أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - محمد أبو خضير... روحٌ ناقدة تسكن فضاء الجمال














المزيد.....

محمد أبو خضير... روحٌ ناقدة تسكن فضاء الجمال


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 12:06
المحور: سيرة ذاتية
    


في مدينة الهندية، ذات الحقول الخصيبة والرؤى البكر، ولد محمد عبد الرضا أبو خضير الجنابي، يوم الأول من تموز عام 1955. ومنذ أن فتح عينيه على الدنيا، كأنه كان يتأهب لدورٍ يتجاوز حضور العابرين؛ دور الناقد الذي لا يكتفي بمشاهدة العرض، بل يغوص في المعاني، يوقظ الغافل، ويعيد ترتيب الجمال على مسرح الحياة.
انتقل إلى الحلة، ليكمل فيها فصوله الأولى، ومنها تفتحت أمامه أبواب بغداد، حيث ارتاد كلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد، متتبعًا أثر الضوء في الفن، ومفتونًا بشهوة السؤال. تخرج عام 1979، ولم يتوقف عند هذه العتبة، بل راح يتسلق مدارج المعرفة. فجاءت رسالته للماجستير عام 1988 بعنوان "الأبعاد الفكرية والاجتماعية لشخصية المرأة في المسرحية العراقية"، ثم نال الدكتوراه عام 1998 بأطروحته اللافتة "مناهج النقد المسرحي في العراق – دراسة في نقد النقد"، ليُرسّخ اسمه واحدًا من أبرز النقاد المسرحيين العراقيين، ممن لم ينشغلوا بتأثيث المديح، بل بتفكيك البنية، وكشف المسكوت عنه في النص والعرض معًا.
عمل أبو خضير أستاذًا في معهد المعلمين المركزي ثم في كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل، حيث بقي يُدرّس حتى تقاعده في عام 2020. درّس علم الجمال، وفلسفة الجمال، والنقد المسرحي، وأشرف على أجيال من الباحثين الذين تلقوا عنه منهجية صارمة في التفكير، مع إشراقات الذائقة المتحررة من القيود التقليدية.
لكن محمد أبو خضير لم يكن محض أستاذ جامعي، بل كان كائنًا ثقافيًا متكاملًا: ناقدًا، باحثًا، محررًا، مشاركًا فاعلًا في المهرجانات والملتقيات العراقية والعربية. ترأس اتحاد أدباء وكتاب بابل بين عامي 2006 – 2008، وأدار مجلة متون بابل، وشارك بتحرير مجلات ثقافية بارزة مثل الرقيم وشبابيك. وكان عضوًا فاعلًا في نقابات المعلمين والفنانين، وفي جمعية إحياء التراث، وهو ما يعكس امتداده بين ضفاف الفن والهوية والتراث والنقد.
وقد كانت مشاركاته في المهرجانات والمناسبات الثقافية مشهدًا آخر من حضوره اللافت: من المربد والجواهري، إلى مهرجان السياب، ومهرجان بغداد عاصمة الثقافة، ومؤتمر أدباء العرب، ومهرجانات المسرح والمنتديات السردية في النجف وميسان وأربيل. لم يكن ضيفًا في هذه المناسبات، بل كان أحد صانعيها، حاضرًا فيها بورقة نقدية، أو بمداخلة وازنة، أو بعضوية لجنة تحكيم، أو حتى بقراءته المغايرة التي تشبه بصمته النقدية.
أما البحوث التي كتبها، فهي قطع نثرية عميقة، تخلط الفكر بالفن، والسرد بالفلسفة، وتقتنص الجمال من زوايا غير مأهولة. كتب عن أدونيس رائدًا تفكيكيًا، وجماليات التفكيك عند علي حرب، وعن ما بعد الكولونيالية في عروض سامي عبد الحميد، وأنثروبولوجيا التصميم في العراق، والتمسرح بين الفضاء المسرحي والحضور المادي. كما كتب عن سردية المطبخ العراقي والإشهار وتشكلاته في السرد، وهي موضوعات تشير إلى ذهنية متجددة، لا تؤمن بالمقدّس النقدي، بل تسعى إلى إعادة فحصه دومًا.
يرى النقاد الذين تتبعوا خطاه، أن أبا خضير من القلائل الذين زاوجوا بين العمق المعرفي والسخرية الذكية، بين الصرامة الأكاديمية والروح الشعبية، بين التزامه بمناهج النقد الحديثة وقدرته على مساءلتها. وقال بعضهم إنه "ناقد بلا مظلة"، لا يحتمي بجماعة، ولا ينتمي لأيديولوجيا، بل يجعل من الأسئلة الكبرى مظلته الأبدية، ومن الجمال اللامرئي موضوعه الدائم.
وما يلفت في شخصية محمد أبو خضير أنه لم يسعَ إلى مركز، رغم أنه مرّ به، ولم يطلب الظهور، رغم أن حضوره لافت؛ كان يؤمن أن النقد ليس منصّة، بل هو محراب، وأن الثقافة ليست مهرجانًا، بل هي موقف. ولذلك أحبّه طلبته، وقرّاؤه، وحتى من اختلفوا معه، ظلّوا يجلّون منطقه، ويوقّرون قدرته على الانصات قبل إصدار الأحكام.
إنه واحد من الأصوات العراقية التي لم تغادر خشبة المسرح، وإن غابت عن الضوء. فكل جملة كتبها، وكل مقاربة قدمها، كانت جزءًا من عرض كبير، اسمه: العراق، الفن، الإنسان.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فانوس من دم الأم.. لا نجمة للغائب قراءة في قصيدة موفّق محمد
- سعود بليبل قاصٌّ وشاعر يكتب من ضفاف الوجع،
- -لا تيأسن يا حسن: نشيد السرّ في زمن الطغيان-
- في رثاء -إبراهيم الخياط-: موفق محمد يكتب مراثي بحجم وطن
- كامل الكناني شاعر من حقول الديوانية ومقامات الزمن النبيل
- ناصر أبو الورد حين يتكئ الشعر على وجعٍ يقظٍ ومجازٍ مشتعِل
- عباس الجراخ ناسكُ التراث في محراب الحرف
- فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر
- توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات
- الحلة في مرآة القصيدة – قراءة في نص موفق محمد انا أحب الحلة
- مقداد مسعود… سراجُ الكتب وجسرُ الشعر إلى الوعي
- محيي المسعودي في حضرة الكلمات وساحات النار
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن قراءة في قصيدة -لا ح ...
- جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي
- فـتاوى للإيجار- قصيدة عراقية تفضح فقه الذبح على الهوية
- زينب البياتي صعلكة الشعر على أكتاف الرماد
- عبد الحسين الجنابي شاعرٌ يسقي القوافي من جدول الفصحى
- القاص والروائي علي غازي غواية القصّ بعيون ناقدة
- عماد الحاج حسن باحث ينقّب في تراب المعنى ويجلو غبار النسيان


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - محمد أبو خضير... روحٌ ناقدة تسكن فضاء الجمال