أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات














المزيد.....

توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 10:50
المحور: سيرة ذاتية
    


في مدينة المسيب، حيث يتعانق الفرات مع الروح، وُلد الشاعر والأديب توفيق حنون المعموري يوم 22 نيسان من عام 1943، ليبدأ رحلةً أدبية طويلة اتسعت بين الوطن والمنفى، بين القصيدة والمقالة، بين الشعر الموشّى بالحزن والرواية المتخمة بالتأمل، فجاء حضوره الأدبي متفرّدًا، يشبه خطوات ظلٍ يبحث عن مأوى، كما في عنوان أحد دواوينه.
دخل الكتاتيب صغيرًا، وتعلّم مبكرًا أسرار الأبجدية، ثم التحق بالمدارس الرسمية عام 1952، وأكمل دراسته حتى نال شهادة البكالوريوس من كلية التربية/ جامعة بغداد عام 1969، وهناك تفتحت موهبته الأدبية بين أساتذة كبار أثروا تجربته، منهم: د. مصطفى جواد، نازك الملائكة، عاتكة الخزرجي، علي جواد الطاهر، وعناد غزوان. وفي أجواء الستينيات، نشر أولى محاولاته الأدبية في صحيفة "كل شيء"، ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف قلمه عن الكتابة.
بعد تخرّجه، عمل مدرسًا للغة العربية في ثانوية المسيب، ثم أُوفد إلى نيجيريا، حيث درّس في المعهد العربي النيجيري وجامعة "إيبان"، وهناك كتب وترجم وأرسل قصائده ومقالاته إلى مجلة ألف باء وغيرها، وتُوجت تلك المرحلة بترجمته لكتابين عن الأدب النيجيري، أحدهما "حكايات اليوربا" الذي صدر لاحقًا عام 2012، والآخر ظلّ مخطوطًا بعنوان "الصخرة السحرية".
عاد إلى العراق ليستأنف عمله التربوي حتى تقاعده عام 1992، ثم بدأ جولة جديدة في اليمن (1992–1996) وليبيا (1998–2000)، حيث أسهم في التعليم ونشر المقالات، واندمج في المشهد الثقافي العربي من بوابات مختلفة.
نشر المعموري أربع مجموعات شعرية تمثل عصارة تجربته المتعددة: فراشات (1995)- للكلمات نكهة الرماد (2000)- أبحث عن مأوى لظلي (2002)-المجموعة الشعرية الكاملة (2023).
قصيدته ليست ضوءًا صرفًا، وليست ظلمةً كاملة، بل حالة مائعة من الدخان والضوء، حيث تمتزج الصورة الشعرية بالانفعال الوجودي. لم يكن شاعرًا مناسباتيًا ولا صوتًا طارئًا في ساحة القصيدة، بل بنى عالمه الخاص، الذي انشطر فيه بين الحنين والمرارة، بين الحلم والخذلان. وكما قال عنه الناقد صباح محسن جاسم: "قصيدة توفيق المعموري لا تسعى إلى إدهاشك بالتقنية، بل تباغتك بالصدق، وتستدرجك عبر ألمٍ داخلي عميق، يخرج من خاصرة الوطن ولا يعود إليه إلا نازفًا."
أما الناقد الدكتور قيس الجنابي، فعدّ تجربته الشعرية امتدادًا لـ"الوجدان العراقي في صورته الجمالية المتأملة"، وأضاف: "يمتلك المعموري قاموسًا لغويًا متينًا دون أن يغرق في الغرابة، وهو شاعر يعرف كيف يبني سطوره مثلما يبني المعلم درسًا متقنًا، فالقصيدة عنده درس في الحنين."
وقال عنه الشاعر ريسان الخزعلي: "في شعره نكهة من الرماد فعلًا، لكنه رماد من لهبٍ عاطفي وفكري، شاعر لا يتصنع ولا يتكلف، بل ينطلق من عمق الوجدان الشعبي المثقف."
في رحاب السرد والترجمة والنقد
لم يكن توفيق المعموري شاعرًا فقط، بل روائيًا وناقدًا ومترجمًا. صدرت له أعمال روائية متعددة منها: الخلوي (2013)- للهروب خطوة أخرى (2014)- درابين (2016)- شواكة سويلم- سحر الأخضر الداكن (من أدب الرحلات ( 2022).
وفي الترجمة قدّم كتاب "حكايات اليوربا" الذي جلب معه نكهة الأسطورة الإفريقية إلى القارئ العربي. كما أنجز دراسات نقدية عميقة مثل "نظرات في ديوان ابن رشيق القيرواني" و*"الحماسة في شعر المتنبي"*. ودوّن مذكراته في كتابه الذاتي "المتاهة: أوراق من مذكرات مواطن عراقي".
حضورٌ أدبي واعتراف نقدي
نال المعموري تكريمات عديدة، منها درع الجواهري من الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، ودرع الإبداع وقلادة الاتحاد الدولي، وشارك في أبرز المهرجانات الأدبية مثل المربد، الجواهري، أبي تمام، المتنبي، ومهرجانات الفرات الأوسط.
كتب عنه نقاد وأدباء من أجيال مختلفة، منهم: الناقد حمدي العطار، الأديب سلام كاظم فرج، الناقد عدي العبادي، الشاعر علي الإسكندري، الشاعر مهند صلاح، الأديب طه حسن عجام، الأديب فاضل حمزة السوود، وأفرد له الكاتب مهدي المعموري كتابًا نقديًا توثيقيًا بعنوان "بواكير" (المطبعة العصرية – بابل)، تناول فيه سيرة المعموري وتحليلًا لمجمل تجربته الشعرية، فيما وثّقت سيرته الذاتية في مصادر مرجعية منها: "أدباء وكتّاب بابل المعاصرون" – د. عبد الرضا عوض، "أنطولوجيا القصة البابلية" – د. سعد الحداد، "موسوعة أعلام المسيب" – مهدي المعموري.
رحيله... وبقاء ظلّه
رحل توفيق المعموري في 7 حزيران 2022، لكن صوته ظلّ معلقًا في هواء الشعر، وكتبه تواصل الصدى في وجدان قراء عرفوه من خلال الكلمات لا من خلال العناوين الصاخبة. لقد عاش بهدوء ومات بصمت، لكنه ترك منجزًا أدبيًا يقف على قدمين، أحداهما في الشعر، والثانية في السرد، بينما ظلّه يراوح بينهما كقصيدة لم تكتمل بعد.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحلة في مرآة القصيدة – قراءة في نص موفق محمد انا أحب الحلة
- مقداد مسعود… سراجُ الكتب وجسرُ الشعر إلى الوعي
- محيي المسعودي في حضرة الكلمات وساحات النار
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن قراءة في قصيدة -لا ح ...
- جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي
- فـتاوى للإيجار- قصيدة عراقية تفضح فقه الذبح على الهوية
- زينب البياتي صعلكة الشعر على أكتاف الرماد
- عبد الحسين الجنابي شاعرٌ يسقي القوافي من جدول الفصحى
- القاص والروائي علي غازي غواية القصّ بعيون ناقدة
- عماد الحاج حسن باحث ينقّب في تراب المعنى ويجلو غبار النسيان
- علي أبو بكر شاعر العبور من الجمر إلى الغيم
- محمد كاظم جواد شاعر يغمس ريشته في دهشة الطفولة وحنين الإنسان
- علي تاج الدين شاعر الأسطورة والمجازات العالية
- عبود المهنا الناقد الذي نسج المسرح بالفكر، وقرأ الجسد بعيون ...
- كامل الدليمي رجلٌ عبرَ الحياة بين القصيدة والقلق
- علي عبد الأمير عجام الشاعر الذي سكنه الإعلام، والناقد الذي أ ...
- علاء مظلوم... الشاعر الذي أنصتَ لجلنار الوجود
- عباس بغدادي قلم الحلة المتفرد بين دفء التراث ونبض الحداثة
- علاء الكتبي رجل الذاكرة الحيّة، وسادن الثقافة في مدن الفرات


المزيد.....




- أمريكا تعرض مكافأة 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هذا الرج ...
- إيران.. مجتبى خامنئي يحذر من تحقق -مخطط مشؤوم- إذا تهاون الإ ...
- هدنة لـ3 أسابيع جديدة وعون ونتنياهو بالبيت الأبيض معًا.. تفا ...
- ترامب: إسرائيل ولبنان وافقتا على تمديد وقف إطلاق النار
- السفير الإسرائيلي لـDW: فقط إسرائيل القوية يمكنها تحقيق السل ...
- -جيل زد- يعيد تعريف الثقة الرقمية .. هل يطوي صفحة المؤثرين؟ ...
- أوكرانيا: مقتل شخصين وجرح آخرين بضربات روسية على مدينة أوديس ...
- ألمانيا تعدّل استراتيجيتها العسكرية وعينها على روسيا
- هنا كانت بيوت ومحال.. عودة الأهالي ومحاولات ترميم خلال الهدن ...
- البيئات الافتراضية لأنظمة التشغيل.. ما هي؟ وما أهميتها للمست ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات