أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن الإرادة؟














المزيد.....

من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن الإرادة؟


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 07:02
المحور: المجتمع المدني
    


في سياق الجرائم التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب، برزت مجزرة حي التضامن كواحدة من أكثر الوقائع صدمة، ليس فقط بسبب عدد الضحايا، بل بسبب التوثيق المصوّر الذي كشف الجريمة بتفاصيلها القاسية. غير أن ما يستحق التوقف عنده ليس الجريمة وحدها، بل الطريقة التي كُشف بها عن أحد مرتكبيها، وما تطرحه هذه القصة من أسئلة حادة حول مفهوم العدالة اليوم.

اختراق من الداخل: قصة أنصار شحّود

تنحدر الباحثة أنصار شحود من مدينة السلمية. منذ سنوات مبكرة من النزاع، اختارت الاصطفاف إلى جانب الثورة، وهو قرار كلّفها قطيعة اجتماعية وعائلية.

عملت شحّود لسنوات تحت اسم مستعار "Anna Sh"، حيث أنشأت حسابًا وهميًا وقدّمت نفسها كموالية للنظام. منذ عام 2018، نجحت في بناء شبكة علاقات واسعة ضمّت مئات من ضباط وعناصر النظام، إضافة إلى شخصيات إعلامية ورجال أعمال.

في 22 آذار/مارس 2021، قبل الضابط أمجد يوسف طلب الصداقة من هذا الحساب، لتبدأ عملية استدراج طويلة استمرت أشهرًا. عبر محادثات مطوّلة ومكالمات فيديو، تمكنت شحّود من كسب ثقته، بل وإقناعه بسرد تفاصيل عن حياته وعمله.

عندما واجهته بالفيديو المسرب لمجزرة التضامن (الذي كانت قد حصلت عليه عام 2019)، أنكر في البداية، ثم اعترف لاحقًا، مبررًا فعلته، بل ومعبّرًا عن فخره بها. هذا الاعتراف شكّل أحد المفاتيح الأساسية لكشف هوية الجناة.

لاحقًا، تعاونت شحّود مع الباحث أور أميت أونغر، إضافة إلى وسيط ميداني داخل دمشق، في تحقيق موسّع أسهم في توثيق الجريمة بشكل أكثر دقة. ومع ذلك، بقي الشخص الذي سرّب الفيديو مجهول الهوية.

غياب المساءلة طيلة عام :

تكشف هذه القصة جانبًا مهمًا: الجرائم في سوريا ليست مخفية بالكامل، بل إن الوصول إلى أدلتها ممكن أحيانًا بجهود فردية معقّدة وخطيرة. لكن السؤال الأهم يبقى: ماذا بعد كشف الحقيقة؟

تشير معطيات محلية إلى أن أمجد يوسف شوهد مؤخرًا في قريته، رغم كونه متهمًا مباشرًا في جريمة موثقة بالصوت والصورة. هذه المفارقة تفتح الباب أمام سؤال أكبر حول غياب المساءلة.

السؤال الحرج: ازدواجية المعايير؟

إذا كانت باحثة واحدة استطاعت، عبر عمل استخباراتي فردي، كشف تفاصيل جريمة بهذا الحجم، فماذا عن الجرائم الأخرى التي لا تحتاج إلى تحقيق معقّد؟

وهنا يبرز السؤال بصيغة مباشرة:

هل نحتاج فعلًا إلى “باحثة” جديدة لتدلّنا على هوية عنصر تابع لمليشيا قسد قام بقتل 21 شخصًا بينهم أطفال وصوّر نفسه أمامهم؟
أم أن المسألة أبسط من ذلك بكثير: تتعلق بضرورة وجود إرادة سياسية واضحة لمطالبة قيادات قسد بتسليم الجاني فورًا؟

القضية لم تعد تتعلق بنقص الأدلة، بل بغياب آليات المحاسبة.
في بلد تتكرر فيه الجرائم المصوّرة، لم يعد السؤال: من الفاعل؟
بل أصبح: من سيحاسبه؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حق التظاهر: بين الاعتراف الشكلي والتقييد العملي
- هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟
- اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل م ...
- بين التسويات الغامضة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب: قضية عص ...
- الهجرة الدائرية في سوريا: عودة بلا ضمانات في ظل بيئة سياسية ...
- هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى ...
- هل يتحول “تنظيم التصدير” إلى بوابة للاحتكار؟
- عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُ ...
- ازدواجية السلطة وأسئلة الشارع السوري
- سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها
- بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث ...
- سوريا بين خطابين: سلطة تبني وأخرى تهدم
- دمشق: حضارة تعانق الأزمنة
- بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محا ...
- قضية حسين هرموش تعود للواجهة: تطورات جديدة وتهديدات مقلقة
- من يملك الحق في فرض نمط حياة على المجتمع؟
- سوريا وبرلين: زيارة استراتيجية في توقيت حرج
- أحمد قعبور رفيق النضال التحرري… صوت «أناديكم» سيظل حاضرًا
- وظائف اتحاد الكتّاب بين الشكلية وغياب المعايير الواضحة
- هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟


المزيد.....




- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...
- مناقشات خليجية بريطانية لتذليل المعوقات المتعلقة باتفاقية ال ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن الإرادة؟