أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - الابتكار في ليبيا خارج التغطية الدولية: من المسؤول عن تصفير عداد الابتكار الليبي عالمياً؟














المزيد.....

الابتكار في ليبيا خارج التغطية الدولية: من المسؤول عن تصفير عداد الابتكار الليبي عالمياً؟


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 13:26
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


شهدت الفعالية التي عُقدت أمس الثلاثاء الموافق 5 مايو 2026م حول آفاق التعاون بين الهيئة الليبية للبحث العلمي واتحاد مجالس البحث العلمي العربية نقاشات مهمة، كان أبرزها محاضرة خبير منظمة الملكية الفكرية – الويبو- حول مؤشرات الابتكار العالمي. لكن المثير للاستغراب - وهو ما استوقفني كثيرًا- هو استمرار افتقار المنظمة إلى بيانات دقيقة تخص ليبيا، رغم وجود تمثيل ليبي رسمي في سويسرا مقر المنظمة، ووجود منسّق وطني داخل البلاد. وقد بدا إصرار المنظمة على حضورهم لهذه الفعالية خطوة تهدف ظاهريًا إلى تجنب الحرج وتُحاول تجسير الهوة المعلوماتية.
وهنا يطرح السؤال نفسه: ألم يكن من الأجدر بهؤلاء المندوبين المبادرة إلى التنسيق لعقد مثل هذه اللقاءات، والقيام- بشكل استباقي- بتوضيح موقع ليبيا الحقيقي في خارطة الابتكار العالمي، بدل انتظار مبادرة من جهات أخرى؟ وهنا أسارع إلى القول إن غياب البيانات ما هو إلا نتيجة لقصور في التنسيق المؤسسي بالدرجة الأولى؛ الأمر الذي يضع ليبيا خارج نطاق التصنيفات الدولية، رغم توفر العناصر البشرية القادرة على تمثيلها.
ويضعنا هذا المشهد أمام تساؤلات حيوية تتجاوز مجرد الحضور البروتوكولي:
• هل بوصلة الابتكار في ليبيا واضحة المعالم فعلًا؟
• هل يُفترض بمهمة المندوبين أن تظل حبيسة الأطر الإدارية والدبلوماسية فحسب، أم أن المرحلة تقتضي تكليف خبراء فنيين يمتلكون جسور تواصل فاعلة مع المراكز البحثية والجامعات والجهات ذات الصلة؟
لقد كشف عرض خبير منظمة الويبو عن ما يمكن تسميته بالمسكوت عنه؛ فنحن لا نحتاج فقط إلى الحضور، بل إلى مراجعة شاملة لآليات تعاملنا مع المنظمة، وإلى صياغة خارطة طريق وطنية تضمن إدراج اسم ليبيا في التقارير الدولية إدراجًا يعكس واقعها الأكاديمي والبحثي.
وإنني هنا لا أسعى إلى توجيه نقد شخصي للمندوبين؛ فهم جزء من منظومة تعمل حاليًا دون بوصلة واضحة أو قياس حقيقي للأثر. ولكن يظل السؤال الجوهري قائمًا: ما الجدوى من دفع رسوم العضوية للمنظمة إذا كنا غير قادرين على استثمارها في تقديم ورش عمل توعوية، أو عقد جلسات تفكير استراتيجي تُبرز أهمية هذه الجهود؟ إن غياب الوعي المجتمعي والمؤسسي بهذه الأعمال يجعل دفع الرسوم مجرد إجراء شكلي لا يخدم طموحاتنا في الولوج إلى اقتصاد المعرفة.
خلال هذه الفعالية سادت حالة من الصدمة والدهشة الممزوجة بالحرج بين المشاركين؛ إذ وضع العرض التوضيحي الجميع أمام مرآة الواقع. وبعد انتهاء النقاش، بادرني صديقٌ بكلمات تملؤها الحسرة: أين نحن؟ ولماذا يلوذ المسؤولون بالصمت أمام هذا الغياب؟
وكان من المريب أن يتجنب كثيرون طرح التساؤلات الجوهرية التي تضع النقاط على الحروف، خاصة وأن الفعالية كانت تستهدف بالأساس قادة المراكز البحثية. هذا الصديق- الذي لم يحتمل رؤية اسم ليبيا يسقط من مؤشرات الابتكار العالمي- لم يكتفِ بالتعجب، بل أطلق دعوة صريحة لضرورة عقد ورشة عمل أو لقاء وطني عاجل لمناقشة هذه الفجوة المعلوماتية، والتي وضعت ليبيا في الصفوف الخلفية ضمن تصنيفات الدول الهشة. كما يضعنا هذا الوضع أمام استحقاق وطني يدفعنا بالضرورة إلى مساءلة الهيئة العامة للمعلومات: أين دورها في توفير البيانات اللازمة لتدقيقها واعتمادها ضمن مؤشرات الابتكار الدولية؟ ولماذا يتسم أداؤها بعدم الفعالية، خاصة في تعاطيها مع المراكز البحثية والجمعيات العلمية؟ إن غياب التنسيق الجدي يعكس فجوة مؤسسية تعيق وصول منجزاتنا العلمية إلى المنصات العالمية.
وقد كشف تقرير مكتب المشاريع الابتكارية والريادية بالهيئة الليبية للبحث العلمي، خلال لقاء عُقد بمركز بحوث التقنيات الحيوية (4 مايو 2026م)، عن حراك ابتكاري جاد يواجه جداراً من المعوقات التمويلية. ولعل الشهادة الصادمة لأحد مديري المراكز البحثية حول اضطراره لتسجيل ابتكارات في الولايات المتحدة بتمويل ذاتي - بسبب غياب بنود تغطي تكاليف الملكية الفكرية في الميزانية العامة - تعكس عمق الفجوة الهيكلية؛ حيث يقف الطموح البحثي وحيداً أمام جمود المنظومة المالية التي تعجز عن حماية الابتكار الليبي دولياً.
وهنا تبرز المفارقة الكبرى وهي : كيف نتطلع لابتكار وريادة أعمال دون تخصيص تمويل مخصص لهما؟ إننا بهذا النهج كمن ينتظر المطر لريّ حقول شاسعة دون حرث أو استثمار. فالابتكار لا ينمو بالصدفة، بل يحتاج إلى منظومة دعم شاملة، وحوافز تشجيعية، وسياسات وتشريعات مرنة، وعقول واعية تؤمن بأن البحث العلمي قاطرة الاقتصاد.
لكن العائق الأكبر، في تقديري، لا يزال يكمن في عقلية الإدارة. ولعل ما حدث معي بالأمس يجسد هذه المعضلة؛ فقد تواصلت مع أحد المسؤولين بلجنة التعليم في البرلمان لمناقشة هذه الفجوة الاستراتيجية، فكان الرد عبارة عن ضجيج في الطرف الآخر. وحين اقترحتُ تأجيل المكالمة لوقت أفضل، استغل الطرف الآخر العرض لينهي الحوار بكلمة سوف نتواصل لاحقاً، وهي العبارة التي لم يتبعها أي تواصل حتى اللحظة، هذا الموقف يختصر الأزمة: نحن لا نفتقد الكوادر، بل نفتقد القيادة الاستراتيجية والمسؤول الواعي الذي يمتلك بوصلة واضحة، ويدرك أن الوقت لم يعد يعمل لصالحنا، وأن دعم هذه الأنشطة أصبح ضرورة لبقاء الدولة في خارطة العصر.
أمام هذا الواقع، لم يعد مسموحاً أن نقف موقف المتفرج ونترك الأيام تفعل بنا ما تشاء. إن الوضع الراهن يستدعي طرح مبادرات وطنية تتجاوز حدود الشعارات؛ فنحن بحاجة ماسة لعقد لقاء وطني عاجل يجمع كافة المهتمين والخبراء، ويؤسس لقنوات اتصال فاعلة مع الجهات ذات العلاقة، وعلى رأسها: الهيئة الليبية للبحث العلمي، والهيئة العامة للمعلومات، والمجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي.
إن الهدف ليس مجرد صياغة استراتيجيات وطنية طويلة الأمد قد تظل حبيسة الأدراج، بل ما نحتاجه فعلياً هو ورشة عمل علاجية مستعجلة، هذا الورشة تختص بمهمة محددة وهي إعادة النظر جذرياً في وضع ليبيا داخل منظمة الملكية الفكرية، وبحث كيفية توظيف هذا التواجد الدولي بما يخدم مصلحتنا الوطنية الراهنة.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوسيولوجيا الذاكرة في الجامعات الليبية: مراجعة الثقوب السودا ...
- الذاكرة الليبية العابرة للأجيال في مواجهة الزهايمر الجيوسياس ...
- الهوية الوطنية: من الحشو إلى الممارسة.. سوسيولوجيا تفعيل الذ ...
- التعليم العالي في ليبيا.. استعادة الاستقلالية أم الاستمرار ف ...
- هل نحن بحاجة إلى رخصة لقيادة الحياة الزوجية؟.. نحو رؤية اجتم ...
- سوسيولوجيا تأميم العقول: الجامعات الليبية وهيمنة الفكر الواح ...
- علي شريعتي.. وميضُ العقل في عصر الاستحمار الرقمي
- سوسيولوجيا الاستثمار البشري وسط الانقسام السياسي في ليبيا : ...
- سوسيولوجيا وادي وامس: استعادة الذاكرة الجمعية وجهاً لليبيا ا ...
- التنمية البشرية بين الرقمنة والتحول الرقمي: قراءة نقدية في ع ...
- خذلان علم الاجتماع للواقع الليبي
- سوسيولوجيا الفضاء والممارسة: التدين في المجتمع الليبي يوم ال ...
- دروس الحرب الأميركية ـ الإيرانية للحالة الليبية
- الجامعات الليبية ومعضلة المقاس الواحد
- سوسيولوجيا التدين اليومي في ليبيا: شهر رمضان ومفارقات الحياة ...
- جيل Z الليبي بعد 2011: ديناميات الهوية والبراغماتية الاجتماع ...
- علم الاجتماع من ابن خلدون إلى شرنقة الغرب — أين تاهت المخيّل ...
- الفلسفة في المجتمع الليبي: بين إعادة الإنتاج وضرورة الانفتاح ...
- الذاكرة الجمعية والتاريخ في ليبيا (1951– حتى الآن): سلطة الس ...
- التأملات والمشاهدات لأستاذ زائر في ثقافة التعليم والبحث العل ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - الابتكار في ليبيا خارج التغطية الدولية: من المسؤول عن تصفير عداد الابتكار الليبي عالمياً؟