أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - علياء الأنصاري ساردة تكتب بالحبر وتعمل بالأمل














المزيد.....

علياء الأنصاري ساردة تكتب بالحبر وتعمل بالأمل


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 11:12
المحور: سيرة ذاتية
    


في مدينة الحلة، حيث تنبت الحكايات على ضفاف الفرات، ولدت علياء أحمد ميرزا محمد سنة 1971، لتكون فيما بعد صوتًا نسويًا لافتًا في عالم السرد العراقي، وصاحبة مشروع ثقافي واجتماعي لا يقل حضورًا عن نصوصها الروائية. لم تكن رحلتها إلى طهران للدراسة في جامعة آزادي عام 2005 سوى أول خيط في نسيج طويل من السعي المعرفي والاجتماعي، الذي تداخلت فيه الرواية مع النضال المدني، والكلمة مع الفعل.
منذ روايتها الأولى تذكرة سفر الصادرة في بيروت عام 1999، بدأ النقاد يلمحون مشروعًا سرديًا نسويًا ينمو بهدوء، ويختزن قلقًا وجوديًا واضحًا تجاه واقع المرأة، لا بوصفها كائنًا روائيًا فحسب، بل بوصفها إنسانًا يرزح تحت أعباء العنف الرمزي والمادي في مجتمع لا يكف عن تكرار خطاياه. وقد توالى نتاجها بعد ذلك، متنوعًا بين الرواية والقصة والمقالة السردية والنصوص القصيرة، حتى بلغت خمسة عشر مؤلفًا مطبوعًا، تراوحت بين التعبير عن هواجس الذات وتفكيك الخطابات الدينية والاجتماعية التي تحاصر المرأة.
لم تكن علياء الأنصاري أسيرة النزعة الفنية وحدها، بل كانت تحمل رؤيا واضحة لما يجب أن يكون عليه دور الكاتبة في مجتمع مأزوم. ففي غضب امرأة، وأنثى ليست للبيع، وإبرة حرير، يتبدى التزامها الأخلاقي والفكري في مناقشة المفاهيم الخاطئة التي ألقت بظلالها على النساء لقرون، حيث امتزج النص السردي مع الحس النقدي، فخرجت نصوصها محملة بقلق التغيير، لا الغواية الجمالية فحسب.
وقد أشار بعض النقاد إلى أن علياء الأنصاري تنتمي إلى التيار الواقعي الاجتماعي، لكنها لا تذوب فيه، بل تحمله نحو تخوم جديدة من التخييل والتأمل، كما في رواياتها عينا أم موسى وبصائر، حيث تتشابك الحكاية مع البعد الفلسفي والروحاني، لتنتج نصًا يُقرأ على أكثر من مستوى.
أما في وتكلمت الحياة، فقد اقتربت الأنصاري من سردية وجودية تنطق فيها الحياة ذاتها، متجاوزة شخصية البطل إلى تعميم التجربة، وكأنها تمارس كتابة واعية تحرر الإنسان من شرطه العابر، لتسكنه في المعنى الأكبر.
لم تكتف علياء الأنصاري بكتابة الرواية، بل امتد مشروعها ليشمل تأسيس منظمة "بنت الرافدين"، وهي من أبرز المنظمات النسوية في العراق، وقد نشطت في سبع محافظات، وتولت ملفي المرأة والطفولة من منطلق تنموي وتوعوي. كما أسست صحيفة نسوية عام 2005، كانت من أوائل الصحف التي تعنى بقضايا المرأة في عراق ما بعد التغيير، قبل أن تتحول إلى صحيفة إلكترونية عام 2015.
ولأن الفعل الميداني يعزز ما يكتبه القلم، أسست صندوق السنبلة للقرض الحسن عام 2006، ثم أطلقته من جديد بشكل موجه نحو تمكين النساء اقتصاديًا عام 2009. وما يزال الصندوق يعمل حتى اليوم، ليشكل رافدًا عمليًا لرؤيتها حول المرأة الفاعلة في صناعة الحياة، لا تلك المنتظرة على هامشها.
لم تمر تجربة علياء الأنصاري دون أن تثير جدلاً نقديًا. فبين من رأى فيها صوتًا نسويًا واعيًا يرتقي بالسرد إلى مستوى الالتزام الاجتماعي، وبين من تحفظ على لغتها المباشرة أحيانًا، تباينت القراءات. إلا أن أغلب النقاد اتفقوا على أن مشروعها يتكئ على خلفية ثقافية غنية، وعلى تجربة حياتية تفيض بالألم والمقاومة. وأشاد بعضهم بقدرتها على تنويع أشكال الكتابة من الرواية إلى المقالة النقدية، مثلما في كتابها إبرة حرير، الذي عده أحدهم "صفعة هادئة" لتصورات سائدة باسم الدين.
وقد كتب عنها عدد من النقاد في الصحف والمجلات العراقية والعربية، وظهرت مقالات تحليلية تناولت أثر نصوصها في الوعي الجمعي النسوي، خاصة في أوساط الناشطات والمثقفات الشابات. كما استخدمت بعض أعمالها في ورش تعليم الكتابة الإبداعية، لكونها تقدم نماذج قابلة للتحليل والمقارنة.
على خلاف بعض الأقلام التي حصرت النسوية في الشكوى أو التوثيق، سعت الأنصاري إلى بناء خطاب بديل، ينهض على تمكين النساء من أدوات التحليل والتفكيك، كما يتجلى في دليلها التدريبي حول مفاهيم العنف ضد المرأة، ودروسها في بناء السلام، والدعم النفسي، ومناهجها في تمكين الطفولة.
ولم يكن غريبًا أن تنال عضوية عدد من الشبكات والمنظمات العربية، مثل الشبكة العربية للنوع الاجتماعي (أنجد)، وشبكة "تم" للتنمية المستدامة، والمجلس العربي لإدارة التغيير، في تناغم واضح بين مشروعها الثقافي والإنساني.
علياء الأنصاري ليست كاتبة تروي فحسب، بل تُربي الأمل بين السطور، وتخيط بالحبر ثوبًا جديدًا لامرأة عراقية تنهض من بين الركام. إنّ تجربتها الممتدة على أكثر من عقدين، ما بين النص والميدان، تكشف عن طاقة نسوية خلاقة، ترى في الأدب أداة فعل وتغيير، لا ترفًا ثقافيًا. ولهذا ستبقى كتاباتها، ومؤسساتها، وصناديقها الصغيرة، شاهدة على امرأة آمنت أن التغيير يبدأ من القلم... ولا ينتهي عنده.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منور ناهض الخياط قاصٌّ يكتب من شظايا الحياة وهذيان الواقع
- محمد أبو خضير... روحٌ ناقدة تسكن فضاء الجمال
- فانوس من دم الأم.. لا نجمة للغائب قراءة في قصيدة موفّق محمد
- سعود بليبل قاصٌّ وشاعر يكتب من ضفاف الوجع،
- -لا تيأسن يا حسن: نشيد السرّ في زمن الطغيان-
- في رثاء -إبراهيم الخياط-: موفق محمد يكتب مراثي بحجم وطن
- كامل الكناني شاعر من حقول الديوانية ومقامات الزمن النبيل
- ناصر أبو الورد حين يتكئ الشعر على وجعٍ يقظٍ ومجازٍ مشتعِل
- عباس الجراخ ناسكُ التراث في محراب الحرف
- فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر
- توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات
- الحلة في مرآة القصيدة – قراءة في نص موفق محمد انا أحب الحلة
- مقداد مسعود… سراجُ الكتب وجسرُ الشعر إلى الوعي
- محيي المسعودي في حضرة الكلمات وساحات النار
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن قراءة في قصيدة -لا ح ...
- جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي
- فـتاوى للإيجار- قصيدة عراقية تفضح فقه الذبح على الهوية
- زينب البياتي صعلكة الشعر على أكتاف الرماد
- عبد الحسين الجنابي شاعرٌ يسقي القوافي من جدول الفصحى


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - علياء الأنصاري ساردة تكتب بالحبر وتعمل بالأمل