أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - سعود بليبل قاصٌّ وشاعر يكتب من ضفاف الوجع،














المزيد.....

سعود بليبل قاصٌّ وشاعر يكتب من ضفاف الوجع،


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 20:18
المحور: سيرة ذاتية
    


في ناحية الإمام الوديعة، المتربعة بهدوء على ضفاف بابل، أبصرت الموهبة النقية نورها ذات تموز من عام 1967، حين ولد سعود عبيد بليبل العزاوي. ومنذ خطوته الأولى بين جدران الدراسة، بدأ يختزن ملامح البيئة وملامح الإنسان العراقي المتقلب ما بين الحلم والانكسار. أكمل تعليمه هناك، ثم مضى إلى كلية الآداب في جامعة بابل، قسم اللغة الإنجليزية، وتخرج فيها عام 1980، ليمارس التعليم، ويزرع في عقول الناشئة بذور المعرفة والذائقة الأدبية.
لكنه لم يكن مجرد معلم يُعيد ما في الكتب، بل كان عاشقًا للكلمة، مسكونًا بهاجس القصيدة، متوشحًا بهموم السرد، يكتبها لا على الورق فقط، بل في تفاصيل الحياة اليومية، في حزن الريف، وحنين المدن، وصدى الخيبات التي تشكل ملامح الإنسان العراقي. كتب مقالات نقدية وشارك في النشاط الثقافي، وكان له مجلس ثقافي احتضن نخبة من المثقفين، سرعان ما أغلق، كأنما الحياة الثقافية لم تسعف حلمه بالبقاء طويلًا.
هو عضو اتحاد الأدباء والكتّاب في بابل، وعضو جمعية المترجمين العراقيين، وعضو فاعل في منتدى المحاويل الثقافي، لا يطرق أبواب المنابر بقدر ما يترك حضوره نابعًا من صدق التجربة وغنى الرؤية.
نتاجه الإبداعي:
في مجال الرواية، صدرت له أعمال تتأرجح بين العتمة والبوح، بين انكسارات الفرد وسراديب المجتمع: نزيف البرتقال، مجهول الهوية، القنديل الأسود.
رواياته ليست مجرد حكايات، بل مرايا مشروخة تعكس التمزق الداخلي لشخصيات عالقة بين الأمل والانطفاء. في "نزيف البرتقال" يفضح وهم البراءة، وفي "مجهول الهوية" ينقّب عن الذات المفقودة في زحام القهر، أما "القنديل الأسود" فهو إضاءة مأساوية لعتمات متوارثة.
وفي الشعر، أطلق لروحه العنان في دواوين ثلاث:
من يدري؟
ما بقي من حروفي
شوق الروح
شعره أقرب إلى وشوشة الذات، خفيض النبرة، دافئ العبارة، مشبع بالوجد والتأمل، كما أشار الناقد فراس حمودي الحربي في قراءته لديوان "من يدري؟"، حين قال إن الشاعر يهدي قصيدته إلى "الإنسان وذاته، إلى الطبيعة ونقائها، إلى الفكر الإنساني، إلى الوطن، إلى الأب والأم، الأخ والأخت، إلى العائلة..."، وكأنه بذلك يرسم خارطة وجدانه الداخلي، بلغة ناعمة، حزينة، ولكنها تحتفظ ببصيص رجاء.
وفي مقدمة الديوان ذاته، كتب سعود بليبل تأملًا شعريًا عذبًا، يقول فيه: "في كل مساء يتفقد أحدُنا ذاته، وعندما يشعر أن النسيم البارد قد لفح خديه يذهب بعيدًا إلى الأفق الحزين، حيث تسكن الذكريات، يلملم أشلاءها المتشظية، ويقضم أسنانه، نادمًا، متحسرًا...".
تلك اللغة المشبعة بالشجن، المضمخة بنَفَس وجودي، تحوّل نصوصه إلى رحلة في الذات، في العائلة، في الوطن، وفي الغياب.
كتب عنه الناقد د. حسين سرمك، وهو من النقاد المرموقين الذين يلتقطون الجمر تحت الرماد، فرأى في نتاج بليبل خصوصية ذاتية، وأشار إلى أن نصوصه تتكئ على رؤيا حادة، لا تخضع للإفراط في الزخرفة بقدر ما تعيد بناء الألم بصيغة تأملية.
ويجمع من قرأوا أعماله على أنه قاصّ يعيد الاعتبار للصوت الداخلي، لا تغريه الحداثة الفارغة، ولا تغرقه البلاغة الباردة. أما شعره، فيتسم بصدق التجربة، لا يتوسل الصور الغريبة بقدر ما يراهن على شفافية البوح.
في خلاصة القول: سعود بليبل ليس نجم صالات العرض ولا بوق المنصات الصاخبة، بل هو صوت خافت كنسمة مسائية تحملها أرواح الشعراء الحقيقيين. رجل يرى في الثقافة رسالة لا وظيفة، وفي الأدب خلاصًا لا شهرة. كلماته تمضي برفق كخطوات العارف، وتبقى كتبه منارات لمن أراد أن يستظل بظل الصدق الفني في زمن صاخب بالأقنعة.
إنه الكاتب الذي يصنع أدبه من الطين والدمع، من اللهفة والحب، من السؤال الأبدي: من يدري؟.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -لا تيأسن يا حسن: نشيد السرّ في زمن الطغيان-
- في رثاء -إبراهيم الخياط-: موفق محمد يكتب مراثي بحجم وطن
- كامل الكناني شاعر من حقول الديوانية ومقامات الزمن النبيل
- ناصر أبو الورد حين يتكئ الشعر على وجعٍ يقظٍ ومجازٍ مشتعِل
- عباس الجراخ ناسكُ التراث في محراب الحرف
- فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر
- توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات
- الحلة في مرآة القصيدة – قراءة في نص موفق محمد انا أحب الحلة
- مقداد مسعود… سراجُ الكتب وجسرُ الشعر إلى الوعي
- محيي المسعودي في حضرة الكلمات وساحات النار
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن قراءة في قصيدة -لا ح ...
- جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي
- فـتاوى للإيجار- قصيدة عراقية تفضح فقه الذبح على الهوية
- زينب البياتي صعلكة الشعر على أكتاف الرماد
- عبد الحسين الجنابي شاعرٌ يسقي القوافي من جدول الفصحى
- القاص والروائي علي غازي غواية القصّ بعيون ناقدة
- عماد الحاج حسن باحث ينقّب في تراب المعنى ويجلو غبار النسيان
- علي أبو بكر شاعر العبور من الجمر إلى الغيم
- محمد كاظم جواد شاعر يغمس ريشته في دهشة الطفولة وحنين الإنسان


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - سعود بليبل قاصٌّ وشاعر يكتب من ضفاف الوجع،