أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - الهوية الوطنية: من الحشو إلى الممارسة.. سوسيولوجيا تفعيل الذاكرة الجمعية














المزيد.....

الهوية الوطنية: من الحشو إلى الممارسة.. سوسيولوجيا تفعيل الذاكرة الجمعية


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 10:31
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


بعد قرار وزارة التربية والتعليم حذف مادة التربية الوطنية نتيجة اكتشاف ثقوب سوداء هددت الهوية الوطنية والقيم الدينية، بات لزامًا علينا التحرك وفق رؤية علمية ومنهجية لسد هذه الفجوات. وإن معالجة هذا الخلل لا تكمن في الإلغاء، بل في البحث عن معالجات حقيقية. وفي هذا السياق، نقترح إعادة صياغة مادة التربية الوطنية وفق الخطوات التالية:
أولاً: تشكيل لجنة وطنية عليا:
يجب تشكيل لجنة مشتركة تضم خبراء في علم الاجتماع، التاريخ، والتربية؛ وتتمثل مهمتها الأساسية في الإجابة عن سؤال مركزي: ما هو الحد الأدنى من المعارف والقيم التي ينبغي أن يشترك فيها كل مواطن ليبي؟ وذلك لتحديد أهداف التربية الوطنية في كل مرحلة تعليمية، بما يضمن تعزيز حب الوطن، وترسيخ الانتماء الصادق، والقدرة على الذود عنه.
ثانياً: تحديد مصفوفة القيم والمعارف (دور التربويين):
تحديد القيم الأخلاقية والمواطنة الفاعلة المطلوبة لكل فئة عمرية، بما يضمن انتقال الطالب من مجرد متلقٍّ للمعلومات إلى فرد مدرك لحقوقه وواجباته، متصل وجدانياً بتراب وطنه، ومستعد للبذل في سبيله.
ثالثاً: تفعيل الذاكرة الجمعية (دور المؤرخين):
هنا يأتي الدور المحوري لخبراء التاريخ لرصد الوقائع والشخصيات الوطنية التي تمثل نقاط التقاء بين الليبيين. ويهدف ذلك إلى تضمين المناهج قصصًا تعزز المشترك الثقافي والاجتماعي، مع التركيز على الرموز التاريخية التي كانت محل إجماع وطني عبر العصور، بعيدًا عن الاستقطاب السياسي المعاصر.
كما لا تكتمل دائرة صياغة مناهج التربية الوطنية دون تحويلها إلى واقع ملموس يربط الطالب ببيئته وتاريخه. ولتحقيق ذلك نقترح ما يلي:
1. خارطة الزيارات الميدانية (ربط المكان بالذاكرة):
وضع جدول زمني سنوي ملزم للزيارات الميدانية إلى المتاحف، والمواقع الأثرية، والمعالم التاريخية. والهدف ليس مجرد النزهة، بل ربط الطالب ماديًا بذاكرة وطنه؛ ليرى بعينه شواهد الحضارة والتضحية، بما يعزز لديه الفخر والارتباط العميق بالأرض.
2. ممارسة المواطنة الإيجابية في الأعياد الوطنية:
تغيير نمط الاحتفال بالأعياد الوطنية من كونها مجرد عطلة رسمية إلى يوم يمارس فيه المتعلمون معنى المواطنة. وتشجيع التلاميذ والطلبة على الانخراط في أعمال تخدم المجتمع، مثل:
• حملات التشجير والنظافة: لتعزيز قيمة المسؤولية تجاه البيئة الوطنية.
• يوم العلم الوطني: لتعزيز رمزية العلم كمظلة جامعة لكل الليبيين بعيدًا عن التجاذبات.
• يوم الزي الوطني: للاحتفاء بالتنوع الثقافي بوصفه عنصر ثراء للهوية الواحدة، بما يرسخ الفخر بالمشتركات الاجتماعية.
3. البحث عن المشتركات الوطنية:
تصميم أنشطة مدرسية تهدف إلى اكتشاف الروابط التي تجمعنا، سواء كانت عادات اجتماعية مشتركة، أو قصصًا من التراث الشعبي، أو سير أبطال محليين ساهموا في بناء الوطن. ويضمن هذا النهج تحويل التربية الوطنية من مادة دراسية إلى أسلوب حياة يُنتج مواطنًا فاعلًا ومؤمنًا بوحدته الوطنية.
لضمان عدم تحوّل مقرر التربية الوطنية إلى مجرد معلومات تُحفظ لتُنسى فور انتهاء الامتحانات- خاصة في المرحلتين الإعدادية والثانوية- نقترح تحويل جزء جوهري من تقييم المادة إلى رصيد مشاركة مجتمعية عبر استحداث جواز سفر المواطنة، وفق التصور التالي:
1. المفهوم والآلية:
يُمنح كل طالب مع بداية العام الدراسي جواز سفر المواطنة، وهو سجل رسمي لتوثيق الأنشطة والممارسات الوطنية والتطوعية (داخل المدرسة وخارجها). وتُحتسب هذه الأعمال الميدانية كجزء أصيل من الدرجة النهائية للمقرر، وتشمل:
• المبادرات الإنسانية والمجتمعية: مثل المشاركة في حملات التبرع بالدم، وزيارة دور الرعاية والمسنين، لتعزيز قيم التكافل والرحمة.
• التوثيق والقدوة الرقمية: يُكلف الطالب بنشر تقرير أو محتوى إيجابي عن نشاطه التطوعي عبر منصات التواصل الاجتماعي الشخصية أو صفحة المدرسة (بإشراف تربوي)؛ ليكون فاعلاً ومؤثراً في محيطه الرقمي، ولتحويل العمل الوطني إلى ثقافة مجتمعية مشاعة.
• التوثيق الرسمي: يُعتمد كل نشاط بختم الجهة المستفيدة (المدرسة، جمعية خيرية، حملة تشجير.. إلخ)، مما يعزز مصداقية العمل وروح المسؤولية.
2. جائزة الطالب الفاعل :
في نهاية العام، يتم تقييم جوازات السفر بناءً على نوعية وأثر الأنشطة المسجلة لا الكم فقط. ويُتوج الطالب صاحب الرصيد الأغنى بلقب الطالب الأكثر فعالية على مستوى المدرسة أو المنطقة، مع منحه حوافز معنوية ومادية تبرز قيمة هذا المسار أمام المجتمع.
3. إعادة صياغة الموازين التربوية:
إن الهدف الجوهري هو الانتقال من الهوس بـالمهارات الكمية والدرجات المجردة، إلى التركيز الحقيقي على المنظومة القيمية والأخلاقية. فالتعليم الذي لا يُنتج مواطناً يحترم القانون ويقدر الذاكرة الجمعية، هو تعليم قاصر مهما بلغت درجاته التحصيلية.
أخيرًا، يمكن القول إن الاعتراف بوجود خلل في بناء الهوية هو أول خطوات الإصلاح. كما أن ترك هذه الثقوب السوداء دون معالجة تربوية وعملية يجعل الوطن في خطر حقيقي؛ فالخطر لا يأتي فقط من الخارج، بل من جيل قد يتخرج بشهادات علمية، لكنه يفتقد للرابط الوجداني والأخلاقي الذي يجمعه بتراب وطنه وبشركائه. وعليه، يصبح من المهم أن يكون الهدف الأسمى لمنظومة التعليم هو تخريج مواطن صالح، لا مجرد حامل شهادة. إذ تظل الشهادة- حين تكون ناقصة- غير خادمة لبناء الدولة في مراحلها الحرجة، وقد تُنتج معرفـة بلا قيم، أو مهارة بلا انتماء.
ونضع هذا السياق بمحمل الجد أمام المسؤولين في وزارة التربية والتعليم؛ فبناء الوطن عملية مستحيلة ما لم تتوفر قيم وطنية جامعة تُغرس في نفوس النشء. وإن ربط التربية الوطنية بالذاكرة الجمعية يعني تحويل المنهج الدراسي إلى مرآة يرى فيها الطالب تاريخ أجداده المشرف، ومستقبله المشترك مع شركائه في الوطن؛ وهو ما يخلق جيلاً محصنًا ضد التفتت القيمي، ومتمسكًا بهويته الجامعة.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم العالي في ليبيا.. استعادة الاستقلالية أم الاستمرار ف ...
- هل نحن بحاجة إلى رخصة لقيادة الحياة الزوجية؟.. نحو رؤية اجتم ...
- سوسيولوجيا تأميم العقول: الجامعات الليبية وهيمنة الفكر الواح ...
- علي شريعتي.. وميضُ العقل في عصر الاستحمار الرقمي
- سوسيولوجيا الاستثمار البشري وسط الانقسام السياسي في ليبيا : ...
- سوسيولوجيا وادي وامس: استعادة الذاكرة الجمعية وجهاً لليبيا ا ...
- التنمية البشرية بين الرقمنة والتحول الرقمي: قراءة نقدية في ع ...
- خذلان علم الاجتماع للواقع الليبي
- سوسيولوجيا الفضاء والممارسة: التدين في المجتمع الليبي يوم ال ...
- دروس الحرب الأميركية ـ الإيرانية للحالة الليبية
- الجامعات الليبية ومعضلة المقاس الواحد
- سوسيولوجيا التدين اليومي في ليبيا: شهر رمضان ومفارقات الحياة ...
- جيل Z الليبي بعد 2011: ديناميات الهوية والبراغماتية الاجتماع ...
- علم الاجتماع من ابن خلدون إلى شرنقة الغرب — أين تاهت المخيّل ...
- الفلسفة في المجتمع الليبي: بين إعادة الإنتاج وضرورة الانفتاح ...
- الذاكرة الجمعية والتاريخ في ليبيا (1951– حتى الآن): سلطة الس ...
- التأملات والمشاهدات لأستاذ زائر في ثقافة التعليم والبحث العل ...
- تحول الدراسات الاجتماعية والإنسانية في الجامعات الليبية من ا ...
- مجلس السلام بين توجهات ترامب ومقاربات ابن خلدون
- اليوم العالمي للتعليم: تحديات التعليم في ليبيا بين الواقع وآ ...


المزيد.....




- وسط الجدل الدائر.. شاهد الملك تشارلز يمازح ترامب بشأن قاعة ا ...
- أصالة نصري بإطلالة تحمل عبق الياسمين الشامي إلى باريس
- تغرق بعزلة تامّة.. مشاهد آسرة من جزيرة بيضاء في اليابان خالي ...
- قميص أحمر وحقيبة نسائيّة..آيساب روكي يخطف الأضواء من النجمات ...
- -إيران لديها 3 أوراق متبقية لتلعبها- وما أوراق واشنطن.. نائب ...
- اليابان: سفينة تابعة لنا عبرت مضيق هرمز.. ونعتبر الأمر تطورً ...
- ترامب يدرس إعلان نصر أحادي.. واستطلاعات الرأي تكشف: الأميركي ...
- ترامب: الملك تشارلز يتفق معي -أكثر من نفسي- ضد نووي إيران
- مالي: أسيمي غويتا يقول إن -الوضع تحت السيطرة- رغم إقراره بخط ...
- هل انتهى زمن خشونة المفاصل؟ اكتشاف يعيد بناء الغضروف من جديد ...


المزيد.....

- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين سالم مرجين - الهوية الوطنية: من الحشو إلى الممارسة.. سوسيولوجيا تفعيل الذاكرة الجمعية