أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث عنه؟














المزيد.....

بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث عنه؟


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 02:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحديث عن “أول برلمان يمثل سوريا الحرة” يصطدم مباشرة مع الوقائع، ليس فقط سياسياً، بل تاريخياً أيضاً.

فسوريا ليست بلداً يبدأ تاريخه البرلماني اليوم. قبل وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، عرفت البلاد تجارب انتخابية تعددية فعلية، وفي مقدمتها انتخابات 1954 التي جرت على أساس التنافس المفتوح والاقتراع المباشر، وشكّلت واحدة من أبرز المحطات الديمقراطية في تاريخ المنطقة. هذه الحقيقة ضرورية لفك أي التباس: ما قبل 1970 شيء، وما تلاه شيء مختلف تماماً من حيث طبيعة النظام السياسي.

أما اليوم، فنحن أمام آلية تُنتج التعيين لا التمثيل.
يتكوّن مجلس الشعب من 210 أعضاء، لكن نحو 70 منهم يُعيَّنون مباشرة، أي ما يقارب ثلث المجلس خارج أي عملية انتخابية. أما الـ140 الباقون، فلا يُنتخبون عبر اقتراع شعبي عام، بل من خلال هيئات ناخبة محدودة تُشكَّل بدورها ضمن آلية مُدارة تبدأ بلجان وتنتهي بقوائم مضبوطة سلفاً.

هذه الأرقام ليست تفصيلاً، بل جوهر المسألة: حين يكون ثلث المجلس مُعيّناً، والثلثان الآخران ناتجين عن عملية غير مباشرة ومقيّدة، فإن الحديث عن “انتخابات” يفقد معناه الفعلي.

في هذا الإطار، تصبح المحاصصة آلية عمل لا يمكن تجاهلها. ليست محاصصة تمثّل المجتمع، بل توزيعاً مضبوطاً داخل دائرة مغلقة، حيث يُحدَّد مسبقاً من يدخل ومن يُستبعد. العملية هنا لا تُنتج تمثيلاً، بل تعيد ترتيب النخبة ضمن شروط محددة.

ولا يمكن فصل ذلك عن طريقة تشكيل الحكومة، التي عكست النمط نفسه: انتقاء مركزي، غياب الشفافية، وضعف واضح في التمثيل، خصوصاً فيما يتعلق بحضور المرأة، الذي بقي هامشياً بشكل لافت. هذا ليس خللاً عرضياً، بل امتداد لمنهج يقوم على تقييد المشاركة لا توسيعها.

بالتوازي، ظهرت سلسلة من القرارات والممارسات التي مست الحريات الفردية بشكل مباشر، وبدت في كثير من الأحيان استفزازية لشرائح واسعة من المجتمع، سواء في ما يتعلق بأنماط الحياة أو المجال العام. هذا النوع من السياسات لا يعزز الثقة، بل يعمّق القطيعة بين السلطة والمجتمع.

أما الإعلان الدستوري، الذي كان يُفترض أن يؤسس لمرحلة انتقالية متوازنة، فقد جاء بصيغة تمنح صلاحيات واسعة ومفتوحة، ما يعزز مركزية القرار بدلاً من تقييده. وعندما يُقرن ذلك بمجلس تشريعي مشكَّل جزئياً بالتعيين، وجزئياً بآليات غير مباشرة، فإن النتيجة تكون بنية سياسية مغلقة أكثر منها انتقالاً نحو نظام تمثيلي.

فجوة بين الخطاب والواقع:

لا يمكن الحديث عن “برلمان حر” في ظل تعيين مباشر لثلث أعضائه، ولا عن “انتخابات” في ظل غياب الاقتراع العام المفتوح، ولا عن “تمثيل” في ظل تقييد مسبق لمن يحق له الترشح.

سوريا لا تحتاج إلى إعادة تسمية الواقع، بل إلى استعادة المعايير التي عرفتها سابقاً: انتخابات حقيقية، مؤسسات مستقلة، ودستور يقيّد السلطة لا يوسعها. دون ذلك، يبقى الخطاب السياسي أقرب إلى إعادة صياغة لغوية لواقع لم يتغير في جوهره.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا بين خطابين: سلطة تبني وأخرى تهدم
- دمشق: حضارة تعانق الأزمنة
- بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محا ...
- قضية حسين هرموش تعود للواجهة: تطورات جديدة وتهديدات مقلقة
- من يملك الحق في فرض نمط حياة على المجتمع؟
- سوريا وبرلين: زيارة استراتيجية في توقيت حرج
- أحمد قعبور رفيق النضال التحرري… صوت «أناديكم» سيظل حاضرًا
- وظائف اتحاد الكتّاب بين الشكلية وغياب المعايير الواضحة
- هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟
- أحد الحريات: من الاحتجاج إلى ترسيخ الحق الدستوري
- محاولة طمس الرموز الوطنية السورية والانتهاك الثقافي للنشيد ا ...
- سوريا: انتهاكات بالجملة – الحريات الفردية لا تنفصل عن السياس ...
- سياسة الصفقات الكبرى وسلاح القوة الخفي
- انتفاضة داخل انتخابات الرقة: انسحابات ومظاهرات احتجاجاً على ...
- تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة ا ...
- الحرب الترامبية الكبرى وتقاطعاتها السياسية والاقتصادية المتش ...
- حول دعم قوى كردية داخل إيران: هل يتكرر النموذج السوري؟
- سوريا بين أعباء الماضي وضرورة تصحيح المسار
- من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير الت ...
- من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعل ...


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-وصول غواصة نووية أمريكية إلى الشرق الأوسط-.. ...
- ما هو الحصار البحري؟
- مباشر: طهران تقول إنها كانت على -بعد خطوات قليلة- من التوصل ...
- كيف سيعمل الحصار البحري الذي يفرضه ترمب على مضيق هرمز؟
- الحرب في أكرانيا وإيران تنذر بعصر جديد من الحروب العالمية
- أوروبا تحتفي بـ-عودة المجر- إليها بعد هزيمة أوربان في الانتخ ...
- فشل المحادثات الأميركية الإيرانية يثير مخاوف من أزمة طاقة طو ...
- من سكرتير عسكري إلى رئيس للموساد.. غوفمان يتسلم مهامه يونيو ...
- -لم نتعلم شيئًا-.. وزير خارجية إيران يعلق على انهيار المحادث ...
- الولايات المتحدة تلغي بطاقات الإقامة الدائمة لثلاثة إيرانيين ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث عنه؟