أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي














المزيد.....

جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 11:42
المحور: سيرة ذاتية
    


في مدينة الحلة، حيث تتعانق النخيل مع التاريخ وتتنفس القصائد من أفواه الفرات، وُلد جواد كاظم حسون في السادس والعشرين من تموز عام 1957، فكان منذ بداياته نبتًا خصيبًا في تربة الأدب والفن، ينصت لتنهيدات الأزقة، ويصغي للحكايات التي تسكن عيون الشيوخ، ويترجمها حروفًا فوق الورق أو مشاهد فوق الخشبة.
التحق بكلية الفنون الجميلة في جامعة بابل، وهناك، بين دفاتر المسرح وحواراته، بدأت رحلته الجادة مع الفن: رحلة مشتهاة لم تكن سهلة، لكنّه خاضها بإيمان العاشق وسلاح المثابر. لم يكن المسرح عنده مجرد تخصص أكاديمي، بل كان فضاءً شعريًا وميدانيًا في آنٍ معًا، يتيح له أن يصوغ العالم كما يشتهي الخيال وكما يوجعه الواقع.
في باكورة أعماله القصصية "ذكريات الزمن الغابر"، التي صدرت عام 2002، تظهر نزعة جواد الحسون نحو الحنين بوصفه رؤية، لا مجرّد شعور. هو لا يستعيد الماضي ليبكي عليه، بل لينقّب في طبقاته، ويوقظ رموزه، ويصوغ منها سردًا معاصرًا. شخوصه تحمل عبء الذاكرة، لكنها لا تتخلى عن شهوة الحياة، وكأنها تقول: نحن أبناء الوجع لكننا لا نركع له.
لم يكن الحسون قاصًا فقط، بل اختار أن يُشيد عوالمه أيضًا على الخشبة. في عالم المسرح، كتب أعمالًا لافتة، بعضها للكبار، وأخرى لبراءة الطفولة، وكأنّه يرى في الطفل جمهوره الأصدق. مسرحياته مثل "العراف والملك"، "الثعلب الحكيم"، "رحلة إلى القمر"، و"أحلام جمهورية الأطفال"، لم تكن مجرد نصوص تعليمية أو عابرة، بل كانت محاولات جادة لزرع القيم بلغة مسرحية مرحة وعميقة.
وقد كتب "نهايات مغلقة"، عنوانًا لمجموعة مسرحية وقصصية، كأنّه يرصد اختناق المصائر في زوايا الواقع، ويمنحها فضاءً من التأمل والتساؤل. في نصوصه، لا نجد الجواب حاضرًا، بل السؤال الوخز، والانتباه البطيء إلى مأساة الإنسان العادي.
أوسمة الضوء: الجوائز تتحدث
في عام 2004، حصلت مسرحيته "الحفر الظاهر"، من إخراج سعد العميدي، على جائزة أفضل عمل مسرحي في مهرجان السلام الأول في كربلاء. وكان هذا التكريم إشارة مبكرة إلى طاقته الكتابية القادرة على مزج الرمز بالواقع، والحكاية بالفكرة.
أما مسرحيته "ابن آوى والديك الأسود"، فقد توّجت بالجائزة الأولى في المهرجان المسرحي الثاني الذي أقامته مديرية النشاط المدرسي، حيث أظهرت براعته في مخاطبة الطفولة دون تعقيد أو تسطيح، بل بحس درامي عالٍ ورؤية تربوية ذكية.
ولم تتوقف إبداعاته عند النصوص، بل كتب الأوبريت، فكان "عراقنا المبارك"، الذي نال الجائزة الأولى في مجال الموسيقى والإنشاد الوطني، عملًا يمتزج فيه الشعر باللحن، والوطن بالوجدان.
يرى النقاد في جواد الحسون كاتبًا "يعمل بصمت لكنه يترك أثرًا لا يُمحى"، كما وصفه الناقد المسرحي علي حسن عبد في ندوة أقيمت عنه في بابل، مشيرًا إلى أن "نصوصه المسرحية تستبطن طبقات الواقع العراقي، وتعيد تفكيكها بلغة سلسة لكنها مكثفة، تستدعي التأويل".
أما الناقد قاسم مطرود، فكتب في إحدى مقالاته: "إن جواد الحسون من أولئك الذين لا يُطاردون الضوء بل يصنعونه في الظلال، يؤمن بأن الكلمة لا تُقاس بكثافة حضورها بل بعمق أثرها، وهذا ما يمنح كتاباته بُعدًا فنيًا وأخلاقيًا معًا." و أسلوبه القصصي قائم على التكثيف واللغة الرشيقة، وفيه خيط واضح من الألم النبيل، لا استجداء فيه ولا نواح، بل مقاومة شجاعة للخراب."
الكاتب الذي لا ينسى أن يكتب
جواد كاظم الحسون هو الكاتب الذي لم يغادر مساحته الخاصة، لكنه جعل منها مسرحًا يعجّ بالشخصيات، قصصًا تحتفظ بنبض الحياة، ومشاهد تنبض على الخشبة كما تنبض في ضمير القارئ. وهو صوت يعرف كيف يتنقّل بين همّ الواقع وجمال الفن، بين وجع الطفولة ودهشتها، بين الزمان الغابر والحاضر المفتوح على جراحه. وإن كانت نهاياته مغلقة، كما اختار لعنوان بعض أعماله، فإنّ أثره مفتوح على قراءات جديدة، وعلى امتداد دائم في ذاكرة الأدب العراقي المعاصر.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فـتاوى للإيجار- قصيدة عراقية تفضح فقه الذبح على الهوية
- زينب البياتي صعلكة الشعر على أكتاف الرماد
- عبد الحسين الجنابي شاعرٌ يسقي القوافي من جدول الفصحى
- القاص والروائي علي غازي غواية القصّ بعيون ناقدة
- عماد الحاج حسن باحث ينقّب في تراب المعنى ويجلو غبار النسيان
- علي أبو بكر شاعر العبور من الجمر إلى الغيم
- محمد كاظم جواد شاعر يغمس ريشته في دهشة الطفولة وحنين الإنسان
- علي تاج الدين شاعر الأسطورة والمجازات العالية
- عبود المهنا الناقد الذي نسج المسرح بالفكر، وقرأ الجسد بعيون ...
- كامل الدليمي رجلٌ عبرَ الحياة بين القصيدة والقلق
- علي عبد الأمير عجام الشاعر الذي سكنه الإعلام، والناقد الذي أ ...
- علاء مظلوم... الشاعر الذي أنصتَ لجلنار الوجود
- عباس بغدادي قلم الحلة المتفرد بين دفء التراث ونبض الحداثة
- علاء الكتبي رجل الذاكرة الحيّة، وسادن الثقافة في مدن الفرات
- عباس السلامي: غيم القصيدة وظلال الذات
- صلاح عباس العين التي أرّخت الجمال، والريشة التي كتبت بالنقد ...
- جواد كاظم محسن رحّالة في دروب الذاكرة والتراث
- زهير الجبوري ناقد يلتقط تحولات النص وتقلّبات العصر
- صباح شاكر العكام... سارد الذاكرة وراوي التمردات الصغيرة
- شاكر هادي غضب فنان الحروف، وباحث الذاكرة الشعبية


المزيد.....




- سوريا.. وزارة الدفاع تنشر تحديثا عن العمليات ضد -قسد- بحي ال ...
- من هو رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع وولي عهد إيران السابق؟
- تحليل.. هل يريد الإيرانيون ولي عهد الشاه المخلوع رضا بهلوي ك ...
- روبيو: أمريكا تدعم الشعب الإيراني الشجاع
- DW تتحقق: مزاعم ترامب بشأن مقتل قائدة السيارة على يد شرطي في ...
- من الأمعاء إلى الدماغ.. ما علاقة بكتيريا الفم بمرض باركنسون؟ ...
- مباشر: ترامب يحث رؤساء شركات نفطية عالمية على الاستثمار في ف ...
- واشنطن تؤكد دعمها -شعب إيران الشجاع- وتصف اتهامات طهران لها ...
- كأس الأمم الأفريقية 2025: الجزائر أم نيجيريا لمواجهة المغرب ...
- اجتماع بمجلس الأمن حول أوكرانيا الإثنين بعد غارات روسية باست ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي