفاء الجسد بالكلمة، وشفاء القلب بالنغمة.
وكما يكتب الوصفة بعين الطبيب، يكتب القصيدة بعين الشاعر، بعناية المفردة، وتوازن الإيقاع، وحرص على الصياغة لا يقل عن حرصه على تشخيصٍ دقيق. وربما كانت هذه المزاوجة الفريدة بين المهنة والموهبة سرًّا من أسرار حضوره الخاص في المشهد الشعري العراقي.
في دواوينه: نهر يفيض بالحكمة والشجن
صدر له حتى الآن أربعة دواوين شعرية مطبوعة، حمل كل واحد منها نكهة مغايرة، لكنها ظلت تنتمي إلى صوته الخاص.
في أغاريد صادقة (2017)، نقرأ شاعراً يستحضر البساطة الصافية، ويعزف على ناي الذكرى، دون ادعاء أو تكلف.
أما على ضفاف القوافي (2021)، فهو كتاب شاعرٍ بدأ يستعرض عضلاته الشعرية ويؤسس لمكانته بين مجايليه.
وفي السجال البابلي وهواجس الخريف (كلاهما 2022)، نرى مزيجًا من المرارة والتأمل، وكأن الخفاجي يُجري حوارًا طويلًا بينه وبين نفسه، بينه وبين العالم، متكئًا على قوافيه كمن يتكئ على عصا عتيقة مشبعة بالحكايات.
ولديه تحت الطبع ديوان أبيات ومواقف، يوحي عنوانه بأنه لا يكتفي بتجميل اللغة، بل يسعى لأن تكون القصيدة موقفًا، وصوتًا في الزحام، لا صدى في الفراغ.
صوت في المهرجانات... وحضور في الحراك الأدبي
لم تكن تجربة فارس الخفاجي حبيسة الصفحات، بل انفتحت على المهرجانات الأدبية والسجالات الثقافية، فشارك في فعاليات عديدة داخل محافظة بابل وخارجها، مثبتًا حضوره ليس كشاعر هاوٍ، بل كصوتٍ ملتزم بنبض اللغة وموجات الناس.
وقد نشرت قصائده في العديد من الصحف العراقية الورقية والإلكترونية، وتنوعت اهتماماته لتشمل كتابة المقالة الأدبية والطبية، خاصة في مجال اختصاصه بطب الأسرة والأمراض الجلدية، ما جعله نموذجًا نادرًا للمثقف الذي لا يعيش في برج عاجي، بل في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تكون الكلمة ضرورة لا ترفًا.
رأي النقاد: شاعر الكثافة والوضوح
يرى النقاد أن الخفاجي يكتب بأسلوب "موزون الوجدان"، لا يغرق في الغموض، ولا يستسلم للتقريرية، بل يمسك العصا من منتصفها. هو من الشعراء الذين يؤمنون أن الموسيقى هي الجسر الأول إلى القارئ، وأن الإحساس الصادق لا يحتاج إلى زخرفة زائدة.
أشاد بعض النقاد بلغته التي تتسم بالمتانة والعذوبة في آنٍ واحد، معتبرين قصيدته امتدادًا واعيًا للتقليد العمودي، مع جرأة محسوبة في التفعيلة. وقد أثنوا على نزاهة صوته، إذ لا يتورط في مجاملات خطابية، ولا يلهث خلف موضات لغوية، بل يكتب كما يتنفس، كما يصمت، وكما يعالج مريضًا: بلطفٍ، ولكن بثقة.
نقابي وثقافي… بين ميدانين
فارس الخفاجي عضو في اتحاد أدباء العراق منذ عام 2022، وهو كذلك عضو في جمعية الرواد الثقافية المستقلة، ومؤسسة شعراء العمود، ومجلس الشاعر الدكتور علي الطائي الثقافي، إلى جانب عضويته في نقابة الأطباء العراقية. تلك المشاركات تؤكد أنه ليس شاعرًا معزولًا، بل ابن البيئة الثقافية العراقية، ينهل منها ويمنحها.
من الحلة إلى اللغة... ومن القلب إلى القصيدة
في سيرة فارس الخفاجي تتجاور مهنةُ الطبِّ مع حرفة الشعر، كما تتجاور الكلمات في بيته المقفى. رجلٌ لم يسقط في فخ المهنة الواحدة، بل سار بين ضفتين: واحدة للإنسان المريض، وأخرى للإنسان الحالم. وفي زمن تتراجع فيه الكلمات أمام الضجيج، يكتب هو قصيدته بهدوء، كما يضع يده على نبض الحياة... لا ليقيسه فحسب، بل ليصغي إليه. وفارس الخفاجي شاعرُ مهنةٍ ومحنة، كتب ليكون صدىً صادقًا لما فينا... لا لما يُقال عنّا.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات
- الحلة في مرآة القصيدة – قراءة في نص موفق محمد انا أحب الحلة
- مقداد مسعود… سراجُ الكتب وجسرُ الشعر إلى الوعي
- محيي المسعودي في حضرة الكلمات وساحات النار
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن قراءة في قصيدة -لا ح ...
- جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي
- فـتاوى للإيجار- قصيدة عراقية تفضح فقه الذبح على الهوية
- زينب البياتي صعلكة الشعر على أكتاف الرماد
- عبد الحسين الجنابي شاعرٌ يسقي القوافي من جدول الفصحى
- القاص والروائي علي غازي غواية القصّ بعيون ناقدة
- عماد الحاج حسن باحث ينقّب في تراب المعنى ويجلو غبار النسيان
- علي أبو بكر شاعر العبور من الجمر إلى الغيم
- محمد كاظم جواد شاعر يغمس ريشته في دهشة الطفولة وحنين الإنسان
- علي تاج الدين شاعر الأسطورة والمجازات العالية
- عبود المهنا الناقد الذي نسج المسرح بالفكر، وقرأ الجسد بعيون ...
- كامل الدليمي رجلٌ عبرَ الحياة بين القصيدة والقلق
- علي عبد الأمير عجام الشاعر الذي سكنه الإعلام، والناقد الذي أ ...
- علاء مظلوم... الشاعر الذي أنصتَ لجلنار الوجود
- عباس بغدادي قلم الحلة المتفرد بين دفء التراث ونبض الحداثة


المزيد.....




- ما تداعيات التطورات في مالي على الداخل والمنطقة؟
- قصة -أفيخاي أدرعي النسخة الحلال-
- عاصفة في قم.. الحوزة والعلماء في زمان الحرب
- هندسة التفتيت.. كيف تحول المستوطنات الـ34 الضفة إلى -كانتونا ...
- تحذير أممي من كارثة غذائية بسبب تعطل إمدادات الأسمدة عبر هرم ...
- الذخيرة على وشك النفاد.. ماذا ستفعل واشنطن؟
- خطوات تصعيدية جديدة تتطلب وقفة حازمة
- -في حضرة الفن الحقيقي-.. ليلى علوي تشارك صورة مع يحيى الفخرا ...
- -لا أتوقع المغفرة-.. آخر ما كتبه المشتبه به في هجوم حفل عشاء ...
- عراقجي يتوجه إلى روسيا مع تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر